قد يكون من المفارقات أن السكن الذي أطلق عليه في مرحلة سابقة سكناً شبابياً قد بات سكناً «شيخوخياً» وتالياً لم يعد يحمل من اسمه «نصيباً»..
المشروع مثال صارخ على تبدد الأحلام، أو توريثها من الآباء للأبناء، فمن كان عمر ابنه وقت التسجيل عشرين عاماً تجاوز اليوم الخامسة والثلاثين، من دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج قريبة…وعليه لم يعد المكتتب يكترث أصلاً لمشروع كهذا إن لم يكن قد صرف النظر عنه، ولاسيما أن المبالغ التي باتت مترتبة اليوم على المكتتبين يمكن الحصول بها على شقة في مراكز المدن وليس على الأطراف.. تساؤلات عديدة تطرح عن «السكن الشبابي»، هذا المشروع الذي علقت عليه آمال كبيرة، وكان بمنزلة الحل أو الخيار في مرحلة سابقة لفئة الشباب بهدف الحصول على سكن لائق بأسعار مناسبة تنسجم مع مستوى الدخل، لكن المشروع الذي اصطدم بعقبات وبعد هذه السنوات الطويلة من انطلاقه ومثلها من سنوات الانتظار بات مثل غيره من المشاريع ولم يعد يحمل من اسمه الشيء الكثير فمن اكتتب عليه وهو شاب بات هرماً والخوف أن يطول مسلسل الانتظار ويورث المشروع للأبناء على الورق. بعض مشاريع هذا السكن في محافظات معينة بقي سبع سنوات على الورق، فمن يتحمل هذه المسؤولية، وهل يعقل أن يتذرع القائمون على المشروع بعدم توفر الأرض، وكيف يتم الإعلان عن المشروع واستلام أموال من المكتتبين من دون تأمين كل ما يلزم للمشروع، إلى هذه الدرجة الاستخفاف بعقول الناس ومستقبل أولادهم..؟.
الحجج جاهزة (الأزمة اختلاف سعر الصرف، محروقات….الخ)، لكن، ماذا عن المدة التي سبقت الحرب الإرهابية على سورية من يتحمل مسؤوليتها.. التعثر كان واضحاً وبايناً للعيان ولا يحتاج أزمة ليعلق عليها!. العديد من المكتتبين تساءل: هل يعقل أن أدفع 9 ملايين ليرة لأستلم شقة في منطقة بعيدة عن مراكز المدن. كل ما يقوله المكتتبون صحيح وهو يعبر عن وجع أو عن مرارة من مشاريع كهذه سميت بالشبابية لكن واقع الحال هي سكن شيخوخة.!
ويلفت مكتتبون إلى أن المؤسسة هي التي تأخرت وأخلّت بوعودها وبالعقد ولو قامت بالتنفيذ حسب المواعيد الأصولية لم تقع بالعجز الحالي لكون الأسعار بقيت على حالها بعد مرور أكثر من سنتين على الأزمة، وأضافوا: اليوم علينا دفع ما بين /7/ ملايين و/13/مليون ليرة ثمن الشقة والمطلوب من المخصص أن يدفع قيمة 30% من قيمة الأسعار الجديدة وهذا مستحيل بالنسبة للأغلبية، ولا يوجد خيار آخر حتى القروض غير قادرين على دفع قسطها الشهري الذي يتجاوز راتباً بأكمله.
«تشرين» تفتح هذا الملف بهدف تقديم صور واضحة لواقع ومآلات هذا المشروع بكل ما فيه من نجاحات إن وجدت أو تعثر وقع، وأبرز العقبات التي اعترضت أو تعترض الإنجاز، إضافة إلى آراء مستفيدين ومنتظرين ومسؤولين. أسئلة عديدة تراود مكتتبين ملخصها؛ لماذا يتأخر التسليم وترفع الكلف ونحن لم نخل بشروط العقد وكان يجب أن نستلم قبل الأزمة..؟
من الممكن تفهم الشكاوى، وتسويغات الجهات المعنية بالنظر للظروف التي مرت فيها سورية، لكن من المهم الإشارة إلى ضرورة إدراج هذا الملف ضمن الملفات الملحة في مرحلة إعادة الإعمار وإعطائه الأولوية التي يستحقها كمشروع وطني يعني كل شاب سوري يريد تأسيس بيت لائق.

طباعة

عدد القراءات: 9