في كل عام نحتفل ونفرح كثيراً بالقرارات التي تأخذها بعض الجهات الرسمية كالبلديات والشركات بإعادة تأهيل الحدائق العامة وزراعتها بالأزهار والأعشاب وكذلك الأرصفة والمنصفات وجوانب الطرق الدولية ونقوم بنشر ذلك على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.. وهذا خطأ كبير جداً لأنه من المفروض أن تزرع الحدائق بالأشجار لمرة واحدة فقط وبعد ذلك لابد على الجهة التي زرعت الأشجار أن تقدم لها الرعاية الكافية من سقاية وتسميد ومعالجة وتقليم… الخ وكذلك بالنسبة لأطراف الطرق الدولية والمنصفات والأرصفة.. وبهذه الرعاية والمتابعة لن تضطر المجالس المحلية والمؤسسات الرسمية والشركات أن تعيد زراعة الحدائق وتأهيلها في كل عام لأن هذا يطرح عدة إشارات استفهام وشكوك بأن هناك فساداً تذهب عائديته لمصلحة البعض, وطبعاً على الرعاية أن تكون صالحة ودقيقة وليس بشكل عشوائي لأننا نتعامل مع كائنات حية لابد من الحفاظ على حياتها بشكل صحيح.. وسبق أن ضربت مثالاً عن ذلك وسأحاول إعادته في هذه الزاوية عسى أن تكون له نتائج مثمرة؛ في وسط العاصمة دمشق شارع النصر الممتد من أمام المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي حتى مدخل سوق الحميدية زرعت مديرية الحدائق في دمشق شجيرات اللبلاب في منصف الطريق.. هذه الشجيرات تسلقت على أشجار النخيل وسط الشارع وأعطت منظراً طبيعياً رائعاً وخاصة أنها جاءت مقدمة لمدخل سوق الحميدية العريق إلا أن رعاية هذه الشجيرات تتم بطريقة خاطئة وعشوائية حيث تقوم مديرية الحدائق بسقايتها بطريقة الرش بالرذاذ وهذا خطأ كبير فبهذه الطريقة تتجمع قطرات المياه على سطح ورق اللبلاب العريض وتعمل عمل العدسة الزجاجية المكبرة التي تستقطب أشعة الشمس بأضعاف مضاعفة وتالياً تحترق أوراق اللبلاب وتشوه المنظر العام الذي زرعت لأجله, والصحيح أن تسقى هذه الشجيرات بطريقة الري بالراحة؟!!!
من السهل جداً أن نزرع الأشجار والنباتات والورود ولكن ليس من السهل أبداً رعايتها والحفاظ عليها.. لذلك, نتمنى على كل الجهات المعنية زراعة الحدائق بالأشجار والورود والأعشاب مرة واحدة ورعايتها بشكل مستمر ودائم وصحيح من خلال تخصيص عمَّال لهذه المهمة ومحاسبتهم عند التقصير وتكريمهم عند النجاح… ودمتم

طباعة

عدد القراءات: 15