في الماضي كان يقال إن البالة تجعل رواتب ذوي الدخل المحدود أكثر رشاقةً وقدرة على التحمل, واليوم نسأل: لمن أسواق البالة؟ للفقراء الذين أتعبهم الفقر براتب لا يصمد بضعة أيام, أم للأغنياء الذين لهم محلاتهم الخاصة من أسواق ما يسمى الألبسة الأوروبية المستعملة وبأسعار تفوق الخيال؟!
يبدو أن قدر الفقراء أن يقعوا دائماً في شباك الاستغلال والحيتان التي لا ترحم, وأن مصير الذين انعدمت القوة الشرائية لديهم, ولم يجدوا سوى الألبسة المستعملة, بات معلقاً بين قرارات عشوائية تسمح مرة وتمنعها مرات, أما تأكيدات المعنيين فهي أن محال البالة تشكل تهديداً للصناعة الوطنية!! وكأن البعض لا يدرك أن تجارة البالة صارت موازية للألبسة الجاهزة, فكيف إذاً تبقى تلك الأسواق رهينة من يحتكرها ويفرض الأسعار وفق مصالحه ومزاجه, بل يفرض أيضاً قوانين ومصادر تلك البضائع كما يشاء؟!
الغريب في الموضوع أن القوانين في بلدنا تسمح بافتتاح محال البالة, ولكن استيرادها ممنوع!! ومع ذلك تدخل البلد بطرق غير قانونية, أما التسعير فيكون على ذمة البائع الذي يفرض أرقاماً فلكية, ليصبح المواطن بين فكي كماشة, غلاء الألبسة الجديدة ولهيب أسعار المستعملة منها, وفي الحالتين لا بد من الشراء والبحث بين الأكوام المكدسة على البسطات, لأن المحال لها زبائنها من الميسورين!
المشكلة الدائمة لدى بعض وزاراتنا ومنها الاقتصاد أنهم ينظرون بعين واحدة, ومسوغاتهم أنهم لا يريدون أن تكون أسواقنا مكباً لنفايات العالم, أو أننا نفتقد التشريع اللازم, وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يسمح بالاستيراد بشكل نظامي وتاليا يتم فتح باب المنافسة بدلاً من تهريبها واحتكارها وفق شروط ومواصفات ترضي كل الأذواق وتناسب أصحاب الدخل المحدود؟
باختصار.. المواطن يعيش أزمة اقتصادية خانقة, وأسواق الألبسة المستعملة صارت واقعاً وملاذاً لكل فقير, والتخبط الواضح فتح باب الغش على مصراعيه, إذ تبيع بعض المحال الألبسة المستعملة على أنها جديدة, لذلك إدارة الظهر وصمّ الآذان عن كل ما يجري لم يعودا نافعين, وكل ما هو مطلوب قوانين تحكم تلك الأسواق واستيراد نظامي, وإلا ستكون حتى البالة للأغنياء فقط!!

طباعة

عدد القراءات: 6