من المعروف لدى الباحثين والمهتمين أن الوجودية التي يعد جان سارتر ومارتن هايدغر من كبار فلاسفتها تركز على أن الوجود يسبق الماهية أي أن الوجود الإنساني قد سبق المعرفة كما تؤكد على المظهر الروحي في الإنسان الذين ينظرون إليه على أنه الوعي أو الإدراك الشعوري وبأنه بالوعي تتحقق الذات وهي لا تهمل الجسم والإنسان وفق هذه الفلسفة يعمل جاهداً من أجل خلق نفسه ومن أجل مسؤوليته الخاصة كما تنظر الوجودية إلى الإنسان على أنه مجموع أفعاله وتصرفاته وهو مسؤول مسؤولية كاملة لأنه حر يستطيع أن يختار تصرفات أخرى والخير في الطبيعة الإنسانية يقاس بمدى سلوك الإنسان وقدرته على مواجهة المواقف الحياتية ومدى نجاحه أو إخفاقه فيها فالإنسان مواقف بقدر نجاحه فيها يحقق ذاته أي بقدر ما يكون خيراً..

وأما من حيث الجانب التربوي فإن الهدف التربوي في نظر الوجودية هو تحقيق بناء الشخصية الواعية الحرة المسؤولة الملتزمة التي تحقق ذاتها من خلال مواقف الحياة التي يمر بها الإنسان والتي يعيشها ويعانيها والمنهج الدراسي في نظر الوجودية هو الركيزة الأساسية التي عن طريقها يتحقق الهدف وهذا المنهج يعالج المشكلات التي تتبناها هذه الفلسفة مثل العزلة والفردية والمعرفة وطبيعة المواد الدراسية وقضية القيم والمعرفة ومن الموضوعات التي يحتويها المنهج الدراسي المواد التي ترتبط بالعالم الخارجي الذي هو مجال الحرية والممارسة والاختيار ففي طريق هذه المواد يستطيع الطالب أن يعرف العالم الخارجي لكي يحقق ذاته وأما طريقة التدريس التي تعتمدها الوجودية فهي طريقة الحوار الطريقة السقراطية التي تمكن الطالب من تحقيق ذاته ففي طريق الحوار يستثير المعلم التلاميذ ويدفعهم إلى البحث ومراجعة المعارف السابقة والمفاهيم الشائعة ووظيفة المعلم هي أن يثير ميل المتعلم وذكاءه ومشاعره أي أن يساعد الطالب في مرحلته نحو تحقيق الذات والمعلم بفضل قوة التزامه بالحرية والفردية يستطيع أن يؤكد حماسه لدى الطلبة تجاه المثل العليا لهذه الفلسفة.

طباعة

عدد القراءات: 8