أكد مقال نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية أن العقوبات الاقتصادية هي الأداة الأكثر استخداماً من بين أدوات السياسة الخارجية لواشنطن، حيث يعد حظر أي فرد من الدخول إلى الولايات المتحدة أو تجميد أصول شركة ما في نطاق الولاية القضائية للولايات المتحدة أو منع أي شركة أجنبية من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي أسهل ما يمكن القيام به بالنسبة لصناع السياسة الأمريكيين.
ولفت المقال إلى أن العقوبات تحمل أحياناً نتائج عكسية بالنسبة للأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة، حيث إن القيود المفروضة على إيران وفنزويلا، وهما من المستهدفين الأساسيين من جانب الإدارة الأمريكية، لها في الواقع تأثير سلبي على أهم أهداف السياسة الخارجية المتمثلة في التنافس مع روسيا والصين.
وقال المقال: إن قرار واشنطن المتخذ في شهر أيار الماضي بإلغاء الإعفاءات الأمريكية لمستوردي النفط الإيراني وكذا إعلانها الأخير في هذا الشهر عن فرض حظر على فنزويلا لا شك يضعف اقتصادي البلدين، إلا أن الفوائد طويلة الأجل المتمثلة في الضغط على موارد طهران وكاراكاس قد تواجه صعوبات بسبب التكاليف الكبيرة جداً المترتبة على ذلك؛ صحيح أن العقوبات تؤثر بالفعل على حياة الإيرانيين والفنزويليين العاديين، لكنها توجد المزيد من الفرص للروس لملء الفراغ في السوق، وتعزيز علاقاتهم مع الصينيين.
وتابع المقال: وفي حين لا تزال الصين تشتري النفط الخام من إيران وفنزويلا، فإن حملة العقوبات المزدوجة التي فرضتها إدارة ترامب ضد هذين البلدين تجبر القوة العظمى الآسيوية على الاعتماد أكثر على جارتها الكبيرة في الشمال للحصول على إمدادات بديلة، وبالفعل كانت روسيا أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين في العام الماضي، حيث زادت المبيعات الروسية بنسبة 40% في وقت تراجعت فيه واردات بكين من النفط الخام من إيران وفنزويلا، كما ارتفع الطلب العالمي على النفط الروسي مع تراجع الإمدادات من إيران وفنزويلا، حيث تظهر بيانات نشرتها وكالة «بلومبرغ» الأمريكية أنه بين شهري تشرين الثاني وتموز الماضيين، وهي الفترة التي فرضت فيها إدارة ترامب أقسى العقوبات على طهران وكاراكاس، حققت روسيا عائدات قدرها 900 مليون دولار.
وأكد المقال أن استراتيجيات الضغط المزدوج التي تمارسها واشنطن ضد كاركاس وطهران تدفع المشترين نحو روسيا وتوطد الروابط بين موسكو وبكين الأمر الذي يفرض التساؤل التالي: هل «إسقاط» الدولتين الفنزويلية والإيرانية أكثر أهمية بالنسبة لواشنطن من منع خصميها الرئيسيين من تشكيل كتلة موحدة معادية لها؟ ويجيب المقال بالقول: بالنظر إلى المبادئ المحددة في استراتيجية الأمن القومي الخاصة بالبيت الأبيض حول المنافسة بين القوى العظمى في القرن الحادي والعشرين ومدى أهمية بقاء الولايات المتحدة ونموها في تلك الساحة، يبدو أن الإجابة هي «لا».

طباعة

عدد القراءات: 2