ظاهرة نقص المياه في فصل الصيف قضية عامة تعانيها مختلف مناطق ومحافظات سورية، لكن هناك محافظات تتصف بغزارة الأمطار في الشتاء، كحال المناطق الساحلية التي تغرق شتاء في الأمطار ويشتري الكثير من سكانها الماء في الصيف! في إحدى الرسائل التي وصلتنا، يقسم أحد سكان قرية قريبة من نبع السن أن قريته «العقيبة» التي تبعد عن السن نحو ثلاثة كيلو مترات فقط، ويشتري أهلها المياه من الصهاريج، وهم يرون بالعين المجردة كيف تذهب المياه مهدورة من السن باتجاه البحر، ويضيف أن الموضوع يمسّ مئات آلاف البشر، في المنطقة الساحلية الذين يقاسون المعاناة ذاتها، وأن مناشداتهم كثيرة لكنها لا تجد آذاناً مصغية.
في هذه المادة حاولنا إيصال صوت المواطن حسن وغيره من سكان المنطقة الساحلية إلى مدير عام مؤسسة مياه الشرب في محافظة اللاذقية- المهندس منذر الدويبة الذي أكد أن الساحل ينتظر الكثير من مشاريع الإرواء التي هي قيد التنفيذ، وأن الواقع ليس بهذا السوء، ويعترض دويبة على مصطلح العطش، ويؤكد أن نقص الماء لم يصل إلى حالة العطش كما يقال، وأن المشكلات التي تعوق وصول الماء الكافي إلى الكثير من السكان كثيرة، ومن بينها: تعدي البعض على شبكة المياه، ويؤكد أن عدد الضبوط المسجلة وصل إلى نحو 21 ألف مخالفة، إضافة إلى اهتراء الشبكة، وكذلك تعدد مراحل الضخ لبعض القرى بسبب بعدها.

في هذا اللقاء مع دويبة الكثير من النقاط التي يمكن متابعتها.
•ما أسباب عطش بعض المناطق الساحلية صيفاً، علماً أنها تغرق بالأمطار شتاء، وتجاور نبع السن أيضاً؟
•• قد تكون كلمة عطش مجحفة بحق مؤسسة مياه اللاذقية، ويجب التفريق بين المدن والأرياف, فالمدن تزود يومياً بمياه الشرب وبكميات كافية، إلا عند وجود أعطال أو اختناق في منطقة معينة لسبب ما يتم تجاوزه بسرعة عادة.
أما الريف فهناك تباين في برنامج التزويد، وبكل تأكيد يوجد أكثر من 60% من ريف اللاذقية لا يوجد فيه معاناة ويزود بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام مرة واحدة وبكميات تفي حاجة المواطن, أما الجزء المتبقي فبعضه يحصل على كميات مقبولة، ويزود بمياه الشرب ولكن بنسب متفاوتة بين (4- 5 أيام) البعض الآخر قد تمتد فترة التزويد إلى أسبوع أو أكثر أحياناً، وهذه القرى تشكل نسبة 10% في ريف اللاذقية، ومعظم القرى التي تعاني تقام فيها مشاريع وصلت إلى نهاياتها،
ومعظم مشاريع المؤسسة تستجر المياه من نبع السن عبر مراحل ضخ متعددة تصل في بعضها إلى تسع مراحل ومسافة بين /30-45/ كم وارتفاع قد يصل إلى /1000م /عن سطح البحر.
وتأتي معاناة بعض القرى من مراحل ضخ متعددة عبر منطقة جغرافية يزداد ارتفاعها مع كل مرحلة، هذا إضافة إلى التعدي على خطوط الضخ وشبكات التوزيع صيفاً، لاستخدام مياه الشرب لأغراض الري وغيرها في قرى لا يوجد فيها أي مصدر مائي ويحتاج أهلها لري مزروعاتهم ولو كانت بمساحات قليلة ولكنها تستنزف مياه الشرب وهذا لا يخفى على أحد.
•لماذا تذهب المياه إلى البحر برغم الحاجة لها وما الذي يعوق استثمارها : وما الخطة المقترحة لتخفيف معاناة الناس هناك؟
•• نعم قد لا يوجد استثمار لكل المصادر بالشكل الأمثل حالياً، وخاصة نبع السن وهذا يحتاج إمكانات مادية توفرها الحكومة تباعاً، ضمن خطط مؤسسة المياه وهيئة الموارد المائية الاستثمارية.
