آخر تحديث: 2019-11-13 15:24:13
خبر عاجل
دخول رتل يتبع لقوات الاحتلال الأمريكي من العراق إلى محافظة الحسكة يضم 22 آلية عسكرية نوع هامفي وشاحنتين بتغطية من طائرة حربية أمريكية
خبر عاجل
الرتل التابع لقوات الاحتلال الأمريكي دخل من معبر الوليد غير الشرعي مع العراق، واستقر في حقل عودة النفطي بالقحطانية - وقرية هيمو بريف القامشلي الغربي - وحقول نفط الجبسة
شريط الأخبار

عن النساء أينما كنّ…!

التصنيفات: ثقافة وفن

كان يا ما كان، كما تقول الأسطورة السومرية، امرأةٌ روّضت الوحشَ وساقته إلى ينابيع الحب، اكتشفت الزراعة، أو ابتكرت طريقة زراعة القمح، وخلقت بذلك أول انقلاب حضاري وثقافي في تاريخ البشرية، فبعد أن زرعت، أوجدت المسكن كموطن استقرار قرب الزرع والمياه، فـ«ظهر أول سياج حول أول حقل واستدعى ذلك حراسة الحقل والبيت، وبدأت المنازعات حول الملكية… وبعد أن كانت العلاقة بينهما الذكر والأنثى علاقة اتحاد وتضامن إزاء الطبيعة (في عصور الصيد)، تحولت عبر نشأة (الملكية الخاصة) إلى علاقة مالك ومملوك، سيد وعبد، وبدل أن يترسّخ تحرر الإنسان من هيمنة الطبيعة، دفعت النساء ثمن اكتشافهن الزراعة».
هكذا إذاً أصبحت للحكاية خواتيمها الخاصة، نهاياتٌ ولاّدةٌ لحكاياتٍ وقصصٍ يسوقها الزمن إلينا كما تشتهي رياحه لا كما يشتهي الإنسان.
لكن ألا تستحق النساء وفاءً منّا لحضورهنّ في التراث الحضاري، تغييراً اجتماعياً وإصلاحاً تشريعياً قانونياً، بل «ثورة» على عقلية مظلمة يشنّها الكثير من كتاب تكفيريين ضد كاتبات شجاعات «محاربات» للجهل في المجتمعات العربية؟
أين غابت صورة الفدائية ابتسام حرب عن عقول شبابنا وهي شهيدةٌ من شهداء القوميين السوريين، ضحّت بشبابها وجمالها في الدفاع عن قضية فلسطين، و«واستهدفت 37 ضابطاً وجندياً من جنود الاحتلال الإسرائيلي»؟ ألا تستحق أن تُقدّم كنموذج راقٍ من النساء السوريات؟.
فالقضية لم تكن يوماً في شكل اللباس من عدمه، إنما في إتقان «نوعية» التفكير القابل لفهم الآخر والتآلف معه، وفي ضرورة التفكير العقلاني العلمي، فيما يخص الحياة الوطنية والاجتماعية لكل طوائف البلد.
واللباس، بكل تأكيد وبشكل بدهيّ، ليس مقياساً لوطنية إحداهن أو لدرجة وعيها وقدرتها على الخوض في نقاشات علمية لا تقدر كثيرات من النساء المدّعيات لـ «التحرر» على أن يخضن فيها، بل لم يكن اللباس يوماً مانعاً أخلاقياً لأفعال لا أخلاقية.
أليس احترامُ النساء وتقديرهن إذاً، إثباتاً أكثر قرباً من مفاهيم «الحرية» و«الديمقراطية» و«المواطنة» الكاملة في أي مجتمع، بدلاً من توريطها في صراع بين أن «تعمل» أو أن «لا تعمل»، بين أن ترتقي بالعمل الأهلي، أو أن تلتزم البيت وبالأمومة، مع كامل احترامنا لفعل الولادة العظيم بكونه تجلياً من تجليات «الخلق» عند الله القدير؟
الأخطر على ما يبدو هو أن بعض النساء أصبحن يتقبلن فكرة الحجْر عليهن، وحبسهن، معتقدات أن ذلك هو من قبيل حب الرجل لهنّ، واهتمامه بهن، وغيرته عليهن.
