هل سيستطيع ذكاء البطاقة أن يحقق الغاية المنشودة التي يأملها القائمون على المشروع من إيصال مادة المحروقات من مازوت التدفئة خصوصاً والبنزين لزوم السيارات الخاصة منها والعامة إضافة إلى مادة الغاز المنزلي والصناعي على حد سواء….
على الصعيد النظري، المشروع حضاري بامتياز، وبشهادة الشهود إنه عصري ويتمثل في ضبط استهلاك المشتقات النفطية هدراً والحد من استغلالها بشكل مفرط كما كان، كما يضبط وجهة الصهاريج الناقلة للمادة، ويحد من تهريبها ويضبط عمل محطات الوقود في التصرف بالمادة وفق الاستغلال والربح والغش فيها بشكل كبير، كما أكده القائمون مرارا على «الذكاء» وأتمتة خدماتنا في ظل نقص المادة نتيجة ظروف استثنائية وحرب إرهابية اقتصادية تتمثل بحصار اقتصادي أوروبي – أمريكي جائر على البلد
وبالعودة للبطاقة الذكية وقدرتها على تحقيق الشق النظري من أهدافها، لنقرأ عملياً قدرتها تلك والمتمثلة من وجهة نظر مستخدميها على شتى خدماتها.
سائقو السرافيس المعنية بالنقل تتعالى أصواتهم على مدار الساعة من خلال الشكاوى الكثيرة لعدم كفاية المخصص لها على الخطوط، وخصوصاً الطويلة منها، وعلى حد زعمهم يلجؤون للسوق السوداء لشراء المازوت، ما يدفعهم للتحكم برقاب الناس في التسعيرة، ويشتكون صعوبة الوقوف بطوابير وتجاوزات واستثناءات محطات الوقود وابتزازهم للسائقين في الدور والسعر للحصول على بركات تلك المحطات.. «بنزيناً كان أم مازوتاً»… ما ساهم في نمو سوق سوداء للمادة وعلى عين الرقابة وتجار الأزمة…
سائقو الدراجات الحكومية «من المراسلين» يشتكون ضعف المخصص لهم، ويدفع بالبعض منهم في حال نفاد مخصصاته لتعطيل الخدمة والتقاعس عن الأداء ومنهم الموزعون للبريد وخدمات ومراسلات الجهات العامة.
وعملياً على صعيد مادة الغاز، كان المواطن ضحية لاستغلال هذه الخدمة وذكاء موزعيها بتقاضي أسعار زائدة على سعر الاسطوانة بعد أن حدّ تطبيق استخدام البطاقة الذكية من نسب أرباحهم لتخلق سوقاً سوداء، تبيع المادة في وضح النهار بأسعار مضاعفة، أضف إلى ذلك معاناة الناس مع سوق سوداء لتحبير بوابير الغاز التي لم يشملها ذكاء المعنيين، والضحية المواطن الذي يدفع بالتي هي أحسن…
بالمناسبة لقد بعت سيارتي منذ ستة أشهر مع بطاقتها الذكية، ومازلت حتى تاريخه اتلقى رسائل «تكامل» بتعبئة مخصصاتي من البنزين..!!

طباعة

عدد القراءات: 24