أما عن المياه التي تذهب إلى البحر من نبع السن: فنلاحظ هذه الحالة في فصل الشتاء وقد تحدث صيفاً في سنوات الهطلات الغزيرة مثل هذا العام ومنظر المياه الذي يشاهده المواطن تحت اوتوستراد (اللاذقية – دمشق )عند نبع السن هو بحيرة طبيعية نفذتها مديرية الموارد المائية بسعة
/750 ألف متر مكعب/ لاستخدامها في سنوات الجفاف عندما تنخفض غزارة نبع السن إلى حد أقل من حاجة مدينة اللاذقية وطرطوس ومصفاة بانياس وقد تكرر هذا مؤخراً في العام /2016-2017/ حيث انخفضت غزارة النبع إلى (3.8 م3/ثا) بينما تحتاج مضخات مياه اللاذقية وطرطوس والمصفاة إلى (5.2 م3/ثا) للشرب و(5 م3/ثا) للري.
وللاستثمار الأفضل لنبع السن قامت الموارد المائية ببناء خزان أعلى من خزانات قرية قرفيص بسعة (6000 متر مكعب) وسيتم في العام 2020 إنشاء محطة جديدة وخط ضـــــــــخ إلى الخزان لإنتاج (75 ألف متر مكعب يومياً) تؤمن ضاغطاً أكبر للمدن والمشاريع إضافة للغزارة المذكورة، وهذا يسهم في تحسين الواقع المائي للمدن الرئيسة وريف جبلة والقرداحة.
•هل هناك نقص في توافر مصادر الماء للمنطقة الساحلية صيفاً؟
•• إن المياه المنتجة من مختلف المصادر تكفي محافظة اللاذقية وتزيد على حاجتها ولكن لأسباب مختلفة بعض القرى تعاني نقصاً في مياه الشرب أهمها:
أولاً: طبيعة المشاريع المؤلفة من مراحل متعددة، وارتفاعات قد تصل إلى /1000م/ عن سطح البحر، ولمسافات طويلة تستنزف جزءاً من مياهها خلال عمليات الضخ، ولهذا تسعى المؤسسة إلى عزل القرى البعيدة بمصادر محلية أهمها الآبار.
ثانياً: التعدي على خطوط المياه واستخدامها في العديد من القرى لأغراض غير الشرب، مثل «ري المزروعات» واستجرار المياه بشكل غير مشروع في المدن والأرياف ولهذا تنشط الضابطة المائية في كل وحدة اقتصادية لقمع المخالفات وتنظيم الضبوط أصولاً، وقد بلغ عدد المخالفات التي تمت إزالتها أكثر من /21000/ مخالفة حتى نهاية شهر تموز وهذا مؤشر واضح.
ثالثاً: وجود شبكات قديمة مهترئة ومتكلسة تسعى المؤسسة لاستبدالها تباعاً حسب الأهمية.
• ما خطة المؤسسة لتحسين الواقع المائي لمحافظة اللاذقية وخاصة الأرياف؟
•• نفذت المؤسسة عدة مشاريع في الأعوام الماضية وبعضها قيد التنفيذ حالياً نذكر منها:
حفر الآبار: تم حفر أكثر من 60 بئراً موزعة في ريف اللاذقية دخل بعضها الاستثمار، ومشاريع استثمار البعض الآخر قائم حالياً مثل:
أولاً: آبار العيدية في منطقة جبلة لدعم محور بيت ياشوط حالياً ومحور حمام القراحلة لاحقاً, إذ تم حفر(8 آبار) بغزارة ( 250متراً مكعباً في الساعة ) وبناء خزان (2000متر مكعب) مع ملحقاته في محطة السخابة، إضافة إلى خط الضخ من الآبار إلى المحطة، ويتم حالياً تنفيذ خزان أرضي بسعة (400متر مكعب) عند الآبار، وهذا المشروع سيدخل الخدمة في العام 2020 حيث تم تقديم التجهيزات الكهربائية والميكانيكية من المنظمات المانحة لتزويد محور بيت ياشوط بـ(5000م3 يومياً).
ثانيًا: آبار الحويز في منطقة جبلة أيضاً لدعم محور الحويز-سيانو-غنيري بغزارة إضافية (200متر مكعب في الساعة) إذ تم تنفيذ الخزان الأرضي بسعة 500 متر مكعب وملحقاته عند الآبار والخزان العالي في قرية الحويز بسعة (200 متر مكعب ) وخط الضخ بينهما والمضخات سيتم توريدها قريباً ومن المتوقع أن يدخل الخدمة خلال هذا العام.
