تتحرك الدمى فوق مسرح العرائس بخفة ورشاقة، تضحك، وتبكي، وتنتقد، تتصارع وتتصالح، وتقع وتنهض من جديد وفي نهاية القصة تنحني تواضعاً وحباً بالمشاهدين..إنه الحماس وحب المغامرة والإنجاز.. هذه الأمور التي تشكل حافزاً قوياً لتجاوز الصعوبات ولاسيما اذا كان التحدي اعتلاء خشبة المسرح والبوح بكلمات ومواقف فيها الكثير من الدلالات والإشارات القوية التي تقال على المنصة ويصفق لها الجمهور كثيراً بعد أن تصله الرسالة ..لكن عندما لا تكون هنالك ميزانية كافية، ويضطر المخرج وكاتب النص لأن يتكفلا بدفع المصاريف من جيبهما وأحياناً قد يتقاضى الممثلون أجوراً رمزية أو لا يتقاضون أي مبالغ ..في مثل هذه الظروف يمكن أن يخوض محبو المسرح التجربة مرة أو مرتين، لكن على الأغلب سيكونون عاجزين عن الاستمرار على المدى البعيد!
اليوم، المسرح السوري وخاصةً المسرح الدرامي الفكري الجاد يعاني مشاكل عدة تمنعه من أن يشغل المساحة التي يستحقها على الصعيد الداخلي والخارجي.. صحيح أن وزارة الثقافة تدعم النشاط المسرحي معنوياً ومادياً على قدر إمكاناتها وميزانيتها، وهي مشكورة على ذلك، لكن من يحبون المسرح، ويعرفون قيمته يأملون أن يزيد دعمها للفن عامةً وللمسرح الجاد ومبدعيه خاصةً، لأننا فعلاً نحتاج ذلك للنهوض بالحركة المسرحية على الصعيد الداخلي أولاً والعربي (أو العالمي) ثانياً،.
وللتفرد والإبداع المسرحي السوري قصة طويلة تبدأ من الحكواتي ومن خيال الظل وتلك القصص الاجتماعية والنقدية لكركوز وعيواظ لتنتقل بعد ذلك الى مسرح حقيقي على يد المبدع أبي خليل القباني الذي حمل هموم المسرح بكل شجاعة وجرأة وقدم أعمالا مميزة.. ونرى اليوم أن مسرح الشباب يسير بخطا واثقة نحو نجاحات جديدة إذ أثبت كفاءة وحضوراً جميلاً وراقياً برغم الظروف الصعبة ولا سيما الفرق الشبابية الجديدة الناشئة التي نجحت في الوقوف على المنصة بثبات وجرأة وقدمت عروضاً مقنعة ولاقت استحسان الحضور وتقديرهم، ما يعني أننا مقبلون على مرحلة جديدة نستعيد فيها الألق للنهوض بالحركة المسرحية على الصعيد الداخلي أولاً والعربي ثانياً، وتالياً إظهار الإمكانات الفكرية والفنيّة العالية التي يملكها المبدع المسرحي السوري.

طباعة

عدد القراءات: 39