هل يُعقل أنه بعد مضي حوالي تسعة أشهر على طرح الخمسين ليرة المعدنية للتداول، أن يكون هناك شح في هذه العملة المعدنية التي لم تصل إلى معظم جيوب المواطنين، وهل استبدال جزء كبير من العملة الورقية التالفة لكونها أكثر تداولاً هو السبب الرئيس لذلك الشح، وهل هو سبب منطقي فعلاً…؟
أعتقد أن مصرف سورية المركزي يخفي شيئاً بخصوص طرح كميات إضافية من فئة الخمسين ليرة المعدنية للتداول، لأن عملية استبدال الأوراق النقدية التالفة بأخرى جديدة لا تحتاج إلى مدة زمنية طويلة، وهنا نشير إلى أن المصرف المركزي عندما طرح فئة الألف والألفي ليرة الورقية للتداول سرعان ما أخذت طريقها للتداول وبكميات كبيرة، مع العلم أن فئة الألف ليرة القديمة لم تصل إلى مرحلة متقدمة من الاهتراء والتلف كحال الخمسين ليرة الورقية التي لم تعد صالحة للتداول في أي حال من الأحوال.
مؤخراً وعد المصرف المركزي بزيادة الكميات المطروحة من الخمسين ليرة المعدنية للتداول، وحتى تاريخه مازال المواطن يحصد النتائج العكسية لتلك الوعود التي لم يُنفذ منها شيء، سواءً في وسائط النقل العامة أو في المحال التجارية، فالمواطن يخسر يومياً أكثر من ثلاث أو أربع قطع من الخمسين ليرة الورقية عند البائع أو سائق السرفيس، فالقطعة الورقية إن وجدت فهي في حال يُرثى لها من الاهتراء، ومعظم المواطنين يعانون من تداولها.
شح الكميات المتداولة من فئة الخمسين ليرة المعدنية وربما ندرتها تدعم نظرية أن المصرف المركزي سحب هذه الفئة من التداول وإن لم يكن بشكل رسمي، مع إنه نفى في وقت سابق ما أشيع بهذا الخصوص من دون أن يقدم أي مبررات موضوعية ومنطقية مقنعة، فإذا كانت هذه الفئة من العملة شحيحة في السوق، فهل أن يُعقل أن يصل هذا الشح إلى فروع المصرف المركزي أيضاً..؟
إن المعنيين في مصرف سورية المركزي يتحملون مسؤولية ما يتعرض له المواطن من خسارة أكثر من 300 ليرة يومياً تذهب «فراطة» خمسين ليرة عند هذا البائع وأخرى عند ذاك السائق و«هلم جرا».. لذلك على المصرف المركزي أن يُقدم توضيحات وتسويغات بهذا الخصوص، وإن كان هناك ما يمنع من طرح بدائل للخمسين ليرة الورقية، فمطلوب منه أن يجد حلاً بديلاً.
ebrahim22378@gmail.com

طباعة

عدد القراءات: 3