أشار مقال نشره موقع «موون أوف ألاباما» الأمريكي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر مؤخراً أمراً «واجب النفاذ»، على حد تعبير ترامب، للشركات الأمريكية الكبرى بأن تبدأ البحث عن بديل لأعمالها في الصين، في خطوة لا شك أنها ترتد عكسياً على أسواق الأسهم، وعلى الرغم من أن الاقتصادين الأمريكي والعالمي، لا يزالان يتأرجحان بيد أنهما قريباً سيدخلان في حالة ركود.
وأكد المقال أن الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة هي منع القوى الأخرى من أن تصبح نداً لها أو تتفوق عليها، والصين، مع عدد سكان يبلغ أربعة أضعاف عدد سكان الولايات المتحدة، معنية بذلك فقد جعلت من نفسها بالفعل قوة اقتصادية، كما أنها تعمل على زيادة قوتها العسكرية باطراد، وبالتالي هي «عدو» للولايات المتحدة بنظر الأخيرة على الرغم من أن ترامب تجنب، حتى وقت قريب، استخدام هذا المصطلح.
وقال المقال: على مدار العشرين عاماً الماضية، استوردت الولايات المتحدة المزيد والمزيد من السلع من الصين وأماكن أخرى وأضعفت من إمكانياتها التصنيعية، وباعتبار أنه من الصعب على دولة ما شن حرب ضد دولة أخرى عندما تكون إحداهما تعتمد على طاقات الأخرى الإنتاجية، يجب على الولايات المتحدة أن تفصل نفسها عن الصين أولاً قبل أن تتمكن من شن حرب حقيقية ضدها.
وتابع المقال: حرب ترامب التجارية مع الصين تهدف إلى تحقيق ذلك، فترامب لا يريد صفقة تجارية جديدة مع بكين، بل فصل اقتصاد الولايات المتحدة عن «عدو» المستقبل، وبطبيعة الحال، عادة ما تضر الحروب التجارية بجميع الاقتصادات المعنية، وبما أن عملية الفصل مستمرة، فمن المحتمل أن تعاني الولايات المتحدة من الركود.
ولفت المقال إلى أن ترامب يخشى من أن التراجع الاقتصادي في الولايات المتحدة قد يقلل من فرص إعادة انتخابه، وهذا هو السبب في أنه يريد استخدام بنك الاحتياطي الفيدرالي لإغراق الاقتصاد بأموال أكثر من دون أخذ أي اعتبار للعواقب طويلة الأجل من جهة، وفي هجومه على «تويتر» على رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول من جهة أخرى، حيث تساءل الرئيس الأمريكي عما إذا كان باول عدواً للولايات المتحدة أكثر من الرئيس الصيني شي جين بينغ وذلك في «تغريدة» نشرها بعد أن كان باول قد ألقى خطاباً في جاكسون هول في ولاية وايومنغ الأميركية تضمن انتقادات ضمنية للسياسات التجارية لترامب وتأثيرها على الولايات المتحدة والاقتصادات العالمية.
وأشار المقال إلى أن باول لا يريد خفض سعر الفائدة (وقوفاً عند دعوات ترامب)، ففي المرة الأخيرة التي اتبع فيها بنك الاحتياطي الفيدرالي سياسة سعر فائدة منخفضة للغاية تسبب في انهيار عام 2008 والكساد العالمي، ومن وجهة نظر باول، فإن هناك خطراً إضافياً في خفض أسعار الفائدة في واشنطن، فعندما تدير الولايات المتحدة سياسات اقتصادية ونقدية مجنونة، فإن حلفاءها سيريدون أيضاً فصل أنفسهم، لكن ليس عن الصين، بل عنها، وخاصة أن تجربة عام 2008 برهنت أن الدولار الأمريكي كاحتياطي عالمي وعملة تجارية رئيسية يشكّل خطراً على كل من يستخدمونه.
طباعة
عدد القراءات: 1