يبدو أن (شهر العسل) بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشار الأمن القومي جون بولتون قد انتهى, وتبدو النهاية غير سعيدة للثاني بعد اعتماد الأول سياسة تهميش مدروسة تتراكم منذ فترة دون أن يعني ذلك أن نفوذ أحد أبرز صقور البيت الأبيض قد ضعف بشكل كامل، لكن الأكيد أن بولتون لم يعد الشخص المفضل لترامب على الأقل هذه الفترة.
ولكن ما الأسباب وراء هذه القطيعة المفاجئة؟ تدور الأحاديث حول طبيعة بولتون صعب المراس وشخصيته الصدامية ما جعل أعداءه داخل فريق ترامب أكثر من أصدقائه, وما زاد في شراسة بولتون عدم قدرته على دفع القرارات التي يتبناها إلى الواجهة بعد أن كان أقرب المقربين لترامب, وتجلت قدرته التأثيرية على الرئيس ترامب ومراكز صنع القرار في واشنطن بأكثر من ملف لكن أبرزها كان نجاحه في قيادة حملة انسحاب إدارة ترامب خلال شهر أيار من العام الفائت من الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015.
وتعد المدة التي قضاها بولتون في منصبه كمستشار للأمن القومي والتي لا تتجاوز 17 شهراً مدة ليست بالطويلة ولكن بدأت تظهر خلالها مؤشرات تراجع نفوذه في صناعة السياسة الخارجية الأمريكية, دون أن يبدو بشكل واضح أن ترامب سيتجه لإقالته على الأقل حالياً مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية ولا استقالة واضحة من الرجل تعد على الطريق ويبدو منسجماً إلى حد ما مع فترة الإضعاف المتبعة ضده.
محاولات إبعاده عن القضايا البارزة لا تتوقف بدءاً من تغييبه عمداً عن مناقشة الانسحاب من أفغانستان والاتفاق الذي كان يجري العمل عليه مع حركة طالبان مروراً بإبعاده عن ملف كوريا الديمقراطية, وحتى الملف الإيراني تم إقصاؤه عن أي مناقشات تتضمن احتمال إطلاق حوار بين ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني, وأيضاً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية- هنا كتهميش مستمر لبولتون، فيظل إحكام صهر الرئيس ومستشاره جاريد كوشنر على كل تفاصيل هذا الملف.
ويظل بولتون اسماً مثيراً للجدل داخل أروقة السياسة سواء في الولايات المتحدة أو خارجها ويراه الكثيرون سواء من داخل صفوف حزبه «المحافظين» أو من خصومه بأنه أحد رموز السياسة الأمريكية العدوانية التي تشتهر بجلب البلاء والحروب, إضافة إلى شخصيته التي تتصف بالغرور والفظاظة ما خلف بمقابله الكثير من الخصوم والأعداء، إضافة إلى أن الحديث بدأ يسري عن عدم وجود تناغم من أي نوع بينه وبين ترامب داخل الاجتماعات المغلقة وقد بدا ذلك واضحاً خلال قمة السبع في بياريتس الفرنسية، حيث تعمد ترامب كما يبدو تجاهل بولتون رغم وجوده ضمن فريق ترامب بل وهمشه وكأنه لم يكن موجوداً.
ما يثير التساؤلات الصمت الذي يحيط بولتون نفسه به وعدم مبادرته للرد عما يجري وخاصة أن أسلوبه عادة ما يكون فظاً ويميل أكثر إلى الوقاحة والفضائح.

طباعة

عدد القراءات: 5