عندما يقدم الغرب إعلاناته، أو ينتجها، فهو يقدمها لجمهوره من مجتمعه، وهذا يعني أنه لا يخاطبنا نحن، ونحن بدورنا إن لم نكن صنّاع إعلان، فيجب على الأقل أن نبعد عقولنا عن سهام التجارة، في حال –وهي الحال- استنسخنا الإعلان، على ما في الإعلان من أهمية لأنه يدخل العقل كالنعاس، وتصبح الشعارات المرفوعة في كثير من الأحيان أقوالاً مأثورة!!!، وفلسفة حياة، إن لم نستغربها.
من الشعارات الكثيرة، بتنوعها، تلك التي تروج «للحظة»، أو «الاستمتاع بالآن»، لا أقول إن هذه الدعوة بدأت بالإعلان، فهي قديمة، ولكن قدمها لم يرسخها كما رسخها الإعلان، ولا أقول لولا الغرب لما وصلت إلينا هذه الدعوة، فبيننا مَنْ يروج لها مستنداً إلى منظومات فكرية تدعم الفكرة كما يدعم الإعلان التجارة.
ولن اعتمد على الأسلوب أو العقلية التي اعتدناها، في تشويه الفكرة المقصودة، إن لم نستطع الدفاع عن فكرتنا، وهذه تحتاج مقالة أخرى، طالما حاولت الإشارة في هذه الزاوية الصحفية إلى العقليات السلبية التي تتحكم بنا، سأكتفي فقط بآثار جانبية تُحدثها عقلية العبور، منها أن نكتفي بالتجميل لأنه يحقق «المتعة» من دون أن نسعى للجمال، أو أن نستظل الباطل لأنه يحقق «الراحة» من دون أن ننتصر للحق!.
نحن لسنا عابرين، وإن كان العبور يناسب أغلبنا، فعلى القلة القليلة أن تتوقف عن الترويج له، إن لم تستطع أن تؤثر، أو أن تترك أثراً.
أين ذهب حلم أو هدف «جدنا» جلجامش –ولا أحاول إثارة السورية فينا كعصبية هنا فأغلبنا فقد سوريته كعصبية من دون أن يفقدها كهوية!!-، وحتى وإن سلّمنا كما سلّم جلجامش باستحالة الخلود البدني، فلماذا لا نسعى إلى تقديم الأبدية بنظرة مختلفة، تحاكي كثيراً الأبدية عند العشاق الذين يَعِد بعضهم بعضاً بالأبدية، وهم يعلمون علم اليقين أنهم لن يعيشوا للأبد!!.
عندما يقول العاشق: أحبك إلى الأبد، يعني، أحبك حباً لا رجعة فيه أو تراجع، ويعني، أنك لن تخرج من حياتي، وأني لن أنساك، وأنك راسخ رسوخ الروح في الحياة، وعلى هذا الوعد يُبنى الفعل والقول الذي لا يجعل العاشق عابراً في حياة معشوقه، هذا في حال كان يراوده عن نفسه، ولا يطمع في جسده!!!.

طباعة

عدد القراءات: 59