ربما يكون رئيس النظام التركي رجب أردوغان قد عبر بوضوح وفي ساعة جنون عن حقيقة علاقته وعلاقات حكومته مع الإرهابيين عندما قال إن سيطرة الجيش السوري على خان شيخون وعلى كامل ريف حماة الشمالي «تهدد الأمن القومي التركي»، مع أن تنظيم «جبهة النصرة» والمجموعات الإرهابية الأخرى التابعة له هي التي كانت تسيطر على المنطقة وعلى ٩٠ بالمئة من محافظة إدلب، وبهذا المعنى يتضح أن أردوغان قد بنى أمنه القومي على الإرهابيين الذين استقدمهم من جميع أصقاع الأرض ودعمهم سياسياً وعسكرياً وضمنهم في أستانا وسوتشي وتعهد بإبعادهم عن الطريق الدولي حلب- دمشق وكذلك عن الطريق الدولي حلب- اللاذقية مع سحب الأسلحة الثقيلة ودفع «المعارضة المعتدلة»، إلى المفاوضات بعد عزل الإرهابيين، لكن ذلك لم يتم رغم انقضاء تسعة أشهر على تأخره، ورغم إعلان «جبهة النصرة» عن رفضه لوقف إطلاق النار وفتح الطريقين الدوليين وتنفيذ التعهدات التركية في اجتماع أستانا الأخير.
إن أردوغان والعالم أجمع يدركون أن العملية العسكرية لتحرير كامل إدلب كانت جاهزة قبل عام من الآن خاصة بعد أن حرر الجيش العربي السوري الغوطتين والجنوب والبادية وتقلصت نقاط الاشتباكات في إدلب وما حولها وأن المعركة رغم صعوبتها قد تكون الأسهل قياساً بتحرير حلب أو الغوطة أو البادية ودير الزور.
إن عملية تحرير إدلب وما حولها تتفق مع قرارات مجلس الأمن ومع مقررات أستانا وسوتشي وهي مسألة وقت لا أكثر ولاسيما أن القرار السياسي والإرادة الوطنية والدعم من الحلفاء والأصدقاء ومشروعية اجتثاث الإرهاب وحاجة أهلنا في إدلب للتخلص من جرائم الإرهابيين، كل ذلك دفع لإنهاء مخاطبات أردوغان والسير بكل ثقة لإعادة إدلب إلى السيادة السورية، وعلى جميع من يراهن على تركيا أو على منظومة العدوان أن يستفيق من الأوهام ويعود إلى لغة العقل وإلقاء السلاح والإفادة من مراسيم العفو لأن أي قوة على الأرض لا يمكن أن تثني السوريين عن اجتثاث الإرهاب وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
على أردوغان ومن لف لفه أن يفهم أن أمنه القومي لا يمكن أن يتحقق بدعم الإرهابيين أو بتهديد الأمن القومي لدول الجوار أو البحث عما يسمى «مناطق آمنة» بالتنسيق مع قوى الاحتلال الأمريكي وبشكل مخالف للقوانين الدولية، وعليه أن يوفر كمية من الدموع ليذرفها عند تحرير كامل إدلب، وعليه أيضاً أن يبني ركائز أمنه القومي بعيداً عن «النصرة» و«القاعدة» والمجموعات الإرهابية الأخرى وأن يستفيق من أحلام السلطنة التي أكل الزمان عليها وشرب.

طباعة

عدد القراءات: 3