يعود السؤال عن الخلل في السياسات الأمريكية مرة أخرى مع إقالة مستشار الأمن القومي جون بولتون وما الأسباب والنتائج لتلك الإقالة بعد أن دخلت إدارة ترامب في مئات الجدران ووضعت العالم على صفيح ساخن من التوتر وأعلنت العداء السياسي والعسكري والاقتصادي مع الأصدقاء والخصوم على حد سواء.
ومع أن الأجوبة قد تكون غاية في الصعوبة إلا أن ما يميز بولتون أنه الأكثر حقداً وتطرفاً وعنصرية والأكثر ميلاً لتوريط الإدارة الأمريكية المتورطة أصلاً بالاعتداء على خيارات الشعوب بحروب عبثية أخرى لفرض الاستسلام وضمها إلى القطعان التي تهرول وراء «المرياع» الأمريكي الذي أعمته خصوبة المرعى.
لقد بدل الرئيس الأمريكي ترامب ثلاثة مستشارين للأمن القومي خلال سنوات ثلاث ليضرب رقماً قياسياً في حالة التردد والتخبط والفشل في الوصول إلى الأهداف وخاصة في تآمره على سورية وإيران وكوريا الديمقراطية وروسيا والصين، ولم تجلب سياسات الحصار والسلوكيات العسكرية والعبث بأمن الملاحة البحرية ورفع الرسوم على المستوردات إلا خيبة الأمل لشعوب العالم وللشعب الأمريكي أيضاً وهذا يعني أن «العطل من غسالة السياسة الأمريكية وليس من مساحيق مستشاري الأمن القومي».
لا أحد ينكر أن إقالة بولتون قد تركت ارتياحاً حذراً لدى الشعوب التي تدافع عن حقها في الوصول إلى مبتغاها بعيداً عن عصا الجلاد الأمريكي لكن وجود «بومبيو» وغيره من المتطرفين في إدارة ترامب يقلل من إمكانية حصول انفراجات جوهرية في معظم الملفات الساخنة وما يتوقعه المراقبون من تلك الانفراجات هو محاولة إدارة ترامب التكيف مع صلابة المواقف التي أبدتها سورية وإيران وروسيا وكوريا الديمقراطية والصين ونجاح هذه الدول في الانتصار على الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية وحتى الإرهابية التي علق عليها ترامب ومستشاروه آمالهم المريضة.
إن إدارة ترامب تواقة الآن للحوار مع إيران ومع الصين وروسيا ومناقشة كل الملفات الساخنة حتى لو تعالت تهديدات بومبيو ووزير الخزانة الأمريكي بالعقوبات لأن أمريكا لن تستطيع أن تفعل أكثر مما فعلت، ووقائع المواجهة ستثبت أن المستقبل لمن لا يتنازل عن حريته وتصميمه في الوصول إلى حياة خالية من الابتزاز والإرهاب.

طباعة

عدد القراءات: 178