لن تسامح أم زين نفسها إذا ترددت في تسجيل ابنها في أفضل المدارس الخاصة، ولاسيما أنه هذا العام ثانوية عامة، أي مرحلة مصيرية ستحدد مستقبله، ما يعني وضع خطة تقشّف وضغط نفقات على حساب حياة أسرة بأكملها، ولتذهب كل متطلبات الحياة إلى الجحيم، مقابل تأمين الأقساط، حتى لو تطلب الأمر بيع المحل الذي هو مصدر رزقهم الوحيد..
فحسب وجهة نظر أم زين لم يعد المدرِّس في المدارس العامة يعطي من قلبه كأيام زمان، ولا مفرّ من التوجّه للمدارس الخاصة لكن أقساطها (تقصم الظهر)..!
بنظرة عامة إلى الأسعار السائدة بدءاً من الأحياء الشعبية التي لا يقلّ القسط فيها عن نصف مليون ليرة، وانتهاء بمدارس الأحياء الغنية وخدماتها التي تتجاوز ملايين الليرات تكلفة الطالب الواحد فيها، من (تدريس وكتب ولباس ومواصلات)، مع إن المادة التعليمية واحدة.
لدينا أمثلة عدة تؤيد كلامنا من مدارس وضعت أسعاراً فلكية، إلى حدّ أن الميسورين لم يعد بإمكانهم تسجيل أبنائهم فيها، نجد أن التعليم أصبح ذا صبغة طبقية، فللفقراء مدارسهم وتعليمهم، وللأثرياء مدارسهم.
وكل هذا يترافق مع حملة الإعلانات والدعاية، بدءاً من وجود مدرِّس ما بعينه لمادة الرياضيات على سبيل المثال، فضلاً عن الخدمات الممتازة، إلى ما هنالك من أساليب تهدف لتحقيق أعلى نسبة ربحية تصبّ في جيوب القائمين على تلك المشاريع التي لا همَّ لها في حقيقة الأمر سوى تحقيق المزيد من التخمة.
أمام هذه الصورة لواقع التعليم الخاص الذي يُجبَر الأهالي على الاتجاه إليه, فإن وزارة التربية مدعوة إلى إعادة النظر والبحث بجدية في الأسباب التي أدّت إلى تدني مستوى التعليم في المدارس الحكومية، والعمل على تلافيها من خلال تحسين وضع المدرس المادي والمعيشي، واتخاذ العقوبات الرادعة بحق كل مدرس يثبت تدني جودة مخرجاته التعليمية داخل المدرسة على حساب اهتمامه بالتدريس في جهات أخرى، والأهم وضع خطة لإصلاح التعليم الحكومي من شأنها أن تعيد الألق والهيبة للمعلم وللتعليم الحكومي من جهة، ولحفظ ما تبقى للفقراء من أنقاض أحلامهم.

طباعة

عدد القراءات: 1