في عالم الحروب عاملان أساسيان يلعبان دوراً مهماً في تغيير وجهة معاركها, باتجاه الإيجاب, أو السلب هما الجيوش والاقتصاد, وهذا الأمر أثبتته تجارب الحروب السابقة, لكن الحالة الأكثر أهميةً في تحديد الفشل والنجاح, هي المواءمة بين قوة الجيوش وقوة الاقتصاد, وفقدان إحداهما يؤكد حتمية الفشل, والعكس هو الصحيح.!
وفي حالتنا نحن وعلى امتداد نحو تسع سنوات, نشهد حرباً استهدفت ليست القدرة العسكرية فحسب, بل استهدفت قبلها مقومات وجودها, وديمومة الصمود المتمثلة بالقوة الاقتصادية وأساس مكونها الإنتاجي الذي سعت لتدميره قوى عظمى مستخدمةً عصابات إرهابية تكفيرية بدأت بمنهجة عملها (تدمير- تخريب- إحراق- سرقة..) للشركات المنتجة, وخاصة الصناعية ومستلزماتها الأساسية من مواد أولية ومحاصيل زراعية ومكون بشري يشكل خزاناً كبيراً من اليد العاملة المؤهلة, والخبيرة في إدارة كفة الإنتاج وهي أولى أهدافه التخريبية.
وتالياً, ما ذكرناه كان من مسلمات الحرب منذ ساعاتها الأولى, لكن الأخطر من ذلك (دولار الحرب) الذي استخدمه الأعداء بالتعاون مع بعض مرتزقة الداخل ورقةً عدّوها رابحةً في حساباتهم المطلوبة التي راهن مروّجوها وعملاؤهم على (عدم قدرة) الجيش في استرجاع الأرض بمكونها الاقتصادي والبشري, فكانت المفاجأة هي الانتصار والثبات, وتالياً هذا الأمر لم يرق لأهل الدولار, ومشغليهم, فكلما ضعف أمام الانتصار, حاولوا زعزعته, ومن خلفه الأسعار وجنونها, وجيش تجار الأزمة الذي يحمل أصحابه فنوناً كثيرة في الشائعات والاستغلال, وحالات فساد تساعدهم على التصديق, وفرض منطق الحاجة الى الدولار, والتهويل لها مستغلين الوضع الاقتصادي, والحالة المعيشية للمواطن.!
وحقيقة الأمر, إن هؤلاء خطر محدق لأنهم يتغلغلون في مفاصل العمل الحكومية وفي الأسواق, وحتى في الحالة الاجتماعية والاقتصادية للمواطن, يعرفون أدق التفاصيل, ويبنون حساباتهم عليها, على مبدأ (يعرفون من أين تؤكل الكتف) ويطلقون موجة الشائعات بارتفاع الدولار والأسعار الوهمية للتغطية على انتصارات جيشنا الباسل في حربه على الإرهاب..!
لذا, نحن بحاجة ماسة إلى محاربة هؤلاء, وقوام ذلك تطبيق القانون, وأدواته رقابة نظيفة, وسلاحه الأخلاق والغيرة على الوطن والمواطن, وبذلك نستطيع مجاراة جيشنا في حربه على الإرهاب.
Issa.samy68@gmail.com

طباعة

عدد القراءات: 7