كانت التحضيرات على قدم وساق استعداداً لموعد انطلاق معرض دمشق الدولي مساء اليوم.
بكثير من الرضى والثقة يتحدث المعنيون الذين يتابعون كل تفصيل في الترتيبات ما قبل النهائية لساعة الانطلاق.
المساحات أكبر وعدد الشركات المحلية أعلى، وكذلك عدد الدول أعلى بعدما وصل إلى 38 دولة، والإمارات والجزائر في أولى مشاركات لهن بعد الحرب.
الآمال المعقودة كبيرة، فالشركات الوطنية تنظر للمعرض كفرصة لا تعوض في سبيل التعريف بمنتجاتها محلياً وعربياً بل ودولياً أيضاً، أما الدول العربية والأجنبية فتشارك في المعرض وعيونها على ما يمكن أن تحققه من مشاريع في بلد يحتاج إعادة إعمار في كل شيء بعدما دمرت الحرب الكثير من بنيته التحتية وبنائه.
شركات كثيرة كانت تسابق الزمن وتعد ترتيباتها النهائية في مشاركة هي الأولى خلال سنوات الحرب، ومن هؤلاء من يدعو كل زوار المعرض من شخصيات رسمية أو عامة لزيارتهم والتعرف على منتجاتهم، وكذلك الحال في القطاع العام الذي يجهز لفرد منتجاته على مساحات واسعة من أرض معرض دمشق، وبعض الشركات تصطحب ما يشير إلى آثار الإرهاب على عملها كحال وزارة النفط.
«تشرين» جالت قبل افتتاح المعرض على الكثير من الأجنحة وتابعت تجهيزات ما قبل اللحظات الأخيرة لانطلاق معرض دمشق الدولي، وهنالك الكثير من المعلومات الجديدة لمتابعينا في هذه التغطية.

أكد المدير العام للمؤسسة العامة للمعارض غسان الفاكياني أن الدورة 61 لمعرض دمشق الدولي تحمل عدة رسائل استراتيجية أهمها: التحضير لبدء عملية إعادة الإعمار، وعودة عجلة الإنتاج إلى الدوران، والترويج للمنتجات السورية للتصدير، وأيضاً الترويج لفرص الاستثمار في سورية، مؤكداً أن ما يميز هذه الدورة عن سابقتها أن المؤسسة تقوم بشكل دوري كل عام بإعداد دورة معرض دمشق الدولي بشكل تكون مميزة أكثر من الدورات التي تسبقها، حيث حرصت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية والمؤسسة العامة للأسواق والمعارض الدولية على أن تكون هذه الدورة متميزة أكثر من الدورتين السابقتين 59 و 60 لجهة زيادة عدد مشاركة الشركات وزيادة عدد المساحات المشغولة، وزيادة موضوع التنظيم، وتلافي كافة الملاحظات التي كانت موجودة في الدورات السابقة، وأيضاً من جهة تنظيم الحركة المرورية، إضافة إلى السيارات وأيضاً موضوع إنارة المدينة بشكل كامل على مدار الساعة خلال فترة الزيارة، وزيادة عدد البوابات وتخصيص بوابة خاصة للإعلاميين، والدبلوماسيين ورجال الأعمال.
وتحدث الفاكياني عن الألق الذي يميز المعرض لهذه الدورة، وعن المشاركات الخارجية والدولية، التي تزداد، ويرى أن هذا يعطي مؤشراً قوياً على تعافي الاقتصاد السوري، ودخول الصناعة السورية بمرحلة التعافي، وأكد أن الدول التي ثبتت مشاركتها حتى الآن هي 38 دولة، منها تشارك لأول مرة كـ«الفيلبين – الجزائر – الإمارات» التي حجزت مساحة تصل إلى 500 م2، وأن هنالك زيادة في عدد الشركات المشاركة في معرض دمشق الدولي سواء كانت عالمية أو محلية، لافتاً إلى أن المساحة المشغولة بالمعرض تجاوزت 100 ألف م2، وهي أكبر دورة من دورات المعرض عبر تاريخه منذ عام 1954 حتى الآن، ولدينا زيادة 500 شركة عن العام الماضي، ولدينا زيادة تنظيم بموضوع لوحات الدلالة في المدينة سواء، الدلالة الثابتة أو الإلكترونية، وأيضاً ترقيم للأجنحة، بكل اتجاهاتها، وهناك اهتمام بموضوع النظافة حيث يوجد مشرفون على مدار الساعة بشكل دوري خلال فترة الزيارة وحتى انتهاء المعرض.
