شُيّد أوتوستراد اللاذقية – دمشق في الثمانينيات «على عجل» لافتتاح الدورة الرياضية للبحر الأبيض المتوسط، وأقيم بخبرات وأيدٍ وشركات وطنية، وكان إنجازاً في حينها لأنه نفذ في وقت قياسي وكانت سورية تعاني حصاراً اقتصادياً خانقاً.
وللأسف هذا الأوتوستراد لم يطرأ عليه أي حالات تطويرية أو لمسة جمالية منذ ذلك الحين إلا ما ندر، وخاصة المنطقة الممتدة بين طرطوس واللاذقية، فالطريق في أمسِّ الحاجة للعديد من العقد والجسور ومنها ما هو موجود أصلاً على التصميم الأساسي للأوتوستراد لكن لم ينفذ، فمثلاً باءت بالفشل مناشدات الأهالي ومئات العرائض والطلبات التي قدمت لبناء جسر على مفرق حي بسيسين التابع لجبلة الذي شهد عدداً كبيراً من الضحايا نتيجة حوادث السير المختلفة وبات بناء الجسر يراود سكان بسيسين بالأحلام والكوابيس، أيضاً عقدة جبلة بقيت على حالها بالكاد الجسر يتسع لسيارتين، بينما مدينة جبلة توسعت وتطورت وازداد عدد سكانها وسكان الريف المرتبط بها أضعافاً، وهناك أمثلة عديدة للحاجة لبناء جسور وعقد وطرق تخديمية.
الأمر الأهم الذي أود التنويه به الذي يثير لدي الحزن والأسف الشديدين, عند رؤية الوضع الذي آل إليه هذا الطريق الحيوي من التشويه والتخريب نتيجة انتشار القمامة وأكياس النايلون المتطايرة, وكذلك نمو الأعشاب والهشير والقصب والشجيرات بشكل عشوائي على جوانب الأوتوستراد.
فالكثيرون يستسهلون الأمر ويقومون برمي قمامتهم ونواتج الهدم والبقايا وغيرها من المخلفات على جوانب الطريق التي تحولت إلى نواة لمكبات صغيرة، تسيء للمنظر العام ،علماً أن الأوتستراد يشكل الواجهة السياحية للمدن الساحلية.
وتقوم الجهات المسؤولة بمجرد «دفش» لأكوام القمامة وتغطيها بطريقة أو بأخرى بالأتربة لسترها عن الأنظار من دون أي معالجة إن كان من ناحية المراقبة لمنع الناس من الرمي العشوائي أو الترحيل وتنظيف جوانب الأوتوستراد.
في حين كان بالإمكان أن يتحول هذا الطريق إلى لوحة فنية رائعة الجمال من الأشجار والورود والأزهار كما في الكثير من بلدان العالم حيث تتحول الطرق الواصلة بين المدن إلى مسطحات خضراء تبهج النفس وتمتع الناظرين وتشكل نقاط جذب سياحية.
وبشأن تخديم تلك المناطق يمكن للبلديات القريبة والمجاورة للأوتوستراد أن تأخذ على عاتقها مسألة الاعتناء وإنشاء ما يشبه الحدائق بحيث تكون متنفساً للمواطنين أو زراعتها بأشجار ذات مردود اقتصادي تعود بالنفع على تلك البلديات التي هي في أمس الحاجة لمصادر دخل جديدة.

طباعة

عدد القراءات: 2