آخر تحديث: 2020-02-29 02:14:51
شريط الأخبار

التأويل وفلسفة القراءة

التصنيفات: ثقافة وفن

في الحقيقة لا يوجد هناك نص خارج معادلة القراءة والتأويل حيث مع اقتحام القارئ النص لا بد لزاماً أن يتشكل نص القراءة ونص القارئ وهذا ما عبر عنه بمعنى ما الناقد رولان بارت حيث يقول: هذا الأنا الذي يقترب من النص إنه الآن هو نفسه جمع من نصوص أخرى من سنن لا متناهية أو بالضبط ضائعة ويبقى دائماً التأويل سلطان القراءات إذ تبرز الخصوصية التأويلية كإطار مرجعي ثابت ويبقى نزوعها إلى شبكة الاحتمالات صفة متداولة لما يحدث لاستكشاف البعد التأملي مع الإشارة هنا إلى أن مسألة القراءة المتصلة بالنص الشعري المعاصر والتركيز عليها ينطوي على دلالة أساسية تشكل التجربة النقدية الحداثية التي تضع النص مقابلاً للقارئ للكشف عن طبيعة المقاربة الجمالية بوساطة طرائقية التأويل التي أضحت فلسفة للقراءة المعاصرة حتى وإن سايرت القراءة التأويلية النص منذ نشأته الأولى إذ إن التأويل أزلي وقد عرفه الإغريق منذ أكثر من خمسة وعشرين قرناً وعرفه العرب أيضاً منذ أربعة عشر قرناً..

وبهذه الرؤية لا يتحقق السؤال خارج النص بقدر ما يعدو النص أمام التأويل إثارة للسؤال عن طريق تحريك التراكم المعرفي والباطني فيه وأيضاً يخلق الجديد في فهم القارئ بإزاحة الثوابت في لحظات الكشف والرؤيا والتجلي الجمالي، وبحسب هيجل إن الجمال هو التجلي المحسوس للفكرة إذ إن مضمون الفن ليس شيئاً سوى الأفكار أما الصورة التي يظهر عليها الأثر الفني فإنها تستمد بنيتها من المحسوسات والخيالات ولا بد أن يلتقي المضمون مع الصورة في الأثر الفني أو بمعنى آخر لا بد أن يتحول المضمون إلى موضوع فيصبح لكل عمل فني جانبان المضمون الروحي ثم المظهر المادي أو الصورة الظاهرة أو الشكل أو القالب وهذا الشكل الخاص للعمل الإبداعي هو ذلك الجانب الجمالي الذي يطالب فيه هيجل المبدع بأن يجمع فيه بين العقلي والعام من جانب الشعور.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed