رغم أن قرار الشعب البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي قد أطاح بحكومتين متتاليتين هما حكومتا ديفيد كاميرون وتيريزا ماي، وهو مرشح للإطاحة بحكومة بوريس جونسون إلا أن هذا القرار يخفي في طياته مجموعة من الأفكار والرؤى المتعالية التي قد تصل إلى درجة التمييز العنصري في ذهن أغلبية الشعب البريطاني تجاه بقية شعوب القارة العجوز المنضوية تحت مظلة الاتحاد الأوروبي.
ربما كثيرون ممن يتابعون شأن الاتحاد الأوروبي لم يسألوا عن الأسباب التي دعت البريطانيين للتصويت على الخروج من الاتحاد وانشغلوا بالمناكفات السياسية التي تدور في مجلس العموم البريطاني حول كيفية الخروج والشروط المعقولة والمقبولة التي تضمن كثيراً من الربح وقليلاً من الخسائر والأثمان المتوقعة سواء أكانت اقتصادية أم سياسية أم سيادية.
الحقيقة أن البريطانيين قرروا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي لشعورهم بأنهم يدفعون فاتورة مالية عالية لدول الاتحاد «الكسولة» حسب تصنيفاتهم من أمثال دول أوروبا الشرقية التي انضمت إلى الاتحاد أيضاً بهدف الاستفادة من الميزات الاقتصادية الكبيرة والمعونات والمنح المالية للنهوض بمجتمعاتها وتحقيق الرفاهية التي تنعم بها شعوب أوروبا الغربية في فرنسا وبريطانيا وألمانيا ومثيلاتها الغربية وقد ظهرت بوادر هذا الاعتراض والشكوى قبل قرار الاستفتاء على الانسحاب بفترة طويلة. البريطانيون الآن في ظل حكومة بوريس جونسون يعيشون مأزقاً كبيراً من جراء العواقب المحتملة للخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق مع تعثر وتعقد التوصل إلى اتفاق بالشروط البريطانية من جانب والشروط الأوروبية من جانب آخر.
أول بنود هذا المأزق كما تسرب الوثائق الحكومية البريطانية لوسائل الإعلام البريطانية وعلى رأسها صحيفة «صندي تايمز» أن بريطانيا ستواجه نقصاً حاداً في الوقود والغذاء إذا خرجت من الاتحاد من دون اتفاق انتقالي.
أما ثاني بنود المأزق فتتجلى بفرض قيود على التنقل بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا فضلاً عن عمليات التفتيش الموسعة التي ستتخذ على الحدود بين البلدين.
وثالث بنود المأزق هي القيمة المالية الكبيرة التي ستدفعها بريطانيا للاتحاد الأوروبي لقاء ديونها التي تقدر بحوالي 40 مليون يورو.
ولكن الأخطر من كل ذلك، أن توقعات الوثائق الحكومية أنه ما لم تتخذ إجراءات وتدابير مناسبة فإن بريطانيا ستواجه انهياراً كلياً للبنية التحتية.
ما سبق من توقعات وتخوفات لم يطل سوى الجانب الاقتصادي، فإذا ما أضفنا إلى ذلك أن حدود المملكة المتحدة وسيطرتها السيادية على أراضيها ستتقلص ولاسيما بعد تهديد اسكوتلندا بالاستقلال والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وكذلك الحال بالنسبة إلى إيرلندا الشمالية فهذا يعني أن المملكة المتحدة قد تواجه خطر التفكك والتقسيم وهذا ما توحي به أغلبية التصورات المستقبلية.

طباعة

عدد القراءات: 1