تعيش الولايات المتحدة مع الفترة الرئاسية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب وضعاً داخلياً مأزوماً وتتزايد شقوقه، ويطغى عليه خطاب التحريض والفرز والتخويف، فخلطة الكراهية العنصرية مع ثقافة العنف المعززة بانتشار السلاح، جعلت الساحة الأميركية سريعة الاشتعال، كلها عوامل عززت العنف المحلي الذي أقدم خلال الفترة الماضية على عدة مجازر.
وتبدو الأحداث الأخيرة في الولايات المتحدة مادة دسمة ومرشحة لتتحول إلى ورقة يجري توظيفها في الحملة الانتخابية المتوقع أن تضرب الرقم القياسي في التشنج والعنصرية، خصوصاً أنه ليست هناك جهود جادة، لا الكونغرس، ولا من جانب البيت الأبيض للتخفيف من سلبياتها ومخاطرها، وبالذات فيما يتعلق بموضوع السلاح ومسألة ترحيل المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية، والتي أثارت إجراءات فصل عائلاتهم ضجة واسعة.
القتل وباء مقيم في أميركا، يودي بحياة حوالي 30 ألف ضحية سنوياً، وقد تحول إلى محطة شبه دورية تتجول في الولايات، تستهدف كل مناحي الحياة.
ما يثير مخاوف أوساط عديدة، أن تصبح هذه العمليات والأفكار جزءاً من المعادلة في عام انتخابي متوتر بما فيه الكفاية، البيئة السياسية مسممة بما سمح بتنامي العنف المحلي، بالترافق مع تصاعد نبرة الخطاب القومي المتشنج الرافض للآخر المختلف بلون بشرته أو بمعتقده، والمتوقع أن يطغى هذا التوجه أثناء الحملة الانتخابية كوسيلة استقطاب الهوس القومي، في بلد متنوع مبنية تركيبته على الهجرة والمهاجرين.
بالنسبة لكثير من الديمقراطيين، من بينهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، فإن خطاب ترامب عنصري، ويعتبر العديد من المراقبين أنه يلجأ للخطاب التقسيمي من أجل تعبئة قاعدته الانتخابية ذات الأغلبية البيضاء، وهي الاستراتيجية التي دفعته نحو الفوز في 2016، وترامب، الذي ينكر أن في داخله ذرة واحدة من العنصرية، دخل إلى السياسة بترويجه لنظريات تقول إن باراك أوباما لم يولد في الولايات المتحدة ومشككاً بذلك في شرعيته الدستورية لترؤس البلاد.
ويكشف ترامب عن عنصريته من دون حياء أمام الرأي العام، فشعاره «لنجعل أمريكا قوية مرة ثانية» كان دائماً عن دعم ومساعدة القطاع المتشدد من الناخبين الذين يعتبرون أنفسهم متفوقين عن الآخرين من خلال لون البشرة والدين، وسخر من المهاجرين القادمين من هاييتي والسلفادور والدول الإفريقية التي وصفها بدول حفرة المجاري، وقال مرة: إن المهاجرين من هاييتي مصابون بالإيدز وأن المهاجرين القادمين من نيجيريا لن يعودوا أبداً لأكواخهم.
ولا تميز عصا العنصرية التي يلوح بها ترامب بين ما هو أميركي وما دون ذلك، فباتت تستهدف سياسيين مرموقين في الولايات المتحدة نفسها لا لشيء سوى لأصولهم الملونة، وبحسب طريقة تفكير ترامب العنصرية، فقاض أمريكي من أصول مكسيكية لا يصلح لأن يتولى قضية تزوير تتعلق بواحدة من شركاته.

طباعة

عدد القراءات: 5