مع تحرير الجيش العربي السوري لريف حماة الشمالي بالكامل وبسط سيطرته على خان شيخون باتت التنظيمات الإرهابية في إدلب تلفظ أنفاسها الأخيرة ولم يعد بمقدور أردوغان أن يستمر في تحايلاته لإطالة عمرها بعد أن تعرت مواقفه وانكشف دوره وافتضح أمر نقاط المراقبة التي يتمسك بها كبؤر لحماية واحتضان فصائل الإرهاب كلها، فضلاً عن الرتل العسكري الجرار الذي أرسله لإنقاذ الإرهابيين في خان شيخون كمحاولة بائسة لعرقلة تقدم بواسل الجيش العربي السوري.
لقد أسقط في يد رئيس النظام التركي ووقع في شر أعماله بعد تحرير خان شيخون وإيقاف رتله العسكري قبل أن يصل إليها فوجد نفسه محاصراً كما نقاط مراقبته الكاذبة والمخادعة وذهبت عنترياته أدراج الرياح ولم يجد أمامه سوى الهرولة إلى موسكو والتوسل إليها لإيجاد مخرج له من الحالة التي وصل إليها، وهي حالة أوجدها بنفسه عندما تنصل من التزاماته في سوتشي وانقلب على تفاهمات أستانا وأدار ظهره لكل نداءات موسكو وطهران وحاول خداعهما من خلال تقديم معظم أراضي محافظة إدلب لتنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي.
ومهما يكن من أمر فلن يسمع أردوغان من موسكو إلا جواباً واحداً وهو أن عليه العودة إلى الالتزام الكامل بما تم الاتفاق عليه في أستانا وسوتشي مع الإقرار بمعادلات الميدان الجديدة التي رسمها الجيش العربي السوري والتوقف عن اللعب بورقة التنظيمات الإرهابية قبل فوات الأوان، فقرار سورية وحلفائها بالقضاء على هذه التنظيمات قضاءً تاماً وتحرير كامل محافظة إدلب من دون تأخير هو قرار نهائي لا رجعة عنه مهما كانت الظروف.
والخلاصة أن ما بعد تحرير خان شيخون ليس كما قبله وأن مسيرة الجيش العربي السوري بتطهير إدلب بكاملها وحتى آخر ذرة تراب على الحدود السورية- التركية لن تتوقف وإذا ما كان هناك من فرصة للعمل السياسي والدبلوماسي فلن تكون قابلة للمناورة والمماطلة بعد الآن بعد أن سقطت التنظيمات الإرهابية كأحجار الدومينو أمام ضربات صناع النصر الذين أدهشوا العالم مرة أخرى ببطولاتهم الاستثنائية وإقدامهم اللامتناهي على التضحية والفداء.
tu.saqr@gmail.com

طباعة

عدد القراءات: 3