الكرة الأرضية التي خلقها الله لتكون مسكناً للإنسان مليئة بالغرائب والظواهر الطبيعية، منها ما استطاع العلماء تفسير أسبابها، وآخرون لا يزالون يبحثون في فك رموز أسرارها، ولعل ظاهرة تسونامي واحدة من تلك الظواهر المدمرة، وهي كلمة يابانية تعني عمودياً حسب الكتابة اليابانية، “موجة المرفأ”.

تقع الجزر اليابانية ضمن منطقة غير مستقرة جيولوجياً تسمى “حزام النار”، حيث تكثر فيها الزلازل التي تزيد نسبتها عن 81% من مجموع ما يحصل في العالم، كما تشمل المنطقة غير المستقرة المحيط الهادئ والقسم الشمالي الشرقي من المحيط الهندي، وتمتد من الشواطئ الغربية للأمريكيتين الشمالية والجنوبية وصولاً إلى غرب اليابان والشواطئ الشرقية لآسيا والصين، مروراً بمنطقة بورما والقسم الشمالي الشرقي من المحيط الهندي وشمال أستراليا.

تعود أسباب تشكل تسونامي إلى زلزال مركزه تحت قعر البحر، حيث تتحرك فجأة كمية هائلة من المياه بشكل عمودي، مما يفقدها حالة الركود والاستقرار التي كانت تسودها فينتج عنها أمواج دائرية ومتلاحقة تنطلق من مركز الزلزال نحو الشواطئ المجاورة القريبة والبعيدة وفقاً لقوة الزلزال، وتصل سرعة هذه الأمواج إلى 800 كم في الساعة في المياه العميقة وهنا يقل ارتفاعها بحيث لا يتعدى الـ 60 سم فوق سطح البحر، وعند اقتراب هذه الأمواج من المياه القليلة الأعماق تنخفض سرعتها، وبالمقابل ترتفع هذه الأمواج لتصل أحياناً إلى 30 متراً، مخلفة أضراراً كبيرة.

هذا وترافق تسونامي قبل وصولها إلى الشواطئ ظاهرة رائعة وفريدة، حيث تتراجع المياه إلى عرض البحر بضع مئات من الأمتار كاشفة ولبضع دقائق عن مناطق في قعره لم تكن ظاهرة قبلاً، وفقط من يعلم بهذه الظاهرة يمكنه النجاة بنفسه والهرب إلى المرتفعات قبل أن تعود مياه البحر إلى وضعها الطبيعي.

وتجدر الإشارة إلى أن الحيوانات تستشعر خطر الزلزال قبل حدوثه بدقائق فتندفع باتجاه التلال القريبة لتنجو بنفسها، ولابد من التفريق بين أمواج تسونامي وأمواج المد والجزر التي تتكون من حركة التجاذبات الطبيعية بين الأرض والقمر، يرافقها تيارات بحرية قد ترتفع خلال المد عشرة أمتار وتدخل إلى اليابسة عدة كيلومترات أحياناً، وتنحسر خلال الجزر مفرغة المياه التي حملتها، وتتكرر هذه الظاهرة كل 12 ساعة.

ما لا شك فيه أن الأضرار التي تحدثها الزلازل على اليابسة تفوق تلك التي تحدث في أعماق البحر وتسبب تسونامي، وقد كتب عنها المؤرخ يوحنا ما لالاس الذي وصف الدمار الذي تعرضت له القسطنطينية عام551م، وحصل زلزال آخر ضرب الساحل السوري، مدمراً معظم مدنه، وخاصة بيروت كتب عنها المؤرخ يوحنا الأفسوسي، ولعل أسوأ أمواج تسونامي تلك التي ضربت المحيط الهندي عام 2004 لوقوعه في مركز الزلازل من جهة وإلى سعة انتشاره من جهة أخرى، حيث وصل إلى شواطئ الهند وبنغلادش وسريلانكا، وأمام واحدة من عجائب الخلق، هل يفلح العقل البشري في التصدي لموجات تسونامي المدمرة؟.

طباعة

عدد القراءات: 75