كل من تابع افتتاح معرض دمشق الدولي في الأمس وشاهد اللوحات الفنية أدرك عمق ومصداقية الرسائل للعالم أجمع, فهذه الوجوه والقامات والسواعد والألحان تمثلنا جميعاً وتؤكد للعالم أجمع أن شعباً وجيشاً صمدا سنوات وقهرا أعتى وأشرس حملة إرهابية شنت عليهم جديرة بهم الحياة وتليق بهم وبعنفوانهم …
إن العين لتدمع وهي تتأمل صور البطولة في وجوه وقامات صناع النصر، الذين أضافوا إلى الذاكرة بعداً آخر مرتبطاً بالمعرض بعد أن بقي مرتبطاً بذاكرة السوريين كطقس اجتماعي اقتصادي سياحي واليوم مع هذه الصور بات أيضاً رمزاً للبطولة والصمود.
من حضر من الإعلاميين والصحفيين العرب والدوليين عبروا عن سعادتهم لزيارة سورية والمشاركة في تغطية فعاليات المعرض وعدّوا أن ما شاهدوه في الأمس كان إحياء لذاكرة أصيلة محفورة في أذهانهم عن سورية وشعبها، بل أكثر من ذلك حيث شاهدوا عرساً سورياً بامتياز أو عرس التحدي والانتصار.
كثيرة هي المناسبات والمعارض لكن معرض دمشق الدولي يبقى العنوان، فهو من أقدم وأعرق وأكبر المعارض الدولية وإلى اليوم يبقى محافظاً على مكانته وعراقته ولعل هذا التجدد الذي نلحظه عاماً بعد آخر يؤكد قدرة وحيوية السوريين على تجاوز كل آثار الحرب، وخلق مساحة للفرح والبهجة تتيحها دمشق لضيوفها في كرنفال حقيقي يمثل رسالة سورية المنتصرة على الإرهاب.
رسائل مهمة وجميلة أرسلت من دمشق ومعرضها للقاصي والداني، ولعل انطلاق الدورة الحادية والستين لمعرض دمشق وبهذا العدد الكبير من الدول والشركات العربية والأجنبية وبأكبر مساحة منذ انطلاقة المعرض يمثل رسالة من الشعب والجيش العربي السوري للعالم بأن سورية قوية وتتعافى وفي الوقت نفسه ثمة رسائل دعم من المشاركين لسورية تأكيداً على مواقفها بمواجهة الإرهاب والحرب الاقتصادية الظالمة التي تتعرض لها من قبل دول وضعت نفسها فوق كل القوانين الدولية في انتهاك فظ وغير مسبوق لهذه القوانين.
خريطة الميدان تتوسع وفرسانها البواسل يرسلون كل يوم رسائل انتصار، ومؤشرات التعافي تتعدد أيضاً وترسل رسائلها، والمأمول أن ينعكس هذا على الشعب السوري الصابر والمقاوم, فهذا الشعب الذي أعطى من غير تردد، ومن غير حساب، جدير بأن نعزز من عوامل صموده، وهو يستحق وينتظر، وجميل أن يأتي العطاء في موسم النشاط والفرح.

طباعة

عدد القراءات: 7