راعني منظر عمال النظافة وهم يكنسون القمامة ومختلف أنواع الفضلات التي تملأ الشارع في منظر – مع الأسف – غير حضاري ولا يمتّ للبيئة النّظيفة بصلة، حيث تعج أحياؤنا وشوارعنا بالنّفايات برغم تسخير إمكانات مادية وبشرية للنظافة.
قد تكون مفارقة حقاً، أن شوارعنا ليست نظيفة، وبيوتنا نظيفة ويخطئ من يعتقد أن الأمر يتعلق بتقصير جهة تنفيذية أو خدمية أو بلدية، وهذا ليس تسويغاً لهذه الجهات إطلاقاً، لكنه حقيقة يتعلق فينا جميعاً، ونظرتنا إلى الشارع والممتلكات العامة.
من النادر أن يمر يوم إلا ويتم انتقاد الجهات الخدمية وتوجيه سهام التقصير باتجاهها، لكن قلائل من يشيرون إلى جانب الخلل على الطرف الثاني أي الناس، وكيفية تعاملهم مع الشارع والخدمات العامة.؟
بيوتنا نظيفة، نعم، وشوارعنا والأماكن العامة تملؤها القاذورات، هذا الأمر في غاية الدقة، لأننا ننظر إلى منازلنا على أنها ملكيتنا، بينما لا ننظر هكذا إلى الشوارع والأماكن العامة، ولو أننا انطلقنا في تعاطينا هذا بمعيار واحد لما كانت شوارعنا على النحو الذي هي عليه.
المشكلة إذاً تتعلق بنظرتنا المنقوصة إلى الشارع والأماكن العامة وعدّها «أولاد حرام» نرميها، ونرمي بها، كل شيء.
كثيرون منا زاروا دولاً أجنبية وتجولوا في شوارع مدنها وأعجبوا بنظافتها، وفي الوقت نفسه، أعتقد أنهم لم يشاهدوا عمال تنظيفات تجوب الشوارع وتكنسها! في مدننا يكنس عمال النظافة الشوارع كل صباح ومع ذلك تبقى غير نظيفة!
قد يعتقد البعض وربما الكثير أن نظافة شوارعنا هي مسؤولية الجهات المختصة وتحديداً العاملين في النظافة، وهذا الاعتقاد خاطئ وهو ما يدفع البعض لإلقاء بقايا أطعمتهم أو مشروباتهم في الطرقات أو أمام المطاعم والكافيتريات، البعض قد يلقي الأوساخ على بعد أمتار قليلة من حاويات القمامة التي تنتشر بغزارة بين الشوارع وفى كل الأنحاء، البعض قد يتناول طعامه داخل سيارته لكنه سرعان ما يحاول التخلص من بقايا الأطعمة من نافذتها.
لنكن واقعيين..الدوائر الرسمية عليها واجبات حيال نظافة الشوارع، ولكن المواطن أيضاً عليه مسؤولية، وعندما يتعامل مع الشارع كتعامله مع بيته نكون قد توصلنا إلى حل معضلة: لماذا بيوتنا نظيفة وشوارعنا وسخة!؟

طباعة

عدد القراءات: 143