آخر تحديث: 2019-11-21 19:01:23
شريط الأخبار

خلف كواليس معرض دمشق الدولي المصـور والمسعف ومشرفو الديكور وورشات الصيانة والتنظيف

التصنيفات: مجتمع

في كل حدث أو تظاهرة اجتماعية أو سياسة أو رياضية أو اقتصادية أو مؤتمرات ومعارض كمعرض دمشق الدولي الذي ودعنا يوم أمس دورته الـ 61، تغيب عن المشهدية صور وأسماء من يطلق عليهم الجنود المجهولون الذين يتركون بصمات واضحة في الديكور والترتيب والنظافة ونقل الصورة بمهنية وحرفية إلى كل مكان ونشر الفرح بين الناس والمحافظة على سلامتهم وصحتهم، ويرسمون بتعبهم وجهودهم خطوط النجاح ولكن بصمت.
«تشرين» خلال مواكبتها فعاليات المعرض التقت البعض من أولئك الجنود المجهولين في مهن ومهمات مختلفة للتعرف على المتاعب والصعوبات التي تواجههم، ورصدت ملامح الفرح على وجوههم أثناء العمل الذي اعتادوه وأحبوه بكل تفاصيله.

خلف الكاميرات
رغم التعب الشديد الذي بدا واضحاً عليه، فقد لفت انتباه الجميع بحيويته وضحكته التي لم تفارق وجهه، فالتعب، كما قال المصور في التلفزيون العربي السوري نورس سلمان، واجب وعربون وفاء ومحبة لبلدنا الغالي سورية، وهو من صلب عملنا، فالمصور التلفزيوني عليه نقل أدق التفاصيل ويجب أن يبقى حاضر الذهن ليستطيع الانتباه لكل ما يدور حوله في موقع العمل من جهة، ولتطبيق الكلام الذي سيلقيه المذيع على الصورة من جهة ثانية، ويضيف: صحيح أن المصور ينقل الصورة ولا يظهر فيها ولكن بالتأكيد الكل يعلم بأن هناك عيوناً هي التي تعمل على نقل الواقع كما هو ومن أرض الحدث.
وعن أهم الصعوبات التي تواجه المصور أثناء العمل وكيفية التعامل معها وخاصة عندما يكون النقل مباشراً لفت المصور سلمان إلى أمرين، الأول يتعلق بعدم تفاعل الناس وعدم قبولهم الحديث أمام الكاميرا رغم تعليقاتهم قبل البدء بالتصوير ومطالباتهم التي لا تنتهي، أما الثاني فيتعلق بتصرفات وسلوكيات البعض التي يمكن أن تؤدي إلى ضياع الوقت على المصور والمذيع، وإلى تغيير «الستاند» والانتقال الى مكان أفضل وهذا يحدث معنا كثيراً أثناء التصوير الخارجي، وقد تعرضت لمواقف كثيرة من هذا النوع أثناء العمل في المعرض ولكن تعاملت معها بهدوء وروية فالمصور يجب أن يكون طويل البال، يتسم بالهدوء، ويمتلك مهارات الحوار للتحدث مع الناس لإقناعهم والتغلب على أي موقف قد يعترضه أثناء التصوير، وعن غيابه الطويل عن أسرته من جراء ساعات العمل التي قد تمتد ساعات وربما أياماً، أفاد سلمان: لقد اعتاد أفراد عائلتي ذلك، ولاسيما أثناء عملي كمصور حربي، فهم على اطلاع بحيثيات عملنا وصبرهم يأتي من باب التقدير للجهد الذي نبذله في أي مكان نوجد فيه لنواكب الحدث وننقل الصورة الى المشاهدين في كل أرجاء العالم.
لا تكتمل المادة الإعلامية إلا بالصورة
