لهذا الحدث «معرض دمشق الدولي» دلالات أبعد من أنها تجارية وفرص استثمارية, دلالات بحجم الانتصارات التي يحققها الجيش البطل ولاسيما بعد تهديدات أمريكية جديدة, بفرض إجراءات وعقوبات اقتصادية بحق الشركات التجارية أو رجال الأعمال, ولكن جاءت المشاركة الواسعة لـ38 دولة تحمل رسائل لكل العالم, بأن الاقتصاد السوري يتعافى بدليل زيادة عدد الشركات المشاركة عن العام الماضي.
حرارة الجو الملتهبة لم تثنهم عن التجمهر في الساحات التي حددتها وزارة الإدارة المحلية والبيئة بانتظار لحظة انطلاق الباصات التي ستنقلهم إلى مدينة المعارض، حيث تقام الدورة الـ 61 لمعرض دمشق الدولي، عيون الجميع صغاراً وكباراً تسمرت في صورة إعلان المعرض الذي زينته عبارة «من دمشق.. إلى العالم» وفي مخيلتهم اختلط شريط ذكريات الدورة الماضية بتوقعاتهم للدورة الحالية للمعرض الذي عدّه الكثيرون من زوار اليوم الثاني في وقفة لهم مع «تشرين» رسالة تحدٍ وإصرار على متابعة رحلة النصر وإعادة الإعمار في سورية. المهندس سامر علي الذي حرص على الحضور مع عائلته في اليوم الأول لزوار المعرض أعرب عن سعادته بافتتاح الدورة 61 برغم التهديدات الأمريكية وبرغم الحصار، منوهاً بأن هذا المعرض يعني أن سورية أقوى من الإرهاب، صحيح أن شعار المعرض من دمشق إلى العالم ولكن حفل الافتتاح في يوم أمس أكد أن العالم هنا في سورية، رأي تقاسمه مع السيدة سناء الصالح «موظفة» التي رأت أن المعرض عربون محبة إلى أبطال الجيش العربي السوري الذين سطروا ببطولاتهم ملاحم لا يمكن أن تنسى، كما وجهت بطاقة شكر وتقدير إلى القائمين على المعرض وإلى كل يد ساهمت في افتتاح هذه الدورة التي تثبت للمتآمرين وأدواتهم أن سورية آمنة وسالمة واقتصادها معافى «برغم أنفهم»، وعن حرصها للزيارة منذ اليوم الأول لفتت إلى أن إعجابها بما قدمه جناح وزارة التعليم العالي للطلبة في الدورة الماضية من شرح بسيط وواضح عن كل فرع في الجامعة هو ما دفعها لاصطحاب ابنها الذي سيتقدم لمفاضلة القبول الجامعي في هذه الأيام، زيارته التي لم تكد تنهي ساعاتها الأولى زادت من إعجاب أحمد عريج الطالب في كلية الهندسة المعلوماتية بدورة المعرض لهذا العام لكون المساحات في الأجنحة أكبر وهناك تخصصية أكثر، ولاسيما في الجناح السوري كما ذكر، ولم يغفل أحمد أن المعرض فرصة ترفيهية يقضيها مع الأصدقاء ضمن أجواء أكثر من رائعة داخل مدينة المعارض.

