الفسيفساء الدمشقي والزجاج المعشّق ينصهران في لوحة جميلة لكتاب يحلق في سماء الفكر من دون أجنحة.. وتتباهى دمشق في معرضها للكتاب في دورته الحادية والثلاثين أنها تمنح عشاق الثقافة جرعة معرفية مهمة ينتظرها أصدقاء الكتاب ومحبوه.
الكل يحتاج الكتاب ويحتاج إعمار العقل.. وتبقى القراءة معياراً مهماً للثقافة وبناء المستقبل بالاتكاء على الماضي ولنا في تاريخنا الفخر والاعتزاز أننا أول من وضع الحروف الأولى للأبجدية وأول من صنع الورق وأول من كتب على الحجارة وأوراق البردي وبذلك حمل أجدادنا منذ القدم شعلة المعرفة واليوم يأتي دورنا من خلال إعادة هذا المفهوم الحضاري وتربية أولادنا والجيل الجديد على حب الكتاب واتخاذه صديقاً وفياً وتسهيل اللقاء ما بين الكتاب والجمهور..
الكتاب المحلق ينتظر من سعى إليه ليعيد بناء الوعي واليوم نشهد عودة قوية لمشاركة دور النشر من مختلف الدول العربية والصديقة وتنوعاً كبيراً في العناوين بحيث تلبي أذواق القراء في المواضيع الثقافية والعلمية والفنية.
وبرغم ظروف الحرب والحصار وانتصارات جيشنا البطل وتضحياته الكبيرة يتسع الإعمار ليشمل صناعة النشر في سورية بما يزيد على 50 ألف عنوان.
وإضافة إلى دور النشر السورية تشارك في المعرض دور نشر من «لبنان والعراق ومصر وعمان والأردن والسودان وإيران والاتحاد الروسي وإندونيسيا والدانمارك» عبر أكثر من 237 دار نشر.
والاحتفاء بالكتاب لهذا العام له نكهة جديدة عبر إضافة فعاليات جديدة من خلال مجموعة من الأفلام السورية والعالمية المأخوذة عن روايات لتكامل الحالة الثقافية بين الكتاب والسينما لتحقيق شعار المعرض في النهوض بالعقل.
ويشهد المعرض حفلات توقيع لزهاء 400 كتاب إضافة إلى برنامج ثقافي غني ومتنوع وندوات فكرية ومعارض فن تشكيلي ومخطوطات وأماسي شعرية وقصصية لأدباء سوريين وعرب.
وخلف الكواليس الكثير من الجنود المجهولين الذين يعملون بدأب لإنجاح هذه التظاهرات الثقافية المهمة.. فلهم من القلب الكثير من المودة والاحترام والشكر.

طباعة

عدد القراءات: 222