ومن التصوير التلفزيوني إلى التصوير الصحفي الذي يوثق أجمل اللقطات وينقلها عبر وسيلته الإعلامية التي قد تذكر اسمه أحياناً وتنساه في أحيان كثيرة، رغم أن المادة الإعلامية وللأمانة لا تكتمل إلا بالصورة التي يمكن أن تطغى في بعض الأحيان وتكون أقوى من الكلمات، وعن هذه المهنة ومتاعبها يحدثنا معتز موعد المصور في وكالة «سانا» قائلاً: المجال الصحفي مهنة المتاعب، صعوبات كثيرة تواجهنا وخاصة في مكان مزدحم مثل معرض دمشق الدولي، تبدأ من المصورين الهواة الذين يتزاحمون من دون الاكتراث لزملائهم، أو عدم تقدير بعض أصحاب الفعاليات الجانبية التي تقام على هامش المعرض لأهمية ما يقوم به المصور من دور في نشر ما يفعله، أما العائق الأجمل عبر السؤال الذي يطرح علينا عشرات المرات من بعض البسطاء الطيبين (بقديش الصورة يا معلم؟).
وبالنسبة لأهم المقومات التي يجب على المصور الصحفي امتلاكها للنجاح في عمله أوضح المصور موعد أنه لا بد من التمكن من بعض المهارات الضرورية للتصوير الصحفي ترتكز جميعها على سرعة البدهية، فاللحظة لا تنتظرـ كانتقاء الكادر والقدرة على التحكم بأدواته كالضبط السريع لإعدادات الكاميرا بما يتناسب مع طبيعة المشهد، ومن منحى آخر، التعامل بدبلوماسية مع المحيط سمة ضرورية لإتمام العمل بنجاح.
ورداً على سؤاله: هل يزعجك كونك جندياً مجهولاً رغم أنك أنت من ينقل الصورة للناس؟ قال موعد: أن تختار مهنة كالتصوير الصحفي، فأنت على علم مسبق بأنك خلف الكاميرا، نحن لا نعيش حالة صوفية كما يعتقد البعض، الأب يفرح لنجاح أبنائه، كما نفرح بنجاحنا في إيصال أو توثيق الحدث بالطريقة التي يستحقها، قد نكون جنوداً مجهولين عند إهمال الأغلبية لاسم المصور، إلا أن الفئة القليلة المتبقية تمنحنا الطاقة الكافية للاجتهاد، ليختم حديثه بالتطرق إلى الهوية البصرية لمعرض دمشق الدولي بعين المصور، حيث رأى أن المشاهد البصرية تنوعت هذا العام في معرض دمشق الدولي، وقد امتاز بعضها بالابتكار والحداثة من خلال دمج المنتجات لتكون جزءاً من التكوين البصري للجناح، بينما نجح آخرون بعرض منتجاتهم أو خدماتهم بطرق كلاسيكية بسيطة وأنيقة، كما لاحظت أن بعض الأجنحة استخدمت التقنيات الحديثة كالشاشات العملاقة والمتوسطة والأجهزة الذكية ذات القياسات الكبيرة، والبعض استخدم عروض الفيديو مدة زمنية طويلة نسبياً (أكثر من دقيقة) عرضها لا يتناسب مع معرض يحتوي على أجنحة عديدة وزوار كثر.
سلامة الناس أهم من الأماني الشخصية
قد يساعد عمل البعض على رؤية جمالية، ولكن هناك من الجنود المجهولين من يتطلب العمل منهم الوقوف في المنطقة ذاتها لتأمين سلامة الحضور ومنهم المسعفون، يقول الدكتور مازن جوخدار من مديرية صحة دمشق: جئنا الى هنا لمرافقة جرحى الحرب الذين يرغبون بزيارة المعرض والاطلاع على ما تم عرضه فيه، وتقديم الخدمات الإسعافية لهم ولكل من يحتاجها عند اللزوم ومن خلال عملنا هذا نحن ننشر الفرح، فالناس عامة وجرحى الحرب خاصة يشعرون بالراحة لوجود سيارات الإسعاف مهما كانت الجهة التي تتبع لها موجودة ويقف أمامها الجنود المجهولون بثيابهم البيضاء ولديهم تجهيزاتهم ومعداتهم الطبية داخل سيارة الإسعاف، وعن عدم قدرته على التنقل في أرجاء المعرض بسبب طبيعة عمله قال د. جوخدار: أشعر بالغصة أحياناً ولكن الواجب ومتطلبات العمل وسلامة الناس أهم من الأماني الشخصية.
