ما إن فتحت المدارس والجامعات والمعاهد أبوابها للعام الدراسي الجديد حتى استفحلت زحمة المواطنين على «سرافيس» و«الباصات» في دمشق وريفها بسبب نقص عدد السرافيس على جميع الخطوط لتعاقد عدد كبير من أصحاب «السرافيس» مع الروضات والمدارس الخاصة لنقل الأطفال والطلاب وحتى مع بعض المعامل لنقل الموظفين، ما أدى إلى تسربها عن خطوط سيرها، وخلق أزمة نقل خانقة في ساعات الذروة، على الرغم من عدم منح أي موافقة لأصحاب «السرافيس» (مهمة تغيير خط) من لجنة نقل الركاب المشترك في دمشق على نقل طلاب المدارس والروضات الخاصة وإلغاء جميع المهمات والموافقات السابقة منذ شهر11 من العام الماضي باستثناء حالات خاصة، وبرغم تقليص عدد المهمات الموافق عليها من لجنة نقل الركاب المشترك في محافظة ريف دمشق إلى أكثر من 90% منها وحصرها بحالات محدودة، في حين يبدو عمل بعض مراقبي الخطوط غير مجدٍ وكأنهم بحاجة لمن يراقبهم لأنهم غافلون عن تسرب «السرافيس» من خطوطهم.
المدارس والروضات لا تلتزم بشراء وسائل نقل
المواطن علي أحمد من سكان المنطقة الصناعية قال: سرافيس مهاجرين صناعة متعاقدة مع طلاب المدارس والروضات وموظفي المعامل لذلك نجد معاناة كبيرة في الصباح للوصول إلى أشغالنا لعدم توافر السرافيس ولقلة عدد باصات النقل الداخلي على الخط، مطالباً بإلزام السائقين بالعمل على خطهم ولاسيما في أوقات الصباح وبعد الظهر.
وأضاف أحمد :إن معظم السائقين يشترطون على الركاب توصيلهم فقط من منطقة الصناعة إلى جسر الرئيس في الذهاب، وفي الإياب يشترطون توصيلهم فقط إلى كراج السيدة زينب.
المواطنة (م.ح) من سكان منطقة المزة 86 قالت: على الرغم من تأكيد المعنيين في محافظة دمشق مراراً بإلزام أصحاب المدارس والروضات الخاصة بتأمين وسائل نقل خاصة بهم إلا أنهم مازالوا حتى الآن يتعاقدون مع ميكروباصات النقل العامة، ويتسببون في زحمة سير خانقة.
المواطن (ش.أ.ف) من قاطني مدينة جرمانا قال: نقص باصات النقل الداخلي وقلة المازوت بالنسبة للسرافيس وافتتاح المدارس والروضات وتعاقد السرافيس معها تسببت في هذه الزحمة الخانقة على وسائط النقل العامة، مضيفاً أن الحل في زيادة عدد باصات النقل الداخلي وتشغيل خطوط جديدة طويلة.
إلغاء مهمات التعاقد
عضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق لقطاع النقل -باسل ميهوب قال لـ«تشرين» : نحن في لجنة نقل الركاب المشترك أصدرنا قراراً منذ شهر 11 من العام الماضي لمنع أي مهمة للتعاقد مع الشركات الخاصة أو العامة, وممنوع اليوم أن يتعاقد أي «ميكرو» مع أي شركة عامة أو خاصة لأن وسائط النقل العامة يجب أن تخدّم المواطنين, ويفترض من فرع المرور أن يكون متابعاً للسرافيس المخالفة وأن ينظم بحقهم الضبوط المناسبة، مشيراً إلى أن جميع السرافيس المتعاقدة مع مدارس وروضات ومعامل مخالفة ما عدا المتعاقدة مع معاهد ومؤسسات ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأوضح ميهوب أن في عقود الاستثمار يحق لأصحاب المدارس والروضات الخاصة أن يستوردوا باصات (24راكباً)، وأضاف: مادمنا قد ألغينا لهم المهمات السابقة بالتعاقد مع السرافيس أصبحوا ملزمين أن يشتروا على حسابهم وسائل نقل لطلابهم. وبخصوص حجة السائقين في التعاقد مع المدارس والروضات الخاصة بأن مخصصاتهم اليومية من المحروقات لا تكفيهم لعمل يوم كامل، أجاب ميهوب: هذا الموضوع مسؤولية وزارة النفط ونحن رفعنا أكثر من كتاب عن طريق رئاسة مجلس الوزراء إلى وزارة النفط لإعادة الدراسة في هذا الموضوع ونحن في انتظار إجابتهم.
