تزامن افتتاح معرض دمشق الدولي مع أخبار النصر العسكري الميداني التي تقضّ مضجع أثير الفضائيات المتآمرة والمشاركة في العدوان الإرهابي على سورية، فأخبار إدلب وريف حماة كانت بمنزلة طوق الغار الذي يكلّل المساحات الإعلانية للمعرض، وأخبار النصر الاستثنائي والمكرّر تجرّعها الأعداء سُمّاً، لتكون من الطبيعي ردّة فعل الراعي الأول للإرهاب في العالم (الولايات المتحدة الأمريكية) تهديداً ووعيداً لكل من يشارك في فعاليات المعرض، فتسهم -من حيث لا تدري- بالمشاركة في الإعلان عنه، ولتتناقله الوكالات –رغم إجرام بعضها- حتى التي كانت تتغاضى عن التعاطي أو الإشارة إلى الحدث الاقتصادي السوري العالمي في ظلّ الحرب.
فسورية التي استطاعت منذ خمسينيات القرن الماضي تحقيق العالمية، واستقطاب عشرات الدول من مختلف القارات ومئات الشركات والمؤسسات الصناعية والتجارية في أقدم وأعرق وأكبر المعارض الدولية؛ استطاعت اليوم تحقيق الانفراد، ليس فقط بتحويل الـ250 ألف متر مربع إلى مليون ومئتي ألف متر مربع (مدينة المعارض الدولية)، بل بتجسيدها للإرادة القوية والعزيمة وتصميم الشعب، وخلق فعالية اقتصادية ثقافية واجتماعية وسياسية في ظلّ الحرب، تحت راية قيادة حكيمة، واستثنائية مؤسسة عسكرية خلقت من رحم الحرب مساحةً تلمّ شمل الوطن بأكمله بـ«خانات» زوّار من مختلف المحافظات السورية، وفي سماء دمشق ترفرف الأعلام الدولية رغم الحصار والحرب الاقتصادية التي توازت، في نتائجها، مع كوارث الأعمال الإجرامية بحقّ الشعب السوري والبُنى التحتية.
«من دمشق إلى العالم»، كان الإعلان الأبلغ عن سورية التي تتحضّر لمرحلة إعادة الإعمار والبناء بصور متنوعة لفعاليات تعكس ثراء الوطن «العتيق» بحضارته وقدرته الاستثنائية على حماية استقلاله وصون سيادته، برغم العدد الهائل للدول والتحالفات المشاركة لوجستياً وعسكرياً وسياسياً واقتصادياً من أجل تدمير الدولة السورية، وهو هدف لاقى حتفه، فخططهم باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت أقدام بواسل جيشنا العربي السوري، وعلى عتبات إدلب التي باتت قريبة جداً من مرحلة التحرير الكامل، لتكون شعار النصر لمعرض دمشق الدولي الثاني والستين العام المقبل، وليكون الشاهد والمؤشر على تعافي سورية، وليعكس –بجدارة- حالة التعافي والنشاط الاقتصادي، الذي ما توقف برغم الإجراءات القسرية الغربية الإجرامية، ولاسيما أنها لامست لقمة عيش المواطن قبل أن تستهدف اقتصاد الدولة، لذلك كان التحدي واجباً ولزاماً لمواجهة الحصار، باعتماد فرضية تحويل التحدّيات إلى فرص، وبناء الهرم الإنتاجي؛ لبنةً لبنة لتعزيز القدرات الاقتصادية والتجارية والنهوض بالدولة السورية؛ بإمكاناتها الكامنة وآفاقها الواسعة وصمودها الاستثنائي الذي سيعيدها من جديد قبلةً للمستثمرين والاقتصاديين والسياسيين، ومن على مسرحها سيشدو الفنانون ألحان النصر بكلمات توازي ما غنّته السيدة فيروز لدمشق:
«أجملُ التاريخ كان غداً»
وسيكون التاريخ كذلك بهمة وعزيمة بواسلنا وقيادتنا وشعبنا.. فانتظرونا.

m.albairak@gmail.com

طباعة

عدد القراءات: 7