ستشهد ملاعبنا بدءاً من يوم العشرين من الشهر الجاري انطلاقة الدوري الممتاز لكرة القدم كما يحلو لاتحاد كرة القدم تسميته، فهناك أربعة عشر نادياً قدمت أوراق اعتمادها والأهم ما فعله ناديا؛ الساحل الذي استطاع تثبيت أقدامه بين الكبار منذ مشاركته الأولى، وجبلة بعد طول انتظار بقي في الأضواء على الرغم من أدائه المتواضع باستثناء المراحل القليلة الأخيرة، وما تبقى من أنديتنا ارتضت لنفسها البقاء في وسط الترتيب ليس أكثر، ومن جديد عودة يجب أن تكون ميمونة لناديي الفتوة والجزيرة اللذين بقيا عدة مواسم في دوري المظاليم، واليوم الوضع مختلف تماماً عن السابق في نية البقاء في المحترفين لأنهما يعدان ذلك المكان الطبيعي لهما.

ضائقة مالية
تعيش الأندية السورية في الدوري ظروفاً مادية قاهرة بسبب توقف الدعم المادي من المحبين وتوقف الاستثمارات الخاصة في الأندية وبرغم أن الاتحاد الرياضي العام قد وجه لدعم كل ناد بمبلغ لمساعدته على الإقلاع إلا أن هذا الأمر لا يكفي الأندية التي ستبحث عن مصادر مادية تعينها على نفقات الدوري الباهظة، وهذا الأمر لا ينسحب على جميع أنديتنا فبعضها لديه استثمارات وداعمون كالوحدة والاتحاد والطليعة وتشرين والوثبة، وحطين الذي تعاقد مع منتخب كامل، وبعضها يعمل تحت لواء الهيئة وهذا يساهم في استقراره من جميع الصعد، لكن الأغلبية العظمى لا تملك شيئاً، ما يعني وجود الطابقية في دورينا والمنافسة من دون شك ستكون مشتعلة على القمة وكذلك القاع.
القضاء على الأخضر واليابس
تعاني أرضية ملاعب كرة القدم أزمة كبيرة، حتى إن أحد الملاعب تحوّل إلى ما يُشبه حقل زراعة بألوان صفراء أقرب إلى «اليبس». ولا يبدو أن المشكلة في عملية التشييد من الأساس، لأن الأرض المستعملة قادرة على إنتاج أرضية مثالية، إنما المشكلة تقع على نوعية الاهتمام من الألف إلى الياء منذ بداية الموسم حتى نهايته.
ولا يبدو أن أرضية ملاعب كرة القدم مشكلة جديدة على اللاعبين أو الجماهير أو حتى المسؤولين عن هذه اللعبة، فهي مشكلة تعود إلى الأذهان مع بداية كل موسم كروي جديد، ولا حلول تلوح في الأفق.
أحد اللاعبين رفض ذكر اسمه قال: عندما أحاول ترويض الكرة أضيعها، ولا أعرف أهي بسبب أرض الملعب أم لا، أنا من اللاعبين الذين كانوا يكرهون العشب الصناعي، لكنني الآن أتمنى أن ألعب على هذه الأرضيات بسبب رداءة الملاعب.. هذا الأمر معيب، لا تعلم إن كنت ستفوز أم ستخسر في نهاية المباراة ولا يمكن لأي لاعب ترويض الكرة بالشكل الجيد ولا يعرف كيف يلعب، هذا الأمر مؤسف ومعيب.
وربما من يتابع مباريات الدوري تحديداً سيعرف معنى الإهمال للأرضية التي تحتاج عناية كبيرة من أجل الحفاظ عليها، والنقل التلفزيوني يبث للمشاهد صورة سيئة وحزينة عن أرض ملعب تختلط فيها الألوان بين الأخضر والأصفر الذي يميل إلى «اليبس» أحياناً، وهذه النوعية من أرضية الملعب لا يمكن أن تطور اللعبة بل على العكس تزيد من الإصابات وتقتل الأداء الجميل، بسبب صعوبة تأقلم اللاعبين.
عناية واهتمام دائمان
يجب معاملة المنشأة الرياضية، وتحديداً أرض الملعب، مثل فريق كرة قدم، إذ إن الفريق يحتاج دائماً أفضل اللاعبين والمدربين والخطط الجيدة من أجل المنافسة وحصد الألقاب، و الأمر ذاته ينطبق على أرض الملعب التي تحتاج دائماً عناية واهتماماً واستعمال أفضل الأدوات للمحافظة على أرضية جيدة صالحة لممارسة كرة القدم.
ملاعب طينية
أجمع النقاد على أن مستوى معظم الملاعب لا يتناسب مع المستوى الفني للفرق والمستوى العام للمسابقة، من اهتمام جماهيري وإعلامي ورسمي، حيث تظهر معظم الملاعب (طينية) بسبب الأمطار الغزيرة، من دون وجود أي تصريف للمياه، ويعد الحال أفضل نسبياً في ملاعب اللاذقية والعاصمة دمشق، ما دفع معظم المدربين للمطالبة بضرورة صيانة الملاعب، لتسهم في ارتقاء الدوري، خاصة أن الأرضية لا تساعد على تقديم المهارات الفردية للاعبين وهي متعة كرة القدم، وهي بعيدة تماماً عن الحالة الفنية التي تجعلها تصنف كملاعب كرة قدم، ولاسيما أنها تتسبب في إصابات اللاعبين نتيجة تعدد الحفر والتضاريس على أرضيتها، في مشهد يؤكد أن الجهة المسؤولة عن صيانة ملاعب كرة القدم، غير قادرة على إيجاد حل نهائي لهذه المشكلة، أو إنها لا تريد أن تجد حلاً لها».‏
الجماهير
عادت الجماهير لتزين المدرجات من جديد بعد انتظار طويل، وبعض الأندية يمتاز بعدد مشجعيه الكبير ولاسيما تشرين والوحدة والاتحاد والطليعة، لكن هذه الفرق جميعاً خيبت آمال جماهيرها في التتويج باللقب وبقيت تعيش حالة الحلم الذي لا يتحقق إلا في زمانه ومكانه خلال أجزاء من الثانية ليس أكثر.
احتراف من جديد
تعاقد الاتحاد مع المدرب التونسي -قيس اليعقوبي، ليكون أول ناد محلي نجح في إعادة المدربين المحترفين للدوري المحلي بعد 9 سنوات، مع العلم أنه أكثر من نصف فرق الدوري سيدخل الموسم الجديد بطموحات مختلفة وبهدف التتويج، بعد دخول عدد كبير من رجال الأعمال والشركات الراعية للأندية.
فتشرين خطف المدرب ماهر بحري من الطليعة، بينما أعاد الوحدة رأفت محمد وأعاد الوثبة ضرار رداوي، بعد سفر رافع خليل لهولندا، وكلف الطليعة عمار الشمالي مدرباً جديداً، وتعاقد الساحل مع عساف خليفة والنواعير مع فراس المعسعس، والفتوة مع همام الهمزاوي، وكلف الشرطة باسم ملاح خلفاً لأنور عبد القادر، وفي الطرف المقابل حافظت أربعة أندية على مدربيها وهي الجيش مع طارق جبان، وجبلة مع محمد خلف، والجزيرة مع أحمد الصالح، والكرامة بدّل عامر حموية منذ أيام وعين عبد القادر الرفاعي، وسيكون هناك غياب لعدد كبير من المدربين المتميزين أبرزهم أحمد الشعار ومهند البوشي وأحمد هواش وأنس المخلوف وماهر القاسم وأنور عبد القادر وعبد الناصر مكيس وأنس الصاري ومحمد الشديد وهشام الشربيني وعماد دحبور وحسان عباس وغيرهم، لكن لن نستغرب وجودهم جميعاً بعد مرحلتين أو ثلاث مراحل من دورينا نتيجة تردي نتائج بعض الفرق.
عن الدوري
المحلل الرياضي- فراس معسعس قال: دورينا يجب أن يكون متطوراً أكثر من سابقه، لكن إذا أردنا تطوير كرة القدم السورية علينا صيانة ملاعبنا بشكل دوري، أضف إلى ذلك أخطاء الحكام التي تسهم إلى حد ما في تغيير بعض نتائج المباريات، مع العلم أن الدوري يمكن له ألا يحسم إلا في مراحله الأخيرة سواء من ناحية الصدارة أو الهبوط، إذ يجب اختيار الحكام المناسبين لكل لقاء، فكلما كان الدوري قوياً فإن هذا سينعكس بشكل إيجابي على المنتخب. وبدوره أحمد الشعار- المدرب الوطني قال: الموسم الماضي تطور كثيراً عن المواسم التي سبقته، وفي هذا الموسم سيكون متميزاً أكثر نتيجة حجم التعاقدات العالية مع اللاعبين بسبب دخول الشركات الراعية ورجال الأعمال إلى الأندية، لكن هناك بعض المعوقات في تطوير كرتنا ولاسيما المتعلقة بأرضية الملاعب السيئة، فلا يمكنك رسم أي جملة تكتيكية على أرضها، وهي تسهم في إصابات اللاعبين, أضف إلى ذلك أخطاء التحكيم التي تؤثر في مستوى المباريات، لكن لا خلفيات للأخطاء وهي ليست شخصية، فالحكم خاسر من الناحية المادية نتيجة الانتقال من محافظة لأخرى.
من جهته مدرب الشرطة- باسم ملاح قال: لا يختلف اثنان على أن الدوري الجديد سيكون الأقوى والأفضل منذ 10 سنوات، خاصة بعد عودة رجال الأعمال والشركات الخاصة برعاية ودعم الأندية، من الصعب توقع أي نتيجة في الدوري، فأكثر من نصف فرق الدوري تخطط للمنافسة على اللقب وهذا حق مشروع لها. المنافسة ستكون شرسة بين فرق المقدمة، أعتقد أن اللقب لن يحسم إلا في الجولة الأخيرة.
إعادة تأهيل
معظم الملاعب سيئة جداً ولا تساعد على تطوير كرة القدم، نتمنى من اتحاد الكرة إعادة تأهيل الملاعب أو صيانتها بشكل دائم، الملاعب السيئة تزيد من إصابات اللاعبين ولا تساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم.
زيادة قيمة التعاقدات
وتابع الملاح: أنا دائماً مع اللاعب، ولكن رفع قيمة التعاقدات ظلم نصف أندية الدوري التي لا تمتلك رجال أعمال أو شركات خاصة تدعمها، يجب توفير عقود رسمية مع الشركات الراعية مع تأمين شركات لجميع فرق الدوري من أجل فرض العدالة والمساواة.
التحكيم
شكت معظم أنديتنا من بعض الحالات التحكيمية في بعض المباريات، وخاصة الحساسة منها والمؤثرة، لكن الرد جاء سريعاً من أمين سر لجنة الحكام الرئيسة في اتحاد كرة القدم- محمد نزار الرباط الذي قال لـ«تشرين»: بالنسبة للحكام واستعداداً للدوري الكروي أجرينا اختبارات لياقة بدنية لأكثر من 150 حكماً، ونسبة النجاح كانت جيدة، وحكامنا على أتم الاستعداد ولاسيما بعد التعليمات الصارمة التي أعطيناهم إياها بعد نهاية الاختبارات، والتحكيم سيكون شكلاً آخر، لقد عملنا سابقاً منذ سنة تقريباً لإيصال مجموعة جديدة من الحكام الجيدين والقادرين على قيادة أصعب المباريات، وهؤلاء الحكام هم من فئة الشباب الذين سيكون لهم مستقبل مشرق في عالم التحكيم.
لن نحيّد أحداً
وتابع الرباط كلامه: بدورنا لن نحيّد أي حكم مهما كانت لديه الإمكانات الفنية والبدنية في قيادة المباريات، فالجيد والممتاز سيتابع معنا الدوري بغض النظر عن عدد المباريات التي سيقوم بتحكيمها، أضف إلى ذلك الحكام المخضرمون لهم مكانة كبيرة عندنا.
الهدف الأسمى وتلويح بالعقوبات
وأضاف الرباط: هدف التحكيم مثل الفرق والأندية النجاح وتحقيق العدل وإعطاء كل فريق حقه في الملعب، وهذا الكلام سيكون واضحاً في أرضية الملعب في الدوري، وهنا يجب تفهم مهمة الحكم الصعبة والقوية في الوقت نفسه، لكن الخطأ سيحصل بشكل خفيف جداً لأن الحكم في النهاية بشر، والأخطاء الفادحة لها عقوبات صارمة لأي حكم يتساهل في تطبيق القانون، مع العلم أننا أصدرنا تعليمات للتعامل مع السلوك المشين الذي يحصل ضمن الملعب وما يرافق ذلك من اعتراضات شديدة أو كلام غير مقبول.
انسجام
وتمنى الرباط ترسيخ حالة الانسجام والتضامن بين الجميع لتقديم مستوى جيد للدوري بشكل عام وعدم الانتقاد والإساءة للحكام، لأن التحكيم السوري بخير وتاريخه كبير، وهذا لا يعني أن الفريق الخاسر يلقي اللوم على الحكم، لكن يجب التعاون بين الجميع، كما أسلفت، لإخراج الدوري بشكله الصحيح لأن ذلك بالطبع سينعكس على منتخباتنا الوطنية بجميع فئاتها.
في الختام
عودة الحياة إلى ملاعبنا أمر جيد لكن يجب أن ترافقها أمور الصحة والسلامة، ولاسيما ما يتعلق بروابط المشجعين والألتراس والانضباط داخل الملعب لكيلا نتعرض لحالات نحن في غنى عنها، وهذا كان واضحاً في دورة تشرين الكروية، ولتكن المنافسة شريفة بين جميع الأندية لأن الرياضة فوز وخسارة، ولنعمل جميعاً على إنجاح دورينا بما يعكس صورة الكرة السورية بشكل جيد ونعمل على رفع الحظر عن ملاعبنا ونرى منتخباتنا وأنديتنا تلعب في أرضها وبين جماهيرها.. نأمل ذلك.

طباعة

عدد القراءات: 13