كل ما يتصل بموضوع السكن الشبابي يمكن أن نقول إنه يحمل في طياته مفارقات، بدءاً من الاسم، إذ لم يعد المكتتبون شباباً بل شبعوا شيخوخة ويقولون يا حسرة: «نحن ندفع ولعل الأولاد أو الأحفاد يسكنون»!.
المؤسسة العامة للإسكان ترمي الكرة في ملعب الأزمة، وهي بذلك توارب، وترى بعين واحدة، وعليه نسألها: ماذا عن الفترة التي سبقت شن الحرب الإرهابية على سورية، بمعنى أن بعض المشروعات قد جرى الاكتتاب عليها وكان من المفترض أن تسلم قبل 2011، وعليه أيضاً نسأل هل يعقل أن يجري الإعلان عن مشروع بهذه الأهمية وعلى هذا المستوى من الاهتمام، ويجري استيفاء الدفعة الأولى ومن ثم نقول لا توجد أرض مخصصة للمشروع..!
ثم هل يستطيع من اكتتب على سكن شبابي ليستر حاله وحال أولاده أن يدفع ثلاثة ملايين ليرة، لكي يتم تخصيصه بمسكن، ولنفترض جدلاً (مع أن هذا غير وارد) أنه استطاع تأمين هذه الملايين، كيف سيستطيع أن يدفع 53 ألف ليرة قسطاً شهرياً، هذا إما تعجيز، أو دعوة لعمل غير مشروع، فراتب أي من المكتتبين لا يصل إلى هذا الرقم.
أسئلة لا يمكن حصرها في زاوية، فثمة أوجاع وآهات محقة لمكتتبين، والأخطر هو إحساس البعض بطعم ونكهة الندم على هذا الاكتتاب.
والطامة الكبرى أن القائمين على المشروع يسوّغون، وكأن المواطن المسكين هو المتسبب في كل ما يحصل، وعليه وحده أن يتحمل من دون غيره التبعات.!
وكي لا يبقى الموضوع مثل أغنية الشيطان التي لا تنتهي، فإن المخرج والحل برسم الجميع، علينا اجتراح حلول مرضية ومنطقية على رأي المثل «لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم» دفعة معقولة مع قسط مقبول، ويمكن تأمين إقراض يغطي المشروع ولو كان ذلك من دون إكساء، أما أن تمضي المؤسسة في تكرار نغمة الأزمة والتعليق عليها، فإن هذا لن يحل المشكلة، بل يوسع مساحة الشكوك.

طباعة

عدد القراءات: 5