وأكد الفاكياني أن تعليمات المعرض تسمح خلال المعرض بالبيع في سوق البيع فقط، أما بالنسبة للمشاركات الدولية فهنالك موضوع شركات «الكوتا»، فالمعروضات هي للعرض تدخل سورية خلال فترة المعرض وتخرج بعد انتهاء الدورة.
تجاوز الصعوبات
وعن أبرز الصعوبات أشار الفاكياني إلى أنه تم تذليل أبرز الصعوبات التي واجهتهم خلال العام الماضي، وساعدهم على ذلك طول فترة التحضير للمعرض التي بدأت بفترة مبكرة، منذ نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي، وأنه كان لديهم مصفوفة تنفيذية فيها تقييم لدورات معرض دمشق الدولي للدورتين السابقتين وكان هنالك تلافٍ للملاحظات السابقة في الدورات السابقة، واقتراحات وإجراءات التنفيذ، وذلك خلال جدول زمني، وتالياً استطاعت المؤسسة خلال هذه الفترة تجاوز كافة الصعوبات الخاصة بهذا الموضوع، أصبحوا بحالة جاهزية كاملة لاستقبال الدورة 61 للمعرض.
اهتمام بالديكور
وأكد الفاكياني أن هنالك زيادة بالمشاركة كماً ونوعاً في المشاركات المحلية لهذه الدورة، وأنهم لاحظوا زيادة الاهتمام بالديكور للشركات العارضة عن العام الماضي، وهناك زيادة بنسبة المشاركات وتنوع بالمشاركات حيث تأخذ تنوعاً في المنتجات، على اختلاف أنواعها، (صناعي – هندسي – منزلي – كيميائي – نسيجي إضافة للغذائي)، وأيضاً الصناعات الحرفية، بالتنسيق مع اتحاد الحرفيين، ووزارة السياحة، وهناك جناح تقيمه اتحادات غرف التجارة والصناعة بالتنسيق مع المؤسسة، وخاصة بالتكنولوجيا والتقانة، وهو جناح جديد بهذه الدورة، إضافة لوجود فعاليات مرافقة كشارع الأكل لوزارة السياحة وهناك فعاليات مرافقة للأطفال ومسرح للطفل وأيضاً مهرجان فني مرافق يحييه نخبة من الفنانين السوريين، وهناك إصدار خاص ليانصيب معرض الدولي والجائزة 60 مليون ليرة، وأيضاً لدينا لقاءات مع رجال الأعمال وندوات اقتصادية على هامش المعرض، وسيتم الترويج يومياً لإحدى الحرف اليدوية والتراثية الشعبية، من خلال لقاء مع أحد الحرفيين، وذلك من كافة أنحاء المحافظات السورية.
وعن المشاركات الدولية أكد الفاكياني أن إيران تحجز مساحة كبيرة تصل إلى 1180م2، أما المشاركات العربية فتحجز الإمارات مساحة 500 م2 ، وهناك زيادة في المشاركات الإعلامية والتغطيات، لهذه الدورة والتنسيق مستمر بين المؤسسة العامة للمعارض ووزارة الإعلام، وهناك جناح خاص للإعلاميين، وأيضاً موضوع الإشراف على إذاعة المعرض.
ويتوقع فاكياني بأن يفوق عدد الزوار لهذه الدورة الأعوام الماضية، بسبب الأمور التي تم اتخاذها هذا العام من حيث تنظيم الحركة المرورية بشكل أفضل، وموضوع تنظيم الدخول إلى المدينة، والخروج منها وموضوع زيادة عدد البوابات، حتى لوحات الدلالة، والاهتمام بتنظيم الحركة داخل المدينة، وتقديم أفضل الخدمات للزوار والعارضين، وأكد أن هنالك تنسيقاً بين المؤسسة واتحادات غرف التجارة والصناعة حيث سيكون هناك سوق بيع إضافي، ومهرجان العودة للمدارس، سيكون هناك أسعار مخفضة ومميزة عن سعر السوق لكل العائلات السورية وموضوع القرطاسية وبدلات المدارس وكل المستلزمات المدرسية.
مشاركة غنية
مدير الجناح السوري محمد عيد سقه يرى أن الجناح السوري لهذا العام يتميز عن العام الماضي بمشاركة جهات عامة وخاصة تنتج تقريباً كل المنتجات الوطنية في مختلف أنواعها الهندسية – الغذائية – الكيميائية – والخدمية، ويقول: إن مشاركة القطاع العام لهذه الدورة غنية جداً بالعروض الموجودة المتميزة فيها، من حيث تقديم خدمات بشكل مباشر لعدة أجنحة مثل وثيقة غير محكوم، وغير موظف، وأيضاً الخدمات التأمينية للعاملين في الدولة، حيث ستقدم بشكل مباشر للزوار.
ويؤكد سقه أن الجناح السوري يشمل مشاركات تصل لنحو 60% مشاركة للقطاع العام و40% للقطاع الخاص، بينما يتراوح عدد الشركات بحدود 67 شركة خاصة، و130 وزارة وشركة عامة وأن المساحة الإجمالية للجناح السوري تصل إلى7000 م2، المخصص منها للعرض يبلغ نحو 4500 م2 وهي أكبر مساحة في المعرض.
ويؤكد سقه أن كل الوفود الرسمية الاقتصادية والتجارية ورجال أعمال تزور الجناح السوري، وأنه يشكل مقصداً لكل زوار المعرض على مختلف الشرائح.
وكل سنة تتطور هذه المشاركة لتزيد أعداد الزوار، حسب العرض الذي يتميز كل سنة ويمكن القول: إن له جدوى اقتصادية كبيرة من خلال العقود التي يتم التوقيع عليها، خلال دورة المعرض، وأنه في هذه الدورة عموماً موضوع النقل سيكون مريحاً جداً بعد تخصيص 150 باصاً للنقل الداخلي مهمتها نقل الزوار من عدة محاور من محافظة دمشق وريفها، وهناك القطار الذي يسير يومياً من محطة القدم للقطارات إلى مدينة المعارض وبالعكس، وهذا بالتأكيد سوف يترتب عليه زيادة في عدد زوار مدينة المعارض لهذا العام، ويتوقع أن يتجاوز عدد الزوار مليوني زائر، لافتاً إلى أن زائر الجناح السوري سيلمس تطور الصناعة الوطنية والخدمات التي تقدمها الجهات الرسمية للمواطنين بشكل مباشر.
الصين ضيف شرف
يقول مدير الجناح الدولي رقم (1) شاهر جوهرة: إن الدول المشاركة في هذا الجناح هي 11 دولة: «روسيا الاتحادية، إيران، الصين، فنزويلا، البرتغال» ومجموعة شركات (d-h-l) وبلغاريا والأرجنتين – والهند وأفغانستان لافتاً إلى أن المشاركات الدولية متميزة دائما بكل الدورات، وأن مشاركات روسيا الاتحادية بعيدة كل البعد عن الجانب العسكري، وتختص بمشاركة اقتصادية بحتة، وتحجز مساحة تصل إلى 200 م2، وهناك مجموعة شركات تعتني بالكابلات ومشاريع البنية التحتية، بينما تشارك إيران بمساحة حوالي 1200م2 وهي عبارة عن مجموعة شركات ضخمة (بنى تحتية، سجاد، مصانع، سيارات). أما الشركات الصينية فهي مجموعة شركات أيضاً تتعلق بإعادة البناء والإعمار والتقنيات، والأشياء الرقمية، أما بقية الدول مثل الأرجنتين والبرازيل وبلغاريا وغيرها فهي مشاركات بمساحات بسيطة بين 12- 18م2، وهي عبارة عن مشاركات دبلوماسية. وأن الدول المشاركة لأول مرة هي: فنزويلا – البرتغال – بلغاريا – الأرجنتين، ويصف مشاركة الصين بدعوة كضيف شرف لما قدمته خلال الفترة الماضية لسورية. ورأى أن كل دورة من دورات المعرض متميزة عما قبلها، حيث تعتبر دورة 2017- 2018 من الدورات المميزة لأنها حققت نسبة في تسويق المباني المكشوفة والمغطاة.
وتوقع أن يكون هناك عقود اقتصادية مهمة تزامناً مع حالة التعافي التي حققتها البلد، لافتاً إلى أن هناك مشاريع استثمارات ضخمة يمكن أن تقوم بها الصين منها بناء مدن بأكملها، وبسرعات قياسية، تحتاجها البلاد بعد هذه الحرب.

تصوير: عبد الرحمن صقر

طباعة
عدد القراءات: 12