يعد اصطحاب الأهالي لأبنائهم في الأيام الأولى للدراسة من عوامل الدعم المعنوي وإشاعة جو من الألفة وخاصة للأولاد الصغار الذين يذهبون أول مرة إلى المدرسة، الذين تنتابهم رهبة بعض الشيء من الواقع الجديد الذي فُرض عليهم، فهم يحتاجون إلى دعم ومؤازرة وأجواء عاطفية مشبعة بحنان الأهل.

رانيا هي أم لطفل وحيد يدخل للمرة الأولى إلى المدرسة تقول: إنها تجد متعة كبيرة في الحديث مع ابنها خلال طريق مدرسته ومن ثم العودة فهي لحظات مهمة تترك في نفوس الأبناء أثراً جميلاً يجعلهم يقبلون على الحياة الدراسية بهمة ونشاط.
أما خولة فهي تحرص على مرافقة ابنها إلى المدرسة في الأيام الأولى لتشجيعه وبث روح الثقة والاطمئنان، ولكي تراقب بنفسها كيفية تقبله لرفاقه الجدد، مؤكدة أن الحديث مع طفلها مدة قصيرة يخلق علاقة قوية معه من خلال الحديث في موضوعات مختلفة وتشجعه على الذهاب إلى المدرسة، وتبين أنه بعدما يقارب 10 أيام من افتتاح المدرسة يبدأ دورها في إقناعه بأنه يجب أن يسير إلى طريق المدرسة مع رفاقه الجدد الذي تعرف إليهم.
بينما يعتقد جواد أن الذهاب مع الأولاد إلى المدرسة في اليوم الأول وخاصة الجدد منهم ضروري جداً للتعرف إلى أجوائها والتفاعل مع أصدقائه، فمن الصعب على طالب يدخل المدرسة أول مرة أن يتأقلم مع الدراسة والصف من دون توجيه.
أما سلام فهي معلمة وأم في وقت واحد وابنها انتقل من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادية تقول: اضطررت لمرافقته في الأيام الأولى، فبرأيي الموضوع يحتاج متابعة وخاصة أن ابني انتقل إلى مدرسة جديدة، ولا أعرف فيما إذا كان سيلتقي بأصدقائه القدامى أم لا.
المرشدة النفسية بشرى أسعد كان لها رأي تقول: يرافق الأهالي أبناءهم في أول يوم دراسي وخاصة في المرحلة الابتدائية حرصاً عليهم كي يعتادوا طريق المدرسة ولكسر حاجز الخوف من بيئة لم يعتادوها بعد لكون الطفل في هذه المرحلة يثق فطرياً بوالديه، ووجود الأهل بجانبه يعطيه شعوراً بالثقة والأمان ببيئته الجديدة.
وتصرف الأهل بهذه الطريقة مهم جداً وإيجابي، حيث يساعد الطفل على تقبل المدرسة، لكونه في هذا العمر يكون متعلقاً بمنزله وأهله ولا يستوعب فكرة بعدهم عنه.
وهذه القضية نوليها في العملية التربوية النفسية الأهمية القصوى، فإعداد الطفل نفسياً وتهيئته تربوياً ليدخل المدرسة ويندمج مع الطلاب، فغربة المكان في هذا العمر تؤثر سلباً في نفسية الطفل وسلوكه مع أقرانه وخاصة الأطفال الذين لم يلتحقوا برياض الأطفال.
أخيراً: ليس هناك أجدى من الأهل أن يكونوا جسراً لعبور أبنائهم إلى الحياة الواقعية.

طباعة

عدد القراءات: 15