عندما نسمع من كوادر أنديتنا التي تستعد للدوري سواء في كرتي القدم أو السلة أن تكلفة رحلة الفريق الكروي تصل إلى 200 مليون ليرة، وصفقة تعاقد بعض اللاعبين تصل إلى نحو 20 مليوناً، ألا تأخذك الحيرة وتنتابك الدهشة وتتساءل باستغراب: من أين تأتي الأندية بالمال وهي تعاني شحاً مالياً، وتكاد خزائن بعضها تكون فارغة بانتظار مساعدة مستعجلة من المكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي العام؟.
بالطبع، الجميع يعلم أهمية المال بالنسبة للرياضة، وهو هاجس لم يغب يوماً عن إدارات الأندية، وهي تفتش عن ريع حقيقي سواء في استثمار المنشآت أو إيجاد طرق سهلة وقصيرة بالتفتيش عن راع يدفع للنشاط الرياضي بشروطه وليس بشروط النادي.
هذا العام، وقبل أن يبدأ موسمه، شهد طفرة في العقود والانتقالات فاقت كل التوقعات، ومهّدت لنسق متصاعد يتوقع أن يستمر في السنوات المقبلة، برغم الأوضاع الاقتصادية المتعبة جداً.
لماذا تنفق أنديتنا على كرة القدم الملايين لشراء اللاعبين؟ الجواب: لأن سطوة المال وكثرة العقود والاستثمارات حوّلا كرة القدم إلى سوق تجاري للأغنياء، وأصبح المال هو عصب الساحرة المستديرة، بعد أن كان محركها الرئيس هو عشق الجماهير وشغب اللاعبين.
لذلك يمكننا القول: إن «المال الرياضي» -إن صح التعبير- بات جزءاً لا يتجزأ من اللعبة الأكثر شعبية في رياضتنا، وبات الهدف الأساس للأندية والرياضيين، بل إنه بات الوسيلة الأكثر ربحاً لوكلاء اللاعبين والسماسرة الذين بلغت عمولاتهم الملايين في العديد من الصفقات، وهذا من شأنه أن يفسر الرغبة الكبيرة للعديد من اللاعبين بالانتقال من أنديتهم إلى أندية قد تكون أضعف وأقل شهرة في سبيل تحقيق رغباتهم المالية، إذ نشاهد ارتفاعاً «مبالغاً فيه» لأسعار اللاعبين، والصفقات الفلكية التي يتم عقدها هنا وهناك ما هي إلا تأكيد لما نرمي إليه في ظل دخول المال بقوة في عالم كرة القدم، اللعبة الأـكثر إمتاعاً ومتابعة.
رؤوس الأموال التي بدأت تغزو ملاعبنا في كرة القدم تحديداً ساهمت إلى حدّ كبير في توجيه الدفة وتغيير المفاهيم، هذه الأموال التي وجد أصحابها أن كرة القدم هي الوسيلة الأكثر سهولة في سبيل الشهرة وتلبية حاجاتهم بأن يكونوا ضمن الصف الأول في عالم كرة القدم ليس أكثر!

طباعة

عدد القراءات: 7