لا شك في أن الحديث عما يسمى «منطقة آمنة» في الشمال السوري من جانب نظام أردوغان ليس جديداً، فمع بدء الحرب الإرهابية على سورية قبل أكثر من ثماني سنوات، تزايد الحديث، وفي مواقف تركية معلنة، عن «اقتطاع» أجزاء من الأرض السورية لمصلحة النظام التركي، وعن إقامة «منطقة آمنة» بذريعة استيعاب اللاجئين السوريين الذين كان نظام أردوغان قد أقام المخيمات لهم، قبل نزوحهم من أراضيهم في الشمال السوري لأنه هو من خطط لتهجيرهم، كما أن أردوغان يريد منطقةً تتخندق فيها التنظيمات الإرهابية التي قام بتسهيل حركة عبورها وانتقالها إلى داخل الأراضي السورية من أجل أن تكون هذه المنطقة بمنزلة جيب يخدم سياسة أردوغان إن لم يكن في تجزئة سورية أو تدميرها فعلى الأقل لإضعافها، ولتكون جسراً لأطماعه العدوانية في احتلال أراض سورية، وكثيراً ما أعلن عن «حلب» لتكون «مستوطنةً تركيةً»، لكن كل ما سعى إليه أردوغان ذهب أدراج الرياح، وكان وهماً في وهم، لأن انتصارات الجيش العربي السوري والإصرار السوري على تطهير الأرض بجغرافيتها الوطنية كانا أقوى من ادعاءات أردوغان، وأقوى حتى من ضماناته للتنظيمات الإرهابية على اختلاف تسمياتها، وأقوى كذلك من رهانه على الولايات المتحدة، وحتى «ناتو» في «اختراقه» للسيادة السورية، فكما فشلت «إسرائيل» في إقامة «جيب» كهذا في الجنوب السوري، سيفشل أردوغان بكل تأكيد، واليوم حين يعود أردوغان للهرطقة حول «المنطقة الآمنة» سواء بمشاركة الولايات المتحدة أو من دونها، فإنه كمن يريد أن يصطدم مجدداً بجدار فولاذي صلب هو الإرادة الوطنية السورية برفضها المطلق ما يسمى «المنطقة الآمنة»، ومن هنا تؤكد وزارة الخارجية السورية على لسان مصدر رسمي إدانة سورية وبأشد العبارات قيام الإدارة الأمريكية والنظام التركي بتسيير دوريات مشتركة في الجزيرة السورية، لأن هذه الخطوة تشكّل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي وعدواناً موصوفاً بكل معنى الكلمة، وهو ما تؤكده حقيقة لا يمكن لأحد القفز فوقها، وهي أن سورية مصممة وبكل عزيمة على إسقاط كل المشاريع التي تستهدف وحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية.

طباعة

عدد القراءات: 6