زوار المعرض: عودة للحياة الطبيعية ومؤشر على التعافي وفرصة للتسوق

مشاركة فنزويلا والجزائر وغيرهما من الدول التي تشارك للمرة الأولى بعثت السرور في قلب الحاج «أبو محمد» الذي أخذ استراحة أمام الجناح السوري أعادت إلى ذهنه صورة المعرض أيام زمان حيث كانت الأعلام تتزاحم في سماء دمشق، وهذا إن دل على شيء كما قال فإنه يدل على عودة الحياة والأمن والأمان إلى سورية التي كانت ولاتزال بلد العراقة والحضارة.. حبي للتعرف على سورية عن قرب والإطلاع على منتجاتها والحرف والمهن التراثية فيها، إضافة إلى الثقافات الآخرى الموجودة على أرض مدينة المعارض هو ما دفعني لزيارة معرض دمشق الدولي في يومه الأول الذي تزامن افتتاحه مع زيارتي إلى سورية هذا ما عبّر عنه المستثمر المصري سعيد شاهين. عودة للحياة الطبيعية ومؤشر على التعافي وفرصة للتسوق من مركز البيع ولاسيما فيما يتعلق باللوازم المدرسية ضمن جناح التسوق والبيع الذي افتتح حملة العودة إلى المدرسة لتخفيف عبء التحضيرات المدرسية عن الأهل، فالأسعار كما أكدت سناء الريس -مدرسة لغة عربية، هنا أرخص من السوق والمعروضات متنوعة ومميزة. وحقيقة أشعر بأن العالم من سورية وغيرها يجتمعون في هذه التظاهرة الثقافية الاقتصادية والاجتماعية ولأن للأطفال حصة في المعرض فقد وجدوا بأعداد هائلة لحضور الفعاليات والمسرحيات التي تعرض على مسرح الطفل وركوب قطار المعرض، وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الإدارة المحلية والبيئة خصصت 150 باصاً لنقل زوار معرض دمشق الدولي في دورته الـ 61 لعام 2019 مجاناً من مدينة دمشق وريفها إلى مدينة المعارض وبالعكس، تنطلق هذه الباصات العامة والخاصة من المراكز التي حددتها الوزارة بالتعاون مع المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية طوال أيام المعرض عند الساعة الرابعة والنصف من بعد الظهر وحتى آخر رحلة عودة ، وتتوزع خريطة المراكز حسب الوزارة في دمشق بين ركن الدين جانب مشفى ابن النفيس وساحة باب توما وتحت جسر السيد الرئيس والبرامكة جانب وكالة سانا والمزة ومشروع دمر وكراج السيدة زينب ومركز انطلاق السومرية ومحطة وصول القطار، وفي ريف دمشق حددت الوزارة مركزين الأول في جرمانا ساحة السيوف والثاني في صحنايا- موقف الكازية.

عـــرض الخدمـــات والحلــول الصناعيــة فــي مركــز الدراســات والبحـوث العلمية

ضمن مشاركته الأولى في الدورة الحالية من معرض دمشق الدولي هذا العام يعرِّف مركز الدراسات والبحوث العلمية بالخدمات والحلول المتاحة لديه، وأوضح المهندس ذو الفقار زود مشرف الجناح أن هناك عدة أقسام؛ كقسم التجهيزات الصناعية (صناعة الآلات الصناعية), وقسم صيانة وتطوير التجهيزات الصناعية التي تتضمن تطوير أعمال ميكانيكية وأعمال إلكترونية كخط السكب بالطرد المركزي، وآلة لف المقاطع المعدنية، وجهاز شيلر للتبريد الصناعي، إضافة إلى صيانة وتطوير التجهيزات الصناعية والأعمال الإلكترونية التي تتضمن إصلاح البطاقات الإلكترونية المعقدة الخاصة بالآلات الصناعية وإصلاح الحواسب الصناعية برمجياً والكترونياً والأعمال الميكانيكية التي تتضمن إصلاح محاور ميكانيكية ومزالق الآلات المبرمجة وإصلاح وتصميم دارات الهيدروليك والدارات الهوائية مع تطوير أنظمة التحكم الصناعية القديمة والصناعية وتطوير نظام التحكم المكون من الحاسب الصناعي وأتمتة خطوط الإنتاج الصناعية بشكل كامل ويشارك المركز بالمعالجات الحرارية والقوالب ومنتجاتها (المعدنية والبلاستيكية والمطاطية) والإنتاج باستخدام القوالب وهناك خدمات الطباعة ثلاثية الأبعاد وتجهيزات الأمان كمسمار الطريق العاكس بمحور تثبيت ونظام كشف أسفل السيارات، وحاجز كهربائي مؤتمت لبوابات الدخول والتجهيزات الكهربائية والتدفئة المنزلية، كمنظم الجهد الكهربائي المنزلي، ودارة حماية للأجهزة الكهربائية المنزلية (التلفزيونات والبرادات) وحقيبة التغذية الكهربائية المحولة التي تشحن بالطاقة الشمسية وإكسسوارات كهربائية, إضافة إلى التدفئة المنزلية كالمدافىء و«الحصيرة» الكهربائية و«الشرشف» الكهربائي.
كما يتضمن الجناح مشاركة لعرض تطوير معمل ديماس للصناعات الدوائية, وقسم الصناعات الصيدلانية والكيميائية والمصول والمراهم.

