قضايا عديدة انتقد بها أعضاء مجلس الشعب الأداء الحكومي خلال جلسته الأولى من الدورة العادية الحادية عشرة للدور التشريعي الثاني التي عقدت برئاسة حموده صباغ رئيس المجلس وبحضور رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس وعدد من الوزراء، مطالبين بضرورة إيجاد حل لمشكلة الرواتب والأجور والتي لا تكفي لوجبة غذاء في أي مطعم لأي منا مع عائلته كما وصفها أحد الأعضاء.
وركّز الأعضاء في مداخلاتهم على ضرورة زيادة الرواتب الذي تعهدت به الحكومة وأخذته على عاتقها وتساءل الأعضاء لماذا لا تسأل الحكومة نفسها كيف يعيش المواطن وأن الوضع لم يعد يُحتمل والمواطن بحاجة لحل، مؤكدين أن هناك تقصيراً واضحاً من الحكومة لجهة العديد من القضايا، محمد العجيلي اقترح أن يتم تسليم الرواتب للحكومة لتقوم بتوزيعها بمعرفتها ستكون الإجابة نحن في مرحلة حرب علماً أن الحكومة أعلنت عن الاستثمارات بمليارات الليرات فهل يُعقل هذا؟
وليد درويش أشار إلى غلاء الأسعار وارتفاع أسعار الصرف، مطالباً بضرب المضاربين على العملة الوطنية والمتلاعبين بالأسعار بقوة، مؤكداً أن هناك العديد من التجار يتلاعبون بقوت المواطن، متسائلاً: لماذا لا تأخذ الحكومة حقها وحق الشعب من هؤلاء؟
من جانبه طالب عضو مجلس الشعب حسين حسون بتوضيح إجراءات السياسة النقدية للمصرف المركزي من أجل حماية قيمة العملة السورية، ودعا إلى تعديل قانون مجلس النقد والتسليف وإلى توزيع عضويته ليشمل بعضويته كل المديرين العامين للمصارف العامة والعمل على تثبيت أسعار السلع المحلية، وزيادة التعويض العائلي للموظفين.
كما شدد عضو مجلس الشعب بسيم الناعمة إلى أهمية التزام الحكومة بمشروعاتها التي طرحتها سابقاً أمام مجلس الشعب، وطالب أن يكون الفريق الاقتصادي والحكومي أكثر وضوحاً وشفافية مع المواطن وأن يلمس المواطن ذلك بسرعة، مؤكداً أن الحكومة وعدت بتحسين الوضع المعيشي وتأمين ما يلزم، مشيراً إلى أن ارتفاع سعر الدولار زاد من سوء الوضع المعيشي، لافتاً إلى أنه إذا كان الحصار الاقتصادي والحرب على سورية سبباً من أسباب سوء الوضع المعيشي فإن الفساد إضافة إلى الأداء الحكومي غير المتناسب مع الواقع وعدم إدارة واردات البلاد بالشكل الصحيح تتحمل القسم الأكبر من هذه المعاناة وبالأخص الفريق الاقتصادي، كذلك فيما يتعلق بسعر الصرف الذي لم تتمكن الحكومة من تحقيق استقراره وما جاءت به من وعود بأنها سوف تحاسب وتضرب بيد من حديد لم يتحقق، مطالباً بإعطاء أسماء لبعض من تمت محاسبتهم، داعياً إلى ضرورة ابتكار حلول استثنائية لتحسين الوضع المعيشي.
ودعا عضو مجلس الشعب عهد الكنج إلى توضيح وضع العقود السنوية وتثبيتها، كما طالب أيضاً بوضع آلية لترخيص الأكشاك في المحافظات، بأن يعود ريعها لأسر الشهداء بدلاً من عملهم بها. وشدد مازن عزوز على أهمية أن تتواصل الحكومة بشكل شفاف أكثر مع أعضاء مجلس الشعب وخصوصاً في نقل هموم المواطنين لهم. كما طالب محمد العجيلي بضرورة رفع رواتب الموظفين لتأمين المعيشة الكريمة للمواطن وبأن يخصص جزء من الرسوم التي تحصلها الدوائر الحكومية لزيادة الرواتب.