ومن المشاريع المهمة أيضاً: مشروع إرواء محور حرف المسيترة بتكلفة أكثر من ملياري ليرة ، لإرواء ناحية حرف المسيترة وقراها في ريف القرداحة وبعض قرى جبلة حيث تم الانتهاء من المرحلة الثانية بمحطاتها الثلاث بسرعة لاستثمار آبار كفردبيل التي حسنت الواقع في حرف المسيترة ويتم حالياً تنفيذ المرحلة الأولى لاستجرار 10 آلاف متر مكعب يومياً من نبع السن، وقد تم تنفيذ خط الضخ بطول( 8 كم بقطر /400مم/ من مادة الفونت ) وبناء الخزان الرئيس بسعة /2000م3/ وملحقاته قيد التنفيذ ، وتسعى المؤسسة لدخول المشروع بالاستثمار خلال العام 2020 الأمر الذي سيحقق أماناً مائياً لناحية حرف المسيترة .
ثالثاً: استثمار آبار الصفصاف لإنتاج /26 ألف م3/ يومياً لبعض أحياء المدينة مثل سقوبين وسنجوان وجب حسن ، المنطقة الصناعية – روضو-العمرونية. والمشروع قيد التنفيذ وبتكلفة تتجاوز /400/ مليون ليرة سورية، ومن الممكن أن يوضع في الاستثمار خلال هذا العام.
وقد أعادت المؤسسة تأهيل محطات آبار الشجرة الجديدة في منطقة كسب بعد تخريبها من قبل العصابات الإرهابية، وبتكلفة تتجاوز /300/ مليون ليرة سورية، التي أدت لتحسين كبير في الواقع المائي لبلدة كسب السياحية ومحيطها.
ومن المشاريع أيضاً استثمار بئر زاما الذي تم حفره في العام 2018 حيث بدئ العمل لتنفيذ خط الضخ وهو بطول /6.5كم/ وقريباً بناء الخزان الأرضي ومحطة الضخ بجانب البئر وبتكلفة تصل لنحو /400/ مليون ليرة سورية لتزويد قرية زاما الجبلية والتخفيف عن محور بيت ياشوط.
شبكات مهترئة
ومن المشاريع المهمة المستمرة : استبدال الشبكات المهترئة والمتكلسة التي تسبب هدر كميات كبيرة من مياه الشرب حيث تم استبدال /350كم/ خلال الأعوام القليلة الماضية.
• ما المصادر المائية التي تغذي محافظة اللاذقية؟
•• -نبع السن : ينتج يومياً بين /300-330/ ألف متر مكعب ويغذي المدن الرئيسة (اللاذقية – جبلة – القرداحة) إضافة إلى ريفي جبلة والقراحة وبعض قرى المنطقة والحفة وبنسبة 80% من سكان محافظة اللاذقية.
-الآبار والينابيع المتفرقة وخاصةً ريف منطقة اللاذقية ومنطقة الحفة.
وأريد أن أنوه بزيارة وزير الموارد المائية- المهندس حسين عرنوس إلى اللاذقية خلال عطلة عيد الأضحى الذي قام خلالها بجولة إلى بعض القرى وطلب من المعنيين في هيئة الموارد المائية ومؤسسة المياه في اللاذقية وضع خطة واضحة وصريحة لوقف معاناة أهلنا في بعض القرى من خلال إيجاد مصادر محلية لهذه القرى وخاصة الآبار واستثمار الينابيع الصغيرة واستبدال الشبكات المهترئة لتأمين مياه إضافية.
وقد تم الاجتماع أكثر من مرة بين الإدارتين خلال الأيام الماضية والوقوف على الواقع، ووضع خطط منطقية لتحسين واقع مياه الشرب والري في ريف المحافظة وستعرض المذكرة على الســـيد الوزيــر خلال هذا الأسبوع للعمل بها مباشرة. وأخيراً أود القول: إن المؤسسة تعي جيداً حاجة المواطن إلى مياه الشرب، وتسعى بكل إمكاناتها المتاحة لتحسين الواقع والتوزيع العادل، ولكن نأمل من المواطنين أن يدركوا حقيقة أن التعدي على شبكات مياه الشرب واستجرار المياه بشكل غير مشروع يسهم كثيراً في معاناة الناس والمؤسسة معاً.

طباعة

عدد القراءات: 6