كانت تختفي خلف صفحات الكتب.. تتوارى عن الأنظار، وكأنها تعيش على كوكب تصنعه أفكارها، فإذا نادى عليها أحد أفراد الأسرة اضطرت إلى قطع الحلم والعودة إلى كوكب الأرض، ثم لا تلبث أن تعاود الطيران والتحليق على أجنحة الكلمات في فضاء الأوراق.. وبرغم صعوبة الصعود والهبوط كانت تبقى متيقظةً حتى تصل إلى الورقة الأخيرة، ثم تغلق عينيها وتترك لخيالها العنان للغوص في عوالم جديدة ومعان لامتناهية للكتاب حسبما تبني أفكارها الخيالات الجديدة بعد اكتمال القصة.
وأنت يا سيدي..متى آخر مرة قرأت فيها كتاباً…؟ خلال السنة الأخيرة..لا أدري لِمَ تتلعثم.. تراك لم تجد الوقت الكافي للقراءة أم إنك لم تخصص بعضاً من مصروفك لشراء الكتاب؟ لكن لا تقل إن الكتاب لا يعنيك.. وهل لديك بديل؟! أنت ولا شك تخصص وقتاً للموبايل ولوسائل التواصل والدردشة.. هل جربت أن تناقش مع متابعيك رأيهم في أحد الكتب؟
لا بأس.. يمكن أن نبدأ من جديد، فبعد عدة أيام سنكون على موعد مع معرض الكتاب في مكتبة الأسد.. رجاءً لا تبخل على نفسك بوقت جميل تتعرف فيه على عناوين الكتب الجديدة، فثمة العديد من دور النشر العربية والدولية تحمل في صناديقها الكثير من المفاجآت لمحبي القراءة.
لم أدر ما معنى أن يكون للإنسان عمر جديد حتى جالست الكتب، فكنت كلما أمسكت بالكتاب شعرت وكأنني مقبلة على حياة جديدة وأفكار جديدة وجغرافيا جديدة، وشاركت البعيد والقريب في أحاسيسهم وعقولهم.
أفكر ملياً في شعار معرض الكتاب في دورته الواحدة والثلاثين «الكتاب بناء للعقل» وأجد فيه الكثير من التجليات فالكتاب إبحار في عالم المعرفة المتنوع، واليوم صارت المعرفة هي السفينة التي تنقل الإنسان من حضارة إلى أخرى، ولابد من وضع خطط تشارك فيها كل الوزارات المعنية لتحفيز الشباب والطلاب على عادات القراءة.. ولعل تزامن المعرض مع بدء العام الدراسي يكون حافزاً للقيام بتنظيم رحلات معرفية وجولات اطلاعية للطلاب للمشاركة في المعرض والتفاعل معه.

طباعة

عدد القراءات: 86