كثيرة هي الحالات التي تصادفنا كل يوم وتحديداً من جانب بعض الجهات والمؤسسات الرسمية التي تعنى بتقديم الخدمات الضرورية للمواطن, عديدة هي المرات التي تتحدث فيها بعض الجهات عن الكمال, أو ما هو أقرب وأشبه من الكمال والصورة البراقة عن مستوى الخدمات المؤداة وهي في الحقيقة وعلى أرض الواقع ليست بالصورة الصحيحة ولا بالمستوى المكتمل كما يجب, ما يحصل تشويه للواقع وتلميع صورة الأعمال وعدم وضع النقاط على الحروف!
من السهل والمريح أيضاً, إطلاق التصريحات والوعود بأن غداً ستحل كل الإشكالات وتتبدد كل المعوقات, وستكون الصورة جميلة, ولكن ما إن تغادر مكاتب أولئك المسؤولين, تصطدم بمدى فظاعة الواقع, الذي قد تشاهد تجلياته, في الأسواق وعدم انضباطها وفي الشوارع والطرقات التي أصابتها واعترتها كل الشوائب والنواقص, والقصة أن الأحاديث الرسمية يذيع صيتها ويكثر الحديث عنها, وتخصص الاعتمادات لبعض المشاريع كتأهيل الطرق، ولكن لا أحد يعرف متى وكيف وإلى أين المصير..؟!
ما دفعني حقاً إلى تلك الإشارات التي لا تسر أي خاطر, واقع الطرقات الرئيسة في محافظة درعا, وحال الكهرباء وخاصة في قرى الواجهة الغربية, والإشارة هنا ليس من باب التحديد بقدر ما هي من باب أن وضعها صعب, ومعاناة المواطن كبيرة برغم شكاواه المستمرة, لكن لا جهة معنية تستجيب, وهكذا تمضي الأيام مسرعة, والانتظار سيد الموقف, فلا رأينا أين مصير الاعتمادات المرصودة للمشاريع ولا تغيرت الصورة, وكل ما حصل نسيان لـ«دستة» الوعود التي ينتظرها الناس في كل تفاصيل حياتهم اليومية، فالطلاب الذين يذهبون إلى المدارس تعني لهم الكثير تلك التصريحات التي يعتقدون أنها ستنفذ في الغد، لأن أكثرهم لم يدخل معارك الحياة ويكتشف أن التصريحات في وادٍ والواقع في وادٍ آخر!
والحقيقة إذا لم تكن الغاية من هذا الحديث هي حض أصحاب التصريحات على الالتزام بوعودهم وتنفيذها، لتحسين واقع الخدمة والحالة العامة للبنية التحتية التي دمر الإرهاب الجزء الأكبر منها، ولكن لكيلا تعتقد الأجيال الناشئة أن ما يقال ويصدر من تصريحات لا علاقة له بما ينفذ في الواقع!

طباعة

عدد القراءات: 279