المخالفة تتكرر .. ما الحل؟
«تشرين» التقت رئيس فرع مرور محافظة دمشق- العميد خالد الخطيب الذي قال: يمكن أن يحدث خلل بعد افتتاح المدارس في بعض الخطوط نتيجة الازدحام وعلى الخط نفسه أحياناً يمكن أن تجد «سرافيس» تقوم بنقل الطلاب أي إنه غائب عن الخط شكلياً ولكنه موجود فعلياً لأنه يقوم بنقل أطفال موجودين على الخط ذاته، أما إذا كان يخدم أطفالاً خارج الخط عندئذٍ نقوم بمخالفته، مضيفاً أنه من الصعب ضبط كل «ميكرو» لا يلتزم بنقل الركاب إلى نهاية خطه إلا في حال وجود شكوى، وقال: لا نستطيع أن نخصص لكل «ميكرو» شرطياً حتى نعلم إن كان يصل لنهاية خطه أم لا، موضحاً أنه في حال وجود شكوى يتم تكليف ضابط لمراقبة الوضع وضبط المخالفين وكل سيارة تتكرر مخالفتها يمكن أن تحجز، وتابع الخطيب: لو كان المواطن متعاوناً معنا أكثر في ذلك لتمكّنا من ضبط كل هذه الحالات المخالفة, علماً أنه لدينا دورياتنا وقد نظمنا عدداً كبيراً من الضبوط منها 2107(ضبوط غيار خط) و575 (ضبط عدم وصول لنهاية الخط و 866 (ضبط زيادة تعرفة) وذلك منذ بداية العام وحتى الآن.
وأشار الخطيب إلى أن هناك جشعاً لدى بعض السائقين أو إن قيمة المخالفة لا تردعهم، وأضاف: في كل الأحوال سنقوم بالحصول على موافقة المحافظ على حجز «الميكرو» أكثر من عشرة أيام في حال تكرار المخالفة من قبل سائق معين.
وعن سؤالنا عن كيفية إلزام أصحاب المدارس والروضات الخاصة بشراء وسائل نقل لطلابهم قال الخطيب: من المفترض أن يكون هناك دور لوزارة التربية لأنها الجهة المانحة للترخيص ويجب أن تتابع شروط الترخيص.
وأضاف: اقترحنا تشكيل هيئات إدارة الخطوط عن طريق المحافظة ونقابة عمال النقل البري مؤلفة من مدير خط ومراقبين معه كي يضبطوا حركة الخط والسيارات التي تتسرب منه، مشيراً إلى أنه حينها تصبح علاقة فرع المرور مع هيئة الخط التي تزوده بالمعطيات عن السرافيس المتسربة أو التي لا تكمل خطها.
حاجة الريف 200 باص نقل
عضو المكتب التنفيذي في ريف دمشق لقطاع النقل- عامر خلف قال: كل الطلبات التي تأتينا لمهمات معامل وروضات ومدارس خاصة نقوم برفضها إلا إذا كانت على مسار خط السرفيس نفسه على أن يعود للعمل على الخط نفسه وقد حدّينا بنسبة 90% من المهمات السابقة بشكل عام في كل ريف دمشق، مشيراً إلى أن معظم السرافيس التي تنقل طلاب الروضات والمدارس تعمل من دون موافقات ما يستدعي تدخل شرطة المرور لتنظيم ضبوط بحق المخالفين.
وبخصوص المطالبة بزيادة عدد باصات النقل الداخلي في عموم ريف دمشق قال خلف: لدينا 60 باص نقل داخلي يخدم 18 خطاً في ريف دمشق، بينما نحن بحاجة إلى ما لا يقل عن 200 باص لتغطية معظم مناطق ريف دمشق، لافتاً إلى أنه تم اقتراح إصدار مرسوم لإحداث شركة نقل داخلي في محافظة ريف دمشق.
وبخصوص اقتراح فتح خط طويل لباص النقل الداخلي من جرمانا إلى صحنايا مروراً بمنطقة الصناعة والزاهرة قال خلف: ليس هناك نية حالياً في هذا الأمر لكننا بالعموم نأخذ باقتراحات لجان السير الفرعية لأنها الأدرى بواقعهم.
2995 مخالفة في ريف دمشق
رئيس فرع مرور محافظة ريف دمشق- عبد الجواد عوض أكد أن أي «ميكرو» يقوم بتغيير خطه وليست لديه مهمة من لجنة نقل الركاب المشترك في ريف دمشق تنظم بحقه مخالفة تغيير خط سير المركبة(غرامة+حذف نقاط فقط)، مضيفاً أنه تم تنظيم 1827 مخالفة تغيير خط سير المركبة منذ بداية العام كما تم تنظيم 1105 مخالفات عدم وصول إلى آخر الخط، إضافة لتنظيم 63 ضبط حجز وتوقيف بسبب تقاضي أجور زائدة أو زيادة تعرفة(سرافيس+تكاسي).
وبيّن عوض أن فرع مرور الريف يزيد من شدة المراقبة في هذا الموضوع مع افتتاح المدارس لتأمين جميع الركاب من طلاب مدارس وجامعات وموظفين، ولاسيما في ساعات الذروة من السادسة وحتى التاسعة صباحاً، كاشفاً أن هناك شكاوى أيضاً على أصحاب السرافيس الذين لديهم مهمات مع مدارس أو غيرها لأنهم لا يعودون للعمل على الخط بقية ساعات النهار بعد توصيل طلابهم أو موظفيهم، وقال: ليس لدينا مانع من أن يقوم صاحب سرفيس بإيصال طلاب مدارس أثناء عودتهم لمنازلهم بعد انتهاء الدوام بشرط أن يعود لتخديم الخط.
وأشار عوض إلى أنه حتى ولو حدث عجز على أي خط من الخطوط وكانت هناك زحمة كبيرة فإن دوريات المرور موجودة وتقوم بتأمين الركاب عبر الاستعانة بمؤسسة النقل الداخلي التي تقوم على الفور بإرسال باصات النقل لحل مشكلة الزحمة. وقال عوض: أصدرنا بطاقة في لجنة نقل الركاب المشترك لضبط حركة السرفيس من خلال توقيع مراقب الخط في بدايته ومراقب الخط في نهايته على وصول السرفيس إليه وإذا تبين أن صاحب السرفيس غير ملتزم نرسل كتاباً إلى لجنة المحروقات لتوقيف مخصصاته من المحروقات(مازوت) وعدم إعطائه إلا بعد التزامه، موكداً مسؤولية رؤساء الخطوط ومراقبيها في مراقبة عمل وحركة السرافيس وإعلام المرور عند تسرب أي سرفيس من خطه. وأضاف: نحن في لجنة نقل الركاب المشترك سنأخذ قراراً بحجز «الميكرو» مدة أسبوع لمن يرتكب مخالفتين أو ثلاثاً حتى تكون العقوبة رادعة.

طباعة

عدد القراءات: 66