الدواء ليس سلعةً يمكن أن نتحمّل فقدانها أو غلاءها، أو نتخلّى عنها.. الدواء حاجة تكاد تكون بالنسبة لبعض الأشخاص أكثر ضرورة من الأكل والشرب، هذه مسلّمة يجب أن ننطلق منها عند أي مقاربة لموضوع الدواء (تأمينه- إنتاجه وتسعيره).
نلمس بين الفينة والأخرى فقدان بعض الأدوية، ولاسيما للأمراض المزمنة، كالصرع مثلاً، ونسمع من الصيادلة عبارة «غير موجود، البديل أجنبي مهرّب»، لكن أن يصل الأمر إلى فقدان الدواء أيضاً في المستشفيات -حسب اعترافات أهل الاختصاص- فهذه مشكلة كبيرة.
الرئيس الفخري لرابطة الطب الشرعي في نقابة الأطباء يرى -في تصريحاته الأخيرة- أن وجود لجنة واحدة مركزية لشراء الأدوية لا تلبي كل متطلبات المشافي، وإذا تمت تلبيتها تكون متأخرة، ويشير إلى أن استيراد الأدوية كان معمولاً به كـلجان صغيرة في المشافي باعتبارها هيئات مستقلة، لكن اختلاف الأسعار والفساد (وهنا بيت القصيد) أديا إلى حصر الموضوع بلجنة واحدة.
إذاً، الفساد وكل ما تلاه تفاصيل، وأي كلام آخر سيكون بمنزلة التمويه أو طمس الحقائق.
ثمة أدوية غير متوافرة في السوق، وإن كانت قليلة، هذه حقيقة لا يمكن نكرانها أو التقليل من خطورتها، فهذا دواء لا يمكن تحمل غيابه أو مقاطعته، وما ذنب المريض أن يتحمل تبعات هذا؟ ولماذا ندفعه إلى خيارات غير آمنة وغير صحيحة عبر دفعه إلى اللجوء إلى الدواء المهرب والغالي وهو باعتراف أهل الاختصاص، أي نقابة الصيادلة، غير آمن وغير مراقب ودخل البلد بطريقة غير مشروعة..؟
لا أحد ينكر حقيقة أن قطاع الدواء بدأ يتعافى تصنيعاً، لكنه يعاني استيراداً، بالنظر إلى ما تمر فيه بلدنا من حرب وحصار، لكن لأنه دواء؛ لا يمكن أن ننظر إليه مثل بقية الحاجات، فتأمين الدواء يجب أن ينطلق من فكرة أنه ضرورة وخدمة وليس سلعة، وذلك ما يجب أن نعمل على تكريسه كثقافة، ولاسيما في أوساط العاملين في مجال الأدوية (تجارة وتصنيعاً).
باختصار، لا يجوز المساس بالدواء والمتاجرة به أو التلاعب بسعره، فهذا يجب أن يكون خطاً أحمر.

طباعة

عدد القراءات: 6