أثار حفيظتي أن الرقابة على حاضنات الأطفال هي في عون الله تعالى وخاصة أن هذه الحاضنات، التي تكنى بـ (جليس أطفال) وهي تتخصص حسب الإعلانات «المرشوقة» على الحيطان وأحيانا على واجهات المحال بهدف الترويج لها أنها تعنى بالأطفال الرضع والخدج وحتى حديثي الولادة وبأطفال ما قبل سن الروضة، وبحكم الموضة الدارجة وغياب أي نوع من الإشراف المؤسساتي عليها بعد ضياع «طاستها» الرقابية لعدم وجود جهة محددة بعينها تشرف عليها وتراقب عملها وتتابع ما يحدث فيها وتقاذف المسؤولية عنها سوى أنها يمكن أن تفتتح كأي دكان أو محل حلاقة وغيره من المحال تخضع لترخيص إداري فقط من الوحدة الإدارية التي تتبع لحدودها الإدارية جغرافياً.
ونظراً لأن المشروع استثماري بامتياز حسبما يفكر أصحابها بما تدره من أرباح انتشرت هذه الظاهرة ونمت فوق بيئة مشجعة من عدم المسؤولية والاهتمام وانعدام الرقابة عليها وباتت الشغل الشاغل للكثير من غير المتخصصين، ذلك أن هذا النوع من الاستثمار يحتاج شروطاً وضوابط صارمة تحكم عملها لكونها تتعامل مع أرواح بريئة من أطفال بأعمار مختلفة وتحتاج برامج اجتماعية ورعاية من نوع خاص تعنى بتربية الأطفال من مربيات أطفال تتمتع بحس الأمومة أولاً وعلى درجة من علوم تربية الطفل وقادرة على التعامل مع الأطفال ومتخصصات بعلوم الاجتماع والارشاد النفسي وإلى كادر تربوي متكامل.
كما لايخفى على المعنيين عند وضع شروط الترخيص وجود المكان والبيئة الصحية من تهوية وتدفئة بما يخلق الجو الصحي….
والسؤال الذي يتبادر للأذهان: هل يمكن للبلديات أن تتعامل فقط بترخيص إداري مع مؤسسات تربوية حساسة كهذه وتكتفي فقط بما تتقاضاه من رسوم مالية مترتبة على الترخيص..
أين الجهات المعنية من ذلك خاصة إذا علمنا أن هذه الحاضنات تعتمد مناهج تعليم وتدريس اللغات الأجنبية وغيرها من المواد الأخرى؟
… بينما وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ترى أن الرقابة على هذه الحاضنات جديدة عليها وهي الجهة المعنية بذلك والمفترض بها الإشراف عليها وتنظيم عملها. … ياسادة؛ إن تربية أطفال بعمر ما قبل الروضة من أدق وأعقد عمليات التربية والتنشئة الاجتماعية فإذا كانت بعض البلديات غير قادرة على ضبط عامليها ومتابعة أعمال النظافة والخدمات الأخرى، فهل ستكون قادرة على مراقبة ما يحدث في هذه الدكاكين التي ترخصها وماذا ستفعل إذا ما تعرض طفل لسوء عناية ما أودى بحياته، هل يكفي ترخيصها ويحمي صاحبه من المسؤولية؟
مخطئ من يعتقد ذلك.

طباعة

عدد القراءات: 72