الأبواب أصبحت جميعها مغلقة أمام رئيس النظام التركي الذي يتخبط في الداخل والخارج، ويصارع قبل الرضوخ إلى حالة الانهيار المؤكد لنظامه.
حملة اعتقالات جديدة تطول مئات الأشخاص في 29 إقليماً، وإقالة رؤساء بلديات «ديار بكر وماردين وفان» ممن فازوا بالانتخابات المحلية الأخيرة وتعيين عوضاً عنهم أشخاص من «العدالة والتنمية».
نظام أردوغان الذي فشل فشلاً ذريعاً بكل مشروعاته الإرهابية، رغم كل ما قدم للإرهابيين عبر سنوات عديدة، يحاول الآن خلق فوضى عارمة بعد محاولات يائسة ما انفكت تعمل لخلط الأوراق، وإعطاء مهل زمنية لأذرعه الإرهابية.
لقد وضع هذا النظام نفسه في موضع العداء ما ألب عليه أقرب حلفائه، بل بات في وضع لا يأمن أحداً، فهو كما يؤكد مقربون من نظامه، من داخل تركيا، خائف ومذعور من انقلاب عسكري يطيح به في أي لحظة، لذلك لا ينام في الغرفة نفسها في قصره وسط أنقرة، سوى ليلة واحدة.
ليس هذا فحسب بل إنه من خلال القراءة البعيدة لنيات وأطماع أردوغان نستنتج أن تحركات قواته العدوانية وتوغلها داخل الأراضي السورية ما هي إلا محاولة لاستغلال التطورات الجارية في المنطقة، للتخلص من اتفاقية لوزان، بحثاً عن نفوذ مفقود هنا، ولو كان ورقة بالية أكل عليها الدهر وشرب وتسمى «الميثاق الملي».
إن نظام أردوغان يخطط متوهماً لأن تكون السنوات المقبلة أي الذكرى المئوية لتوقيع معاهدة لوزان شبيهة بتلك التي تلت انتهاء الحرب العالمية الأولى، ولكن في صياغة معكوسة لا تصبح فيها تركيا الطرف الأضعف الذي يذعن للشروط وإنما «الأقوى» حسب ظنه وفي سبيل ذلك ينشئ القواعد العسكرية، ويعقد المحادثات السرية والعلنية مع قوى كبرى في المنطقة وخارجها، ويصر على نهجه العدائي، لكن ما فاته أن الظروف تغيرت ولن يكتب لنظامه عمر لإكمال مغامرته حتى النهاية، ما يبشر بختام ربما أكثر كارثية من الذي عاشه أجداده من سلاطين الدولة العثمانية البائدة.
خلاصة القول أردوغان ضليع في الابتزاز، لكن من شأن لعبه المستمر على الحبال والمتناقضات أن يلهب المزيد من البؤر تحته ويحولها إلى أزمات أمنية وسياسية تهدد سياسته وخياراته خاصة أن الأزمات الداخلية تصاعدت في الفترة الأخيرة، وكل ذلك يُرشح بلاده لمرحلة من عدم الاستقرار…

طباعة

عدد القراءات: 4