كما أكد وائل ملحم ضرورة زيادة الرواتب، ومحاسبة المتلاعبين بأسعار الصرف من شركات صرافة، كما دعا إلى إعادة تقييم كوادر الموظفين والمديرين في محافظة حمص. كما طالبت ديما سليمان بضرورة الاطلاع على هموم الجرحى وأسر الشهداء، الذين قدموا الغالي والنفيس من أجل تحرير الوطن وحمايته، مشددة على أهمية إعادة تفعيل الطبابة المجانية والأدوية المزمنة لأسر الشهداء والجرحى كما دعا عضو مجلس الشعب فراس سلوم إلى تفعيل عمل لجان مكافحة الفساد وألا تكتفي بالشعارات بل أن تقوم بأفعال ملموسة، وتجفيف البيئة الحاضنة للفساد والقضاء على مسوغاته، وضرورة ضم هيئة الرقابة والتفتيش إلى مجلس الشعب. وتساءل موعد ناصر عن الضوابط التي تلجم ارتفاع الأسعار وارتفاع سعر صرف الدولار نظراً لما يعانيه المواطن، والعمل على الإشراف على توزيع السلع للمواطنين بحيث يتم ضبط أسعارها وضرب المتلاعبين بالأسعار.
وطالب عمر حمدو بزيادة كمية مازوت التدفئة في المحافظات. كذلك أيمن بلال دعا إلى تأمين السلع الغذائية بأسعار مستقرة ومستمرة بشكل ملموس تنعكس على ضبط الأسعار من خلال التدخل الإيجابي للمؤسسات المعنية ودعا ريمون هلال إلى حماية الصناعة السورية التي تحقق المواصفات العالمية من خلال منع استيراد ما يماثلها من الخارج، وأهمية استيراد خطوط إنتاج بدلاً عن السلع.
بدوره محمد خير سريول طالب بإلغاء جميع إجازات الاستيراد وتخصيصها للمواد الاستراتيجية فقط، وإلغاء الدعم عن المازوت، والتأكيد على وزارة المالية لضبط الحدود ومنع التهريب. عارف الطويل أشار إلى توضيح أسباب ارتفاع أسعار صرف الدولار وآلية الحلول هل هي مستمرة أم مؤقتة، وتساءل عن ماهية الإجراءات التي تعتمدها الحكومة في سعر صرف الدولار المخصص للاستيراد.
عضو مجلس الشعب محمد خير العكام دعا لتهيئة البيئة الاستثمارية لعملية إعادة الإعمار، وما هي نتائج لجنة التشريعات، والإسراع بإصدار النظام المالي للتعليم العالي، كما طالب بتعديل قانون الارهاب، ودعا نشأت الأطرش الطلبة الذين تم إيفادهم وبشكل خاص من يحملون شهادة الدكتوراه بأن يكفلهم موظف كفيل، متسائلاً: لماذا لا يتم الحجز على أموال الموفد شخصياً من الحلقة الأولى للقربى بدلاً من حجز أموال الكفيل داعياً إلى تفعيل دور الرقابة التموينية.
ودعا بعض الأعضاء إلى ضرورة تثبيت العاملين المؤقتين وإقرار تعديل قانون العاملين الأساسي الذي أشبع دراسة وتعديلاً لكنه لم ير النور، لافتاً إلى أن هناك تأخراً بالاستجابة من الفريق الحكومي والارتجالية من بعض الوزراء.
وذكر بعض الأعضاء أن هناك فجوة بين الدخل والأسعار، بينما أكد البعض الآخر أن الحكومة لم تتمكن من إدارة الأزمة وهناك ترهل بالإدارات إضافة لذلك هناك غرف مغلقة هي من يدير سعر الصرف فما هي الإجراءات التي اتبعتها الحكومة؟ وأين وصلت الحكومة بخططها لمكافحة الفساد والتي باتت شعارات رنانة مطالبين بلجنة خاصة لتحقيق بقضايا الفساد.
وفي بداية الجلسة أكد صباغ في كلمة له أن المطلوب خلال هذه الدورة الجديدة أن تتخطى سابقتها في نوعية الأداء وصورته وأن تكون الفترة الماضية مناسبة اطلع فيها أعضاء المجلس على أحوال المواطنين ومطالبهم لأن ذلك يشكل معرفة ضرورية من أجل الأداء الأفضل.
وأكد صباغ وحدة الهدف والدافع بين مجلس الشعب والحكومة بما تشكله من إطار قوي لتكامل عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية في خدمة الوطن والمواطن وهو تكامل ضروري يعزز أداءهما، لافتاً إلى أن ما حققه الجيش العربي السوري من إنجاز نوعي ومفصلي في مسار الحرب على الإرهاب من خلال تحرير مناطق في ريفي حماة وإدلب شكل «صفعة قوية» على وجه «الوالي العثماني» الذي عطل كل الاتفاقات واستمر في عناده واحتلاله.
بدوره قال رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس: إن ما أنجزناه كحكومة دون طموحات شعبنا ولا يزال أمامنا جميعاً عمل كثير ونعترف بذلك لكننا سنظل مصممين على أن سورية تستحق الأفضل دوماً.
وأشار خميس إلى أن لقاءات العمل المستمرة والدائمة بين أعضاء مجلس الشعب والسلطة التنفيذية تعزز العمل المشترك وتسهم في بلورة رؤية واضحة للعمل في مختلف المجالات، موضحاً أن العدوان الاقتصادي الجديد الذي يشن على الاقتصاد السوري عموماً وعلى معيشة المواطن ومصدر رزقه خصوصاً ازدادت آثاره السلبية في ظل الحصار الخارجي الذي تقوده الولايات المتحدة ويستهدف احتياجات البلاد من المشتقات النفطية والسلع الغذائية والتكنولوجيا وكذلك التحريض المستمر على سعر صرف العملة الوطنية والمضاربة عليها عبر أدوات إقليمية ودولية علناً وباعتراف مسؤولي الإدارة الأمريكية.
وأشار إلى أن الحكومة تواصل العمل لمواجهة العدوان الاقتصادي ضد بلدنا مركزة بشكل أساسي على تعزيز دورة الإنتاج المحلي للتقليل من حجم المستوردات وتحقيق جزء لا بأس به من أمنها الاقتصادي بالتعاون مع القوى والفعاليات الاقتصادية الوطنية وتحقيق استقرار سعر الصرف وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، لافتاً إلى أن السياسة الحكومية بتفاصيلها ومشروعاتها وخططها أدت لانخفاض واضح في أسعار شريحة مهمة من السلع الضرورية إلا أن اتساع الفجوة المتشكلة بين الدخل والأسعار نتيجة ضغوط الحرب الاقتصادية وتقلبات سعر الصرف لا يزال يرمي بثقله على كاهل المواطن وأوضاعه المعيشية، مبيناً أن الحكومة تعمل لمواجهة ذلك بتوفير الاحتياجات الأساسية للبلاد والمواطنين وتهيئة الظروف الاقتصادية لمرحلة ما بعد الحرب.
وأشار إلى أن الأولوية الحكومية تركزت على إنعاش القطاع الزراعي الذي تعرض لدمار وتخريب بهدف تأمين احتياجات المواطنين من السلع الغذائية باعتبار هذا القطاع الحامل الأساسي لمنظومة الأمن الغذائي، موضحاً أن العمل جار على هيكلة هذا القطاع بغية تحقيق نهضة زراعية. وأوضح أن عدد الأسر العائدة إلى أراضيها خلال الموسم الزراعي 2018- 2019 بلغ نحو 274 ألف أسرة أي ما يقرب من 1,3 مليون مواطن عادوا إلى حقولهم ومزارعهم أغلبهم في محافظات حلب ودير الزور ودرعا، وإجمالي المساحة الزراعية المحررة بلغ نحو 855 ألف هكتار دخل منها في دائرة الاستثمار نحو 525 ألف هكتار.
وبالنسبة للقطاع الصناعي لفت المهندس خميس إلى أن الحكومة حرصت على إقلاع العديد من الشركات الصناعية الحكومية المتوقفة وأن 17 شركة استأنفت العمل بشكل كامل أو جزئي تضاف إلى نحو 16 شركة أدخلت خطوط إنتاج جديدة أو قامت بتطوير المنتج لديها ما أسهم بارتفاع قيمة العقود الموقعة لدى جهات وزارة الصناعة بغية تصريف الإنتاج والمخازين خلال العام الحالي إلى ما يزيد على 200 مليار ليرة.
ولفت إلى ما قدمته الحكومة للصناعيين في القطاع الخاص من تسهيلات وخدمات أثمرت عن الإقلاع أو البدء بتأهيل ما يقارب 82 ألف منشأة صناعية وحرفية من أصل 131 ألفاً أي ما نسبته نحو 63 بالمئة، مبيناً أنه يجري العمل على إعادة النظر بالرسوم الجمركية المفروضة على المواد الأولية الداخلة في الصناعة وتبسيط الإجراءات اللازمة لاستيراد مستلزمات الإنتاج والاستمرار بسياسة ترشيد استيراد المنتجات المصنعة محلياً والتي تكفي حاجة السوق المحلية.
وفي القطاع السياحي تم التعاقد على مشروعات سياحية منذ بداية العام الحالي بكلفة استثمارية تصل لنحو 18 مليار ليرة كما شهد هذا العام دخول 149 منشأة سياحية في الخدمة كلفتها الاستثمارية بالأسعار الجارية تتجاوز 67 مليار ليرة تضاف إلى 19 منشأة عادت للعمل بكلفة استثمارية تتجاوز 16 مليار ليرة.
وفيما يخص قطاع الخدمات أوضح أن الحكومة مستمرة بتنفيذ الخطط الإسعافية والإغاثية للمناطق المحررة ومواكبة الاحتياجات المتنامية بفعل استقرار الأوضاع وعودة أعداد كبيرة من المهجرين واللاجئين، لافتاً إلى أن تحسين واقع قطاع الكهرباء يحظى بأولوية لدى الحكومة رغم ضخامة المبالغ التي تحتاجها عمليات تأهيل بعض محطات التوليد المتضررة بسبب الحرب أو عمليات التوسعة والبناء، ويجري العمل لتنفيذ نحو ستة مشروعات هي الأضخم وبكلفة تتجاوز 1500 مليار ليرة كمحطة توليد اللاذقية بكلفة 213 ملياراً والاستمرار بتنفيذ توسع محطة دير علي بكلفة 400 مليار ليرة والإعلان عن تنفيذ محطة توليد في حلب بأكثر من 500 مليار ليرة.
وأوضح أنه تم إطلاق مشروعات تنموية بعدة محافظات تسهم في التنمية المحلية والإقليمية بدأت في اللاذقية وطرطوس بنحو 26 مشروعاً بكلف استثمارية تصل إلى 1,8 مليار ليرة وقريباً ستتم مناقشة المشروعات التنموية المقترحة لمحافظات المنطقة الجنوبية درعا والسويداء والقنيطرة ومحافظتي حمص وحماة.
وفي رده على الأعضاء قال خميس: 90% مما طرحه الأعضاء هو على طاولة الفريق الحكومي. وفيما يخص الرواتب والأجور قال: هو على طاولة العمل الحكومي وأن الزيادة قادمة عندما تتوافر الإمكانيات وبعد الاطمئنان على القطاعين العام والخاص كما أن هناك أولويات للمشروعات الإنتاجية والتنموية والحكومة حافظت على سعر الصرف إلى حد ما، مبيناً أن الارتفاع الأخير والتغيرات بسعر الصرف لم تكن ضمن سياسة الحكومة الاقتصادية، بل كانت بسبب المضاربات وتدخل يد خارجية والإعلام السيئ وتجار الأزمة، مبيناً أن عدد الاجراءات التي اتخذنها الحكومة للحد من سعر الصرف وصلت إلى 22 إجراء، مشيراً إلى عدم وجود أي زيادة على أسعار مواد السورية للتجارة رغم ارتفاع الأسعار وأن الحكومة اتخذت قراراً لزيادة منافذ السورية للتجارة وتوفر المواد بشكل دائم، متوعداً بمحاسبة كل من ساهم في احتكار المواد ورفع أسعار الدولار وأن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي ولن نسمح لأحد أن يقلل من هيبة الدولة.
وفيما يخص موضوع الفساد أشار خميس إلى وجود الفساد لكن ليس في كل مكان وإلا لما كنا انتصرنا، مبيناً وجود ملفات فساد كبيرة يتم التحقيق والتدقيق بها وأن لا أحد فوق القانون وأن الأيام القادمة ستكشف عن أسماء شخصيات فاسدة ستتم محاسبتها وسيفاجأ الجميع بذلك، مؤكداً أن محاربة الفساد هي مسؤولية الجميع. وأضاف: المصرف المركزي يعد قائمة لمواد أساسية وأدوية ستمول من المصارف الخاصة وهناك تدخل لدعم الأولويات، مؤكداً أن الفريق الاقتصادي الحالي يعمل بكل إمكانياته وهو فريق ناجح.
وفيما يخص العقود السنوية وتثبيتها أكد خميس أنها بمراحلها الأخيرة ويتم العمل عليها بالإطار الصحيح.

طباعة

عدد القراءات: 27