تعاني محافظة اللاذقية كما بقية المحافظات شحاً شديداً جداً بالأوراق النقدية من فئة الخمسين ليرة، كما أن هناك نسبة كبيرة من أوراق الخمسين الموجودة في السوق مهترئة وبالية وفي حالة يرثى لها ولم تعد صالحة للاستخدام، ويجب إخراجها من دورة التعامل.
وهذا شكل معاناة ومشكلة حقيقية في عملية التداول، ورغم التضخم الذي ينهش، ومن دون رحمة، جسد الليرة، ما زالت الورقة النقدية من فئة الخمسين لها حضورها ودورها في عملية التداول النقدي، وفقدانها من السوق خلق حالة من الفراغ أدى إلى الكثير من المشكلات في التعاملات الشرائية اليومية لدى المواطنين وفي تنقلاتهم، فأغلب أجرة وسائط النقل تتعامل بالخمسين، ويضطر بعض أصحاب السرافيس وباصات النقل الداخلي إلى التخلي عن الأجرة بسبب عدم وجود صرافة أو«فكة» كما يضطر الكثير من المواطنين إلى مسامحة السائقين بالبقية للسبب نفسه.
قد يرد البعض بأنه مبلغ زهيد لا يستحق الاهتمام ..!!!، لكن التكرار اليومي لهذه الحالة يشكل في نهاية المطاف رقماً كبيراً لا يستهان به إن كان للسائق أو للمواطن.
المشهد نفسه يتكرر في المحلات التجارية ويضطر أصحاب تلك المحلات إلى إعطاء الزبائن مواد بقيمة الخمسين، وأحياناً بعض التجار يتعمدون الاحتفاظ ببعض الخمسينات المهترئة والبالية «كفخ» والتي يرفض الكثير من الزبائن أخذها، وتالياً لا مفر أمامهم سوى شراء مادة إضافية ويكونون أغلب الأحيان ليسوا بحاجة لها، وهذا في النهاية يشكل عبئاً على بعض المواطنين
ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة.
وهذا ما جعل أحد سائقي السرافيس في اللاذقية يشتري كميات من البسكويت أو أكياس العصائر ليسدد البقية من الخمسينات للزبائن، لكن الضابطة التموينية كانت له بالمرصاد ونظمت بحقه ضبطاً تموينياً لأن ذلك مخالف للقانون.
في النهاية ما هو الحل، إذا لم تبادر الحكومة إلى ضخ المزيد من الأوراق النقدية من فئة الخمسين..؟ وأمام هذا الواقع هل سنضطر للعودة إلى أسلوب المقايضة الذي كان يتعامل به أجدادنا، وسنضطر إلى حمل بعض الأغراض والمواد التي تعادل قيمتها 50 ليرة لتأمين البقية في حالة الأخذ والرد..؟.

طباعة

عدد القراءات: 5