يعبر معدل (النمو الاقتصادي Economic Growth) عن مقدار التغير السنوي في زيادة الدخل الحقيقي لبلد ما خلال سنة معينة ,وحتى ينعكس إيجاباً على المواطنين يجب أن يكون أعلى من معدل النمو السكاني, وزيادته هي العامل الأساس في تحقيق التنمية الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية, والكثير من دول العالم حققت نهضتها وتنميتها من زيادة معدل نموها ومنها بشكل خاص الدول السبع الصناعية أو (مجموعة الدول السبع) التي تشكلت سنة 1976 وقد كانت من أهم التكتلات الاقتصادية والسياسية العالمية, وتضم كلاً من[فرنسا-ألمانيا-إيطاليا–اليابان-المملكة المتحدة–الولايات المتحدة الأمريكية–كندا , ولاحقاً انضمت روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي بصفة مراقب إلى المجموعة أي في سنة 1991, وانسجاماً مع هذا تغير اسم المجموعة ليصبح (مجموعة الثماني) أو دول ( السبع +1) أو دول( الثمانية الكبرى G8) وهذه المجموعة تشكل أكثر من /65%/ من الإنفاق العالمي على التسلح و/14%/ من عدد سكان العالم و/98%/ من الأسلحة النووية العالمية وفيها 4/5 من دول العالم التي تمتلك حق النقض Veto, وتتناوب هذه الدول في رئاسة المجموعة, وهنا تجدر الإشارة إلى أنه منذ 2014 تم تجميد عضوية روسيا بسبب الخلافات الكبيرة بين الدول السبع وروسيا بشأن عودة جزيرة القرم إلى روسيا, وتعقد هذه المجموعة اجتماعات دورية تناقش بها مواضيع متعددة ومنها مثلاً [التنمية الاقتصادية ومعدل النمو- مشكلة الفقر العالمي والبطالة-الاحتباس الحراري- تلوث البيئة– الإرهاب العالمي– الهجرة ….الخ, وقد فشلت هذه المجموعة في الكثير من المواضيع التي اتفقت عليها وعالجتها, وكمثال على ذلك أنه تم الاتفاق سنة 2005 على أن تخصص هذه المجموعة /0.7%/ من موازناتها السنوية لمحاربة الفقر العالمي ولكن هذا لم يتحقق, إضافة إلى تخفيف بؤر التوتر ولم يتحقق أيضاً، وكذلك زيادة معدل النمو الاقتصادي وتقليل المديونية العالمية ولم يتحقق هذا …الخ, وهنا يتساءل الكثير من الاقتصاديين عن عدم انضمام الصين وهي الاقتصاد الثاني في العالم ليست عضواً فيها كما لايوجد ممثل لدول الجنوب فيها, وحالياً تسعى هذه المجموعة لعودة تفعيل دور روسيا وإنهاء تجميد عضويتها, وهذا من أهم المواضيع التي بحثها الرئيس الروسي مع الرئيس الفرنسي خلال زيارته إلى فرنسا في تاريخ 18-19/8/2019 أي قبل انعقاد مجموعة السبع الصناعية بمدة /5/ أيام, حيث ستعقد الدول السبع اجتماعها في تاريخ 24 إلى 26/8/2019 في فرنسا, وتأتي دعوة روسيا من أهميتها الاقتصادية والسياسية ودورها المتنامي على الساحة العالمية وخاصة في القضايا التي ستعالجها هذه الدول ومنها مثلاً: [القضية السورية والليبية واليمنية– الملف النووي– القضية الأوكرانية- الحرب التجارية بين أمريكا والصين ورفع الرسوم الجمركية الأمريكية على البضائع الروسية والفرنسية- تداعيات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاقية البريكست …الخ, وهنا يطرح السؤال الاقتصادي الكبير وهو: هل ستستطيع مجموعة الدول السبع تحديد معالم تغير الأفق الاقتصادي المستقبلي, ونحن نرى أن مولدات النمو الاقتصادي العالمي تنتقل من ضفتي الأطلسي أي (أمريكا وأوروبا) إلى القارة الآسيوية وخاصة كلاً من الصين والهند, وتؤكد الدراسات الاقتصادية أن أكثر من /50%/ من معدل النمو الاقتصادي العالمي لسنة2017 والبالغ /4%/ ولسنة 2018 والبالغ /3.6%/ كان من قبل هاتين الدولتين, فهل ستعود روسيا إلى مجموعة الدول السبع الكبرى ومصلحتها مع آسيا!, وهل ستكون قارة آسيا هي المؤثرة في رسم معالم النمو الاقتصادي للسنوات العشر القادمة؟!.

طباعة

عدد القراءات: 1