الفلسفة مادة أساسية تُدرّس في بعض الصفوف الدراسية، ولها فرع في جامعة دمشق، وتعدّ أحد الأقسام الرئيسة التي تتبع كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ويختص هذا القسم بدراسة تاريخ الفلسفة والحضارة من جهة، وبعض العلوم النظرية التي مازالت في طور الانفصال عن الفلسفة من جهة ثانية, إلا أن القسم يعاني من صعوبات كباقي الأقسام الأخرى في جامعة دمشق.
(تشرين) استطلعت أراء عدد من الطلاب ووقفت على بعض مشكلات الطلاب ومطالبهم, فالطالب رائد- يقول إنه لا يستطيع الدوام وحضور المحاضرات، فالذهاب والإياب بشكل يومي إلى الجامعة يكلفه مبالغ باهظة، ناهيك بعدم حضور عدد كبير من الطلاب نظراً لعدم وجود قاعات مجهزة، مضيفاً: بعض المواد تحتاج وجود أجهزة إسقاط وشاشات عرض، وهذا ما لا يوجد لدينا.
أما الطالبة رهف فأكدت أن نسب النجاح في بعض المواد متدنية، مع العلم أن الفلسفة فرع نظري، لكنها لاحظت نسبة الرسوب الكبيرة في بعض المواد نظراً لعدم حضور ودوام الطلاب.
الدكتورة هنا جزر- رئيسة قسم الفلسفة في جامعة دمشق قالت: فيما يتعلق بالصعوبات يمكن أن نقسمها إلى محورين المحور الأول يتعلق بالطالب، فهناك مشكلات داخل القاعات، فهي غير مجهزة بشاشات عرض، وهناك مادتا المنطق والأبستمولوجيا فيجد المحاضر أو الدكتور صعوبة في شرحها، إضافة إلى مشكلة أخرى وهي عدم حضور الطلاب إلى المحاضرة، وبيّنت أنه سابقاً كان يحضر إلى المحاضرة ما يقارب الـ200 طالب، أما الآن فلا يتجاوز عدد طلاب الفلسفة في المحاضرة الـ50 طالباً، والسبب صعوبة المواصلات وارتفاع تكلفتها، فعدد كبير من الطلاب يسكن في ريف دمشق، فيكتفي الطالب بالحضور آخر الفصل لشراء المحاضرات، وأشارت جزر إلى أن المعنيين في كلية الآداب يعملون على مكافحة ظاهرة الملخصات لأنها السبب وراء تدني نسب النجاح وانخفاض المعدلات.
مشيرة إلى أن تلك الملخصات يتم إعدادها من قبل طالب فلسفة يدخل إلى القاعة، وهذا الطالب يتعامل مع أحد الأكشاك لبيعها مقابل نسبة من الأرباح، مع العلم أن كتب المقررات موجودة في مستودعات الجامعة ولكن الطلاب لا يشترونها ويفضلون عليها الملخصات لأن عدد صفحاتها أقل، ولكنها في النهاية لا تفي بالغرض.
وبالنسبة لتطوير المناهج لفتت جزر إلى أن جميع المناهج لم تتغير باستثناء مقرر أو مقررين لبعض الأساتذة الذين غابوا وعدوا بحكم المستقيلين، وتمت الاستعاضة عنهم بمناهج ومقررات تخدم طلاب القسم.
وفيما يتعلق بالمكافآت التي تصرف للهيئة التدريسية على المناقشات وعلى الدخول في لجان التحكيم كأعضاء مجلس قسم أو مجلس كلية، فهي زهيدة جداً مقارنة بالجهد الذي يبذله عضو الهيئة التدريسية، وهذا ما لا يشجعه على بذل جهد إضافي.
وبيّنت جزر أن قلّة فرص العمل لخريجي قسم الفلسفة هو من أشد الصعوبات التي يعانيها خريجو القسم، وبالنسبة لمتابعة دراستهم (ماجستير– دكتوراه) فلا توجد حوافز للمتابعة لأنه في النهاية يعود للتدريس في المدارس الحكومية.

طباعة

عدد القراءات: 2