بيدق آخر يقفز أو يرمى «جون بولتون» به كزيادة حمولة من سفينة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الآيلة للغرق. صقر الصقور وحامل راية الحروب على الأصدقاء قبل الأعداء، المتعطش دائماً وأبداً لسفك الدماء.. ومهندس الحصارات الاقتصادية على كل العالم من دون استثناء.
المهاترات الراشحة رياحها من أروقة البيت البيضاوي الذي بات أشبه بخيمة تلعب فيها الرياح من كل حدب وصوب.. سواء أقيل من يسمى «الصقر» والصقر منه براء بـ «كرت» أحمر من ساكن البيت الأبيض أم استقال بعد أن شعر بأن أيامه باتت معدودة، فهذا لا يهمّ، المهم أن قارع طبول الحرب بدأ من العراق و«بقاء القوات الأمريكية في سورية بحجة ملاحقة فلول «داعش» المصنّع أمريكياً أصلاً» مروراً بكوريا الديمقراطية وكوبا وفنزويلا وصولاً إلى إيران بل مطالباً بتنفيذ الأنموذج الليبي أقيل قبل أن يحقق حلمه.
طرد بولتون على أهميته أمر عادي فقد سبقته قبل ساعات قليلة إقالة جيسون غرينبلات المستشار الخاص لترامب للشرق الأوسط وتعيين الصبي المدلل لصهره جاريد كوشنير آفي بيركوفيتش وقد سبق غرينبلات زهاء 30 شخصية وازنة من كبار أركانات ترامب منذ توليه الحكم في كانون الثاني 2017 بمعدل إقالة واحد كل شهر، ولكن غير العادي هو هذا التوقيت الذي يأتي قبل أيام قليلة من مشاركة ترامب في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في الأسبوع الثالث من أيلول الجاري ونية ترامب المبيتة لقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش هذه الاجتماعات وطبعاً بولتون هو أكثر وأشد المعارضين لحدوث هذه القمة بصفته القانونية، فهو من يرتب وينظم ويحدد ويشرف على مثل هذه الاجتماعات.
ولكن الأخطر مما تقدم هو العلاقة المتوترة جداً ما بين ترامب ونتنياهو بعد إقالة أهم جناحين مناصرين لـ«إسرائيل» ومتشددين باتجاه محور المقاومة في الإدارة الأمريكية.. وكل هذا جاء قبل أيام قليلة من انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية (17 الجاري) التي يأمل ويتمنى نتنياهو الفوز بها وإلا مصيره ومصير زوجته السجن لا محالة.
إقالة بولتون وغرينبلات.. أراد منها ترامب تغيير وجهة سفينته 180 درجة باتجاه موسكو وبونغ يانغ وهافانا وكاراكاس..
والأهم، محور المقاومة بعد أن جرب كل أساليب وفنون الترهيب والترغيب وشعر بأن الخناق يضيق حول عنقه كلما اقتربت ساعة الانتخابات الأمريكية.

طباعة

عدد القراءات: 184