مع تقديرنا المسبق للجهود التي تبذلها بعض الجهات المعنية بالتكافل والتضامن فيما بينها لإقامة المهرجانات المتتالية هنا وهناك ومن منطقة لأخرى بهدف الترويج السياحي، وأياً كان بتسمياته المختلفة وما ترتبه هذه المهرجانات من أموال ومصاريف ليست بالقليلة على الخزينة وميزانيات تلك الجهات بشكل عام، تلك المهرجانات تحتاج إلى جمهور من المتابعين هو في حده الأدنى يفتقر إلى أدنى مقومات العيش أمام ضعف قدرته الشرائية لأدنى هذه المقومات، مايثير العديد من الأسئلة لدى الكثير ممن يقرؤون إعلاناتها ويسمعون بها ولسان حالهم يقول (الويل لمن يغني …. وجيوب الناس فارغة وبطونهم ضامرة).
وإذا كان الناس يحتالون على أدنى مقومات العيش لديهم تدويراً لإمكاناتهم واحتياجاتهم اليومية من شهر لآخر، ومن عام لعام لتدخل بعدها في ملف النسيان قسراً وتسقط من حساباتهم بالتقادم أمام الحالة المعيشية الصعبة التي لم تعد تحتمل وأمام تراجع خدماتهم من البنية الفنية التحتية المتردية للطرق والشوارع بدءاً من النظافة وليس انتهاء بمياه الشرب والكهرباء ونقص الموارد المالية للبلديات والوحدات الإدارية التي باتت الذريعة والشماعة الجاهزة لرؤساء تلك البلديات ومحافظاتها اليوم تلتفت للمهرجانات وتصرف عليها الأموال الطائلة بينما تلك الوحدات تفتقر لعمال النظافة وللآليات وصيانة ما هو قديم منها بحيث تكون قادرة على تلبية الاحتياجات الخدمية المطلوبة منها.
أسئلة كثيرة تطرحها إقامة تلك المهرجانات والاحتفالات في حين أن الحاجة ملحة لكل قرش يصرف بغير ضرورة بينما قدرة المواطن الشرائية ضعيفة والمواطن أعجز من أن يتدبر قوت يومه فكيف به السفر عشرات الكيلومترات لحضور هذه المهرجانات والتمتع بجمال بلده بعد قطيعة قسرية فرضتها حرب إرهابية غاشمة سحقت معها البشر والحجر والشجر.
لمن أيها السادة تبيعون بضاعتكم وصناعتكم وسياحتكم وكل مظاهر الفرح التي تروجون لها والناس على أبواب استحقاقات صعبة ومعادلات معيشية عصية على الحل وبأكثر من مجهول (مونة + مدارس +مازوت) والناس تضرب أسداسها بالأخماس لحلها عبثاً في ظل أجور ورواتب أشبه بالسراب لاتكفي وحدها أجور نقل للفرجة على مهرجان واحد إن استطعنا إليه سبيلاً.
في اعتقادي أن تعبيد طريق وتنظيف شارع وردم مطب أو حفرة أمام الناس تكسبكم أجراّ في إزاحة مطب معيشي من المطبات الكثيرة خير من كل المهرجانات المحرمة عليه و ويل الغناء… والله من وراء القصد.

طباعة

عدد القراءات: 1