«ماحدا كان شايفني، كل العالم كان متوقع أن اللاعبة العراقية ستحصل على المرتبة الأولى، لكني فاجأتهم» هكذا عبرت الفائزة آية الرحية عن فوزها.
عادت آية الرحية ابنة السادسة عشرة عاماً إلى بلدها وهي تحمل لقب بطلة سورية، بعد حصولها على ذهبيتين وبرونزية في بطولة غرب آسيا الثالثة لألعاب القوى للناشئين والناشئات في ..لبنان، وما زالت تنتظر تقديراً بالنتيجة التي عادت بها.
هي المشاركة الأولى للناشئة آية خارج بلدها، وكانت تتنافس مع لاعبات من العراق الأردن ولبنان، إذ شاركت في سباق 100 متر و 400 متر حواجز، وحصلت على المركز الأول في اللعبتين.
تتحدث آية عن تجربتها وكيف أنها لا تحظى على أي تشجيع إلا من أهلها ومدربها، وليس هذا فحسب بل تقول إن هناك من يحاربها ويعمل على مضايقتها بأصغر التفاصيل، وإن المناخ العام للرياضة في مدينة جبلة يتسم بفقدان الروح الرياضية والأنانية والتمييز وتعتقد الرحية أنه لولا الدعم النفسي والمعنوي الذي حظيت به من مدربها هاني المرهج الذي أمّن لها الراحة النفسية والمعنويات العالية، لما تمكنت من الفوز في ذاك الجو التنافسي (الشرس).
أين تدربتِ؟
نسأل آية كيف نمت عندها هذه الموهبة وأين كانت تتدرب؟
فتقول: في عام 2013 انتقل أهلها من دمشق إلى مدينة جبلة، وكان والدها يصطحبها إلى الملعب هي وأخوها، إذ كانا يتسابقان ويلعبان على العشب، وبعد عام شاركت في ماراتون مدرسي احتفالي على كورنيش جبلة، وحازت المركز السابع رغم كثرة المتسابقين وصغر سنها.
وفي إحدى الزيارات إلى ملعب جبلة شاهدها المدرب سليمان عطية وبعد حديث واختبار أشار لوالدها إلى أنه سيكون لابنته آية مستقبل كبير إذا اختارت هذا المجال من الرياضة أي «الجري».
بدأت آية التدريب من الصف الثامن، وتقول إنها كانت تعد التدريب مجرد فرصة للعب والتسلية مع رفيقاتها، ولكن كان مدربها يثني عليها، ويحفزها بأن لها مستقبلاً في هذا المجال، وأن عليها أن تهتم بالتدريب بشكل كامل، وهكذا أصبحت تتدرب في كل الأجواء سواء الحّارة منها، أو تحت المطر، وبعد انتهاء دوامها المدرسي، وفي أيام العطل، حتى إنها لم تترك فرصة إلا استغلتها للتدريب، فبدأت تحقق النتائج الطيبة في السباقات على مستوى المدارس، ثم المحافظة على مستوى الجمهورية، وكانت كلما شاهدت فوزاً وبطولة على التلفاز في أي لعبة يزداد شغفها بتحقيق نصر شبيه.
على حسابها
وعن الصعوبات التي واجهتها، تقول آية إنها كثيرة، لكنها لن تدخل في تفاصيلها واكتفت بالحديث عن عدم صلاحية مضمار ملعب جبلة، «والتارتان» الممزق وأحياناً عدم السماح بالتدريب في الملعب.
أما الأعباء المادية فهي كثيرة لأنها تسافر على حسابها، وكذلك تشتري الألبسة والأحذية، بل تتعالج من إصاباتها على حسابها الخاص.
نسأل آية كيف تم استقبالها وقد عادت بذهبيتين وبرونزية لبلدها؟
فتجيب، بكل براءة، بأنه حتى الآن لم نحصل على أي شيء، لكن مدربها وضع لها صورتها على أهم شارع في جبلة، وكذلك وعدها الاتحاد بتأمين معسكرات تدريبية خلال الفترة القادمة، وأن رئيس الاتحاد وأعضاء اللجنة التنفيذية اجتمعوا بهم يوم وصولهم.
تشكر آية كل من وقف إلى جانبها وساعدها في الفوز، وتخص مدربها الأول سليمان عطية الذي علّمها الجري، وكذلك مدربها العالمي هاني المرهج الذي كان ملازماً لها في كل لحظة، وكان بمنزلة الأب والأخ والصديق، وحرص على تقديم خبرته في صقل موهبتها إلى أن وصلت لنيل بطولة غرب أسيا.
وكذلك رئيس الاتحاد فياض بكور وأعضاء اللجنة التنفيذية وكل داعم لها.
وتتمنى أن يأخذ كل ذي حق حقه، وأن يبتعد الناس عن المحسوبيات، وأن يمنح اتحاد لاعبي القوى مزيداً من الدعم للاعبين، ويكون إلى جانبهم في البطولات القادمة. وتهدي فوزها للشرفاء والمحبين.

طباعة

عدد القراءات: 1