خدمـات للسياحـة العلاجية فـي إيــران وتخفيضــات كبيـرة للسوريين

في جناح جمهورية إيران الإسلامية تحدث مجيد رستمي- مسؤول الجناح عن أهمية معرض دمشق الدولي، وقال: إنه فرصة للقاء المستثمرين ولطرح المشاريع الاستثمارية التي من الممكن أن تنعكس إيجاباً على جميع الأطراف, ويؤكد أن لديهم مشاركة باسم مؤسسات (بنيات المستضعفين) تتضمن 170 شركة على شكل 11 شركة قابضة تعمل في مجالات مختلفة منها مشاريع البنية التحتية والمطارات والسدود إضافة إلى مشاريع السكك الحديدية، إلى جانب مشاريع غذائية كإنشاء مصنع للمكثفات والعصائر في اللاذقية. وأضاف مهدي القوام من الجناح الإيراني أنها المرة الثانية التي يشارك في المعرض، وأن مشاركته تهتم بمشاريع البناء وإنشاء منتجعات سياحية في المعرض حيث تم توقيع عقدين مع شركات سورية.
في الجناح الإيراني تعرض شركة نوفين جان سلاماتية الإيرانية خدماتها العلاجية وإطلاع السوريين على تلك الخدمات والسياحة العلاجية و تقدم المنامة والسكن والمعالجة للمريض من لحظة وصوله إلى إيران وحتى يتماثل للشفاء ويعود لبلده.
وأكد الدكتور أمير أديب فرت من الشركة أن أي مواطن سوري بحاجة إلى علاج وغير متوافر هذا العلاج في سورية يقدمون له خدماتهم وهناك تخفيض كبير على الأسعار للسوريين، ولهم معاملة خاصة في إيران بحيث يعطى السوري قيمة تخفيض أكبر بكثير من أي مواطن من دول أخرى و العمليات أرخص بـ66% من أي دولة ثانية .

المدينــــة الصينيـــة.. جســـر تواصــل بيــن التاجــر المحلــي والمنتــج الصينـي

في جولة على أرجاء المعرض أجمع الكثير من المشاركين على أهمية هذا الحدث لأنه فرصة لعرض مشاريعهم الاستثمارية بما يساهم في إعادة الإعمار..
في الجناح الصيني كانت للمدينة الصينية التي هي تجمع لكبرى الشركات والفعاليات الصينية المتنوعة في سورية مشاركتها.. تقول هيا المعراوي مسؤولة الجناح الصيني: إن للمدينة الصينية مشاركتها الأولى في معرض دمشق الدولي في دورته هذه، وهي فرصة مهمة للتعارف وللقاء المستثمرين خاصة أن لديها أكثر من خمسين شركة تؤمن صلة الوصل بين هذه الشركات التي تهتم بمختلف أنواع المنتجات المرغوب فيها من تجهيزات طبية وآليات، وإنتاج معدات الطاقة الكهربائية وكذلك الإلكترونيات والحواسيب، وانتهاء بالسيارات وقطع التبديل وبين التاجر السوري.
وتضيف أن المدينة الصينية تتضمن صالات عرض متنوعة تشمل كل خدمات المشاريع, إضافة إلى منصات لتمثيل الشركات الصينية ومركز لرجال الأعمال، وتؤمن جميع الخدمات التجارية واللوجستية, إضافة إلى خدمة الشحن من الباب إلى الباب بهدف تقديم أعلى مستوى من الأداء لخدمة الزبائن.
تؤكد مسؤولة الجناح الصيني أن الهدف من المشاركة هو توسيع نشاط العمل في السوق السورية، والمشاركة في شتى المشاريع التنموية في السوق السورية التي تهدف للمشاركة في إعمار سورية والارتقاء بمستوى الصناعة من خلال تقديم أحدث أنواع التكنولوجيا والعمل على أن تكون سورية بوابة الصين التجارية إلى دول الشرق الأوسط.

