شارك في مهرجان الطائرات الورقية أكثر من 400 طفل وطفلة من أبناء الشهداء والجرحى والمحررين والمهجرين، الذي أقيم في قرية الطارقية التابعة لبلدة مشقيتا على بحيرة سد 16 تشرين بريف اللاذقية.

طائرات ورقية زاهية الألوان حلقت في السماء الزرقاء لتعانق أحلام الصغار وذكريات الكبار في أجواء مليئة بالفرح والتسلية رافقتها ضحكات الأطفال البريئة وهم يتراكضون على شاطئ البحيرة يمسكون خيوط الطائرات بأيديهم الصغيرة بينما يساعدهم الأهل في رفعها إلى أعلى.

“لن أقوم هذا العام بأي نشاط دون بشرى وزينب بنات عمي الشهيد أسامة وكندة ولجين وديمة وداليا اللواتي فقدن أباءهن وعوائلهن بسبب الحرب”.. كلمات نطقتها مريم ذات الإثني عشر ربيعاً على مسمع والدها أحمد عيسى منظم المهرجان وكانت كفيلة لتشجيعه للمضي قدماً في إطلاق هذه المبادرة.

وقال عيسى في حديث لمراسلة سانا: إن الفعالية هي مبادرة فردية تهدف إلى إدخال الفرحة والسرور إلى قلوب الأطفال ورسم البسمة على وجوههم رغم قساوة الحياة فجاءت متنفساً للجميع وفرصة لاستعادة فرح الطفولة بعيداً عن عوالم الإنترنت والتكنولوجيا والألعاب الالكترونية التي تستخف بالعقول والتخفيف من الآثار السلبية للحرب إلى جانب تسليط الضوء على جمالية سورية التي تتصدى بقوة للمحاولات التي تستهدف النيل من مكانتها العريقة.

وأضاف عيسى: إننا هنا اليوم لنؤكد للجميع أننا قادرون على الصمود والعطاء والاستمرار في الحياة وأن حدودنا السماء ولنوجه رسالة شكر وتقدير لكل جندي استبسل في الدفاع عن أرض الوطن فمنهم من نال شرف الشهادة ومنهم ما زال يحارب في ساحات الوغى لأجل عزتنا وكرامتنا.. إنها رسالة محبة نقول فيها أن السوريين أسرة واحدة فلتطمئن قلوبكم يا من تذودون عنا بأن أطفالكم في عيوننا وسنكون لهم الدعم والسند فهم يستحقون السعادة.

وأشار عيسى إلى أن بلدة مشقيتا محطته الثانية بعد النجاح الذي حققته التجربة الأولى في بلدة الدالية التي قدمت الكثير من الشهداء واحتضنت عشرات العائلات التي هجرتها الحرب القاسية مضيفاً “حاولنا أنا وابنتي أن نرسم فرحة جديدة على وجوه الأطفال ولا سيما الفتيات الصغيرات”.

الطفل كرم كفر قطاري 11 عاما الذي جاء مع عائلته والطفلة غنى 3 أعوام التي ترافقها والدتها عبلة جوني عبرا عن سعادتهما باللعب بالطائرة الورقية لما توفره من متعة وتسلية في الهواء الطلق.

ميساء جبيلي زوجة الشهيد العميد شرف طلال علي جوني اصطحبت طفلتها ذات الخمسة أعوام للمشاركة في هذه الفعالية لما لها من أثر في تعزيز الراحة النفسية لدى الأطفال وإتاحة الفرصة لإطلاق العنان لطاقاتهم المكنونة.

فيما الفضول دفع بالسيدة إلهام الأشقر التي كانت قريبة من المنطقة للمشاركة بالفعالية والاستمتاع بأجواء المرح التي تنشرها الطائرات بألوانها البديعة مشيرة إلى ضرورة تنظيم فعاليات مشابهة لدورها في تنشيط السياحة والتعريف بالوجهات السياحية التي تستحق الزيارة في المحافظة.

بدورهما إيفلين زيدان التي جاءت برفقة أبنائها الأربعة ومنال علي أكدتا على أهمية هذه المبادرات لأنها تساعد في تقوية شخصية الطفل وثقته بنفسه والتعرف على أطفال آخرين كما أنها تسهم في تعزيز الأواصر والعلاقات الاجتماعية بين الأهالي.

طباعة

عدد القراءات: 2