عملنا يحتاج الصبر والابتعاد عن العصبية
نظافة المكان مهما كان الحدث تتطلب الوجود الكبير لعمال النظافة، وفي معرض دمشق ملت «المكانس» من أيديهم التي أضفت على الأجنحة والحدائق جمالية ونظافة لفتت انتباه الزوار الذين بات العديد منهم يخجلون من رمي القمامة في الأرض أو على الأدراج، ولكن في مقابل ذلك هناك كما أكد العامل أبو محمد من لا يكترث، وهذا يدل على تربيته ونظافته في بيته، ويضيف: عملنا لا يتوقف وعلينا أن نبقى متيقظين ومتنبهين حتى لا تتراكم القمامة في أي مكان، فتراكمها يعني انزعاج الزوار واستياءهم، ويقلل من إقبال الناس على زيارة المعرض، عملنا يحتاج الصبر والابتعاد عن العصبية حتى لا تقع المشكلات مع الزوار، فالكلمة الطيبة لها دور كبير في توجه الناس وخاصة الأطفال لرمي القمامة في الحاويات، أذكر أن أحد الزوار للمعرض كان يود رمي زجاجة العصير في إحدى البحيرات كنوع من السعادة، فاقتربت منه وبدأت أحدثه عن آثار ذلك وعن المشقة والتعب اللذين سنبذلهما نحن عمال النظافة لإخراجها، فتراجع عن رغبته وقدم اعتذاره. وعن غيابه عن أسرته، وعدم الاستمتاع بجمالية المعرض نظراً لوقوفه الطويل في النقطة ذاتها ضحك واستطرد: هذا العمل فخر لنا وهو الذي يؤمن لأسرتي بعض حاجاتها ومتطلباتها، رواتبنا قليلة ولكن «الله بيعين».
روح الفريق الواحد
آخر المطاف الذي قد لاينتهي مع الجنود المجهولين محطة مع أنس الضبيان -مدير عام شركة مسارات للمعارض والمؤتمرات التي تقوم بالتجهيزات الداخلية والخارجية، إضافة إلى تجهيزات الأجنحة، وفي هذا العام أشرفت على أعمال الديكور في جناح وزارة التعليم العالي، الذي أشار إلى الدور الذي تلعبه هذه الشركات بإظهار الجمالية والرونق للمكان وتبقى خلف الكواليس، ولكن كلمات الإطراء والإعجاب بالأعمال المنجزة هي الرصيد الذي تسعى إليه مضيفاً: نحن نعمل على مدار العام ولدينا معارض تخصصية أطلقنا العديد منها خلال الدورة 59 لمعرض دمشق الدولي وكانت وقتها من الشركاء المنظمين، ولدينا معرض للتعليم العالي ومعارض تخصصية بالمصارف والتمويل والتوظيف وفرص العمل، إضافة الى مجموعة من المعارض المقبلة عام 2020وهي نوعية على مستوى الشرق الأوسط كمعرض التجارة العالمية وحق الامتياز الذي يجمع الشركات من كل دول العالم الراغبة في الاستثمار في سورية.
هذه نماذج لمن يعملون خلف الكواليس ولكن النجاح يتطلب تضافر جميع الجهود من مشرفين وعمال وورشات صيانة الكهرباء مثلاً ولكن كما قالت المهندسة لينا الزعبي -مديرة المعلوماتية في وزارة الكهرباء خلال وقفة معها: لابد من العمل بروح الفريق الواحد لتكتمل الصورة، ويزداد التألق والنجاح.

طباعة

التصنيفات: مجتمع

Comments are closed