لماذا لا نأخذ من حوادث التاريخ القديم والحديث، أمثلةً إيجابيةً تحتذى وتدرّس، وتتم الاستفادة منها على نحو يزيدنا إنسانية، بدلاً من الركون إلى «تقاليد» اجتماعية، قد تكون هي مجرّد عادات، لم نفكّر فيها بحكم كونها عادة، فالأمثلة «الإيجابية» من النساء العربيات والسوريات، المناهضات للعنصرية ضدهن، المدافعات عن حقوقهن في الانتخاب والتجنيس والمكانة الاجتماعية اللائقة وحق التبني وغيرها، كثيرة ولا تزال موجودة بيننا، يدفعن ضريبة هذا الخيار/المشروع/ النضال من وقتهن ووقت أبنائهن، ومن هناءة الركون في القناعة والتسليم بما هو كائن.
جوليا دومنا حاكمة روما، ووالدة أحد أباطرتها(كراكلا)/ زنوبيا ملكة تدمر صانعة الحضارة/ كليوباترا الأنثى الحكيمة الطبيبة الملكة/ والكثير من النساء العربيات في الحضارة الإسلامية، وصولاً إلى «أول وآخر ملكة في تاريخ آسيا كله/الملكة الأفغانية ثريا طرزي(1889-1968) التي ولدت في دمشق وتلقت تعليمها ووسعت ثقافتها فيها».
في أيامنا المعاصرة:
ربما من الجميل والمهم معرفة أن تمثال «الوطن الأم ينادي» (الذي شُيّد في روسيا عام 1967 بطول91 متراً كتخليد لذكرى الانتصار على النازية) يصوّر امرأةً تحمل سيفاً في يد وتمد ذراعها الأخرى كأنها دعوة لتحتضن أبناءها/أبناء الشعب الروسي.
ولابد بالتالي من الإشارة إلى لوحة الفنان الفرنسي (أوجين دولاكروا) المسمّاة بـ «الحرية وهي تقود الشعب/La liberté guidant le people: حيث تقف وسط اللوحة امرأةٌ مكشوفة الصدر هي «Marianne» السيدة التي ما زالت إلى الآن رمزاً لـما كانت عليه «الجمهورية الفرنسية» كرمز للتحرر الجسدي والفكري قبل أن تصبح حاضنةً لبعض مشايخ فتاوى النكاح الجهادي أو جهاديي القاعدة.
ومن المعروف أن المرأة هي جوهر «تمثال الحرية» أحد أشهر التماثيل في العالم منذ عام 1886. كما صنعت (آليس بول) تحولاً تاريخياً في أميركا بأن أجبرت الرئيس الأميركي آنذاك (ويلسون) على «الاعتراف بحق النساء في التصويت والانتخاب» وقد كنّ محروماتٍ من هذا الحق حتى عام 1977، وهذا يدعو للدهشة بكونه تاريخاً قريباً جداً، ويعدّ مؤشراً مهماً لمعرفة التحولات التي جرت على مجتمع يقدّم نفسه مثالاً لـ «الحرية» و«المواطنة» في العالم.
يقال إن «الرضا لا يطوّر العالم»
وما أودّ قوله هو أن تلك النساء وتلك التماثيل واللوحات ليست دعوة «لا أخلاقية» لفساد أخلاقي في المجتمع كما يمكن أن يهزأ البعض، بل إنها اعترافٌ عالمي بجدارة المرأة/الأنثى/الحبيبة/العاملة/الفلاّحة/الأم/المربيّة/الأخت/المواطنة/المفكّرة/ المبدعة/ وارثة الحضارة/ ومورّثة جينات الجمال للعالم.
فتحية لكل امرأة تجد في نفسها تلك الجرأة على مقارعة الحياة ونيل أمانيها مغالبةً، تحية للنساء اللواتي كسرن حاجز الخوف حتى في نفوسِ الرجال، وأثبتن للجميع صواب الدخول في معركة رفع سقف مطالبهن، وتوسيع آفاق طموحهن حتى على حساب عقلية «مجتمعية» مسيطرة لم تقتنع بسهولة… تلك النسوة جديراتٌ بالحياة إلى أقصاها.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed