نشر الغسيل القذر في تركيا بدأ، وما علينا سوى الانتظار قليلاً لأن الأيام المقبلة ستكون حبلى بالتداعيات..
فقبل أيام قال أحمد داود أوغلو، الذي كان يسمى «مهندس» سياسة أردوغان: «كثيرون سيخجلون من النظر في وجوه الناس، إذا فتحت دفاتر مكافحة الإرهاب، وستسوّد وجوه كثيرة».
قال هذا، في معرض انتقاده لأردوغان، ما ترك جدلاً واسعاً في الساحة التركية والخارج، ولاسيما أن أوغلو لم يشرح تفاصيل ما قصده، سوى الإشارة إلى مكافحة الإرهاب.
بالتأكيد لم نكن ننتظر اعترافات أوغلو، فسياسة أردوغان لا تخبىء نفسها، وهي معلنة وبات المجتمع الدولي يعرف أنه الممول والداعم الأساس للإرهاب ولمشاريع «التطرف» في المنطقة والعالم، لكن أن يخرج كلام الإدانة من الدوائر الضيقة لأردوغان وممن كان إلى فترة قريبة ممسكاً بكل التفاصيل السياسية والأسرار، فمعنى هذا أننا مقبلون على شتاء تركي قاسٍ من تصفية الحسابات وكشف المزيد من الأوراق، ولا يستبعد في هذه الأثناء أن يقدم أردوغان على مزيد من التخبط داخلياً وخارجياً..
وإذا كانت تصفية الحسابات الداخلية يصح أن يقال فيها «ناب كلب بجلد خنزير» فإن ما يهم مع هذا التفكك التركي الداخلي ووصوله إلى هذا المنعطف كيف سينعكس ذلك على سياسة تركيا الخارجية بعد أن بات أردوغان سبباً لمعظم مشكلات المنطقة إضافة لكونه سبباً لأزمات بلاده المتفاقمة؟
أردوغان يتخبط، هذه حقيقة، وتخبطه بات من الصعوبة احتواؤه فما يسمى «المنطقة الآمنة» التي اتفق مع الأمريكيين عليها مثال على التخبط والورطة التي أوقع أردوغان نفسه فيها، فهو تارة يريد أن يسير دوريات مع الأمريكيين، وتارة أخرى يهاجم أمريكا ويتهمها بأنها تعمل من خلف ظهره، وتارة ثالثة يهاجم روسيا، ورابعة يعود إلى نغمة ابتزاز أوروبا ويعيد تصويب سهامه عليها مهدداً بفتح باب الهجرة مجدداً في حال لم يحصل على «حصته» من المال، لكنّ الأوروبيين ردوا عليه بسرعة وأكدوا أنهم حولوا له مليارات الدولارات.
أردوغان يبدو بالفعل كأنه فقد توازنه، ودخل في خريفه المملوء بالعواصف ويتوقع أن يكون هذا الخريف الأخير محملاً بتسونامي، ولعل أردوغان يدرك هذا ويحسه لذلك «يسعل» بالتهديدات، و«يعطس» شراء أسلحة ثقيلة..

طباعة

عدد القراءات: 73