رغبـة بلغارية للعمل في سورية وخاصـةعلى المستـوى الاقتصـادي

تشارك بلغاريا في معرض دمشق الدولي، ويؤكد د. هيثم صقور- عضو اتحاد غرف البلغاري – السوري, وهو مندوب من معرض بلغاريا الدولي لسورية أن للشركات البلغارية رغبة شديدة للتواصل مع السوريين بدليل أنهم واجهوا الحظر والتهديد بفرض عقوبات اقتصادية وأعلنوا فكرة فتح أسواق بلغارية للمنتجات السورية بتخفيض جمركي جيد وإعفاء بعض السلع من الرسوم الجمركية.
أضاف د.صقور أن عدد الشركات المشاركة أكثر من عشرين شركة تهتم بمجالات البناء وإنشاء الجسور والطرق ومصانع الحديد ومشاريع أخرى من شأنها المشاركة في إعادة إعمار سورية.
كما أكد سمير أنجلو عضو اتحاد الغرف السوري البلغاري أن هناك شركات كبرى تشارك للمرة الرابعة، وأنهم مسرورون بالمشاركة في المعرض، ولديه عدة شركات كالطرق والجسور ومواد البناء الحديثة ومعامل لتصنيع المعامل كمعامل الحليب والألبان ومنتجاتها وهي من الشركات الأوائل على مستوى بلغاريا والاتحاد الأوروبي وباعتباره عضو اتحاد الغرف السوري البلغاري فهناك شركات بلغارية عديدة أوكلته ليمثلها في المعرض.
أشار إلى أن هناك شركات كبرى سورية -بلغارية تسعى للتعاون وإعادة علاقات التعاون إن كانت شركات صغيرة أو كبيرة لأن هناك علاقات أهلية قديمة بين سورية وبلغاريا، وكان لبلغاربا مساهمات كثيرة في بناء الجسور وغيرها، ويسعون لإعادة تنشيط العمل مع رغبتهم الشديدة للعمل في سورية وبشكل خاص على المستوى الاقتصادي الجيد وعلى مستوى الشركات الموجودة لديهم مع العلم أن بلغاريا حالياً أصبحت لديها شركات على مستوى الاتحاد الأوروبي بكامله.

منتجات فلسطينية يعود ريعها لأسر الشهداء

ليست وليدة اللحظة فمنذ بدء فعاليات المعرض لعام 1954 وشمس فلسطين لم تغب أبداً عن المشاركة في هذا الكرنفال الكبير, يقول عمر عبدالله- مسؤول الجناح الفلسطيني: إن مشاركة فلسطين لهذا العام اقتصرت على المؤسسات والفعاليات الفلسطينية الموجودة في سورية لأن رجال الأعمال والتجار والشركات في فلسطين لم تستطع المشاركة بسبب الحصار الاقتصادي والمالي والتعنت بمنع إخراج البضائع الفلسطينية إلى خارج البلد. وأضاف عبدالله أن الجناح الفلسطيني يتضمن مطرزات وتراثيات فلسطينية شارك فيها اتحاد الطلبة، فلسطين واتحاد الفنانين التشكيليين اضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية وهي مشاركة رمزية.
وبينت نسرين صادق من نادي فتيات فلسطين ومسؤولة المشتريات والمبيعات أن مشاركتهم دائمة وسنوية في معرض دمشق الدولي في كل دوراته، ووجهت الشكر لإدارة المعرض على منحها دولة فلسطين مساحة جيدة للمشاركة في المعرض، وهي مؤمّنة سنوياً وهناك مشاركات وبازارات في معارض أخرى من هذه المشاركات صناعة الخشبيات والإكسسوارات والحقائب والثوب الفلسطيني، وكلها أعمال يدوية, ويوجد مركز في منطقة المزرعة تابع لمنظمة التحرير الفلسطينية ويقدم الدعم الأساسي ويذهب ريع تلك المنتجات لأسر الشهداء الفلسطينية والسورية، وهناك مساعدات لطلاب الجامعات وللعاملات في النادي عن طريق تشغيلهن في تصنيع تلك المنتجات وهناك 200 سيدة تقدم لهم المواد الأولية ويعملن في منازلهن.

25 شركة عراقيـة للتعـاون مـع القطاعين العـام والخاص

لأن الوجع واحد يصلنا صدق المشاعر النبيلة من جناح العراق الذي لم يغب مرة عن المشاركة في معرض دمشق يقول محمد فضل العويد مسؤول الجناح أن للشعب السوري مكانة كبيرة في قلوب العراقيين, وتصميم سورية على افتتاح المعرض في دورته الحادية والستين ما هو إلا دليل على تعافيها وأنها هزمت الإرهاب الذي تشنه أكثر من مئة دولة عليها، وأضاف, إن العراق يشارك بـ 25 شركة سيكون لها تعاون مع القطاعين العام والخاص في مجالات البناء والصناعة والاستثمار والطرق, مشيراً إلى أن التاجر العراقي متلهف لفتح معبر البوكمال الذي من المفترض فتحه قريبا وهذا من شأنه أن ينعكس إيجاباً على حجم التبادل التجاري بين البلدين.

طباعة

